المقدمة:
يشهد الملف السياسي في الشرق الأوسط تطوراً مفصلياً حول استراتيجية إيران الإقليمية، إذ بدأ يتصدّر الحوار السياسي اللبناني والإقليمي موضوع تراجع ما يُعرّف بـ "محور إيران" بفعل الحروب والخسائر العسكرية. وفق تحليلات نشرتها النهار، تجاوزت تداعيات هذا التراجع خسارة السلاح والقادة إلى هزّة بنيوية عميقة في النموذج الذي بنته طهران عبر شبكة وكلائها الإقليميين. التطور يُثير تساؤلات حول مستقبل التوازنات الإقليمية ومدى استدامة هذا الترتيب الذي ظلّ محدداً للسياسة في منطقة الشرق الأوسط لسنوات طويلة.
التفاصيل:
أوضحت النهار في ملف تحريري خاص أنّ الحرب أثرت على هياكل الحشد والتجييش في محور إيران بما يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة. فقد انعكس الضغط العسكري على استراتيجية المناورة السياسية التي اعتمدتها إيران عبر وكلائها المختلفين. يشير الملف إلى ارتباك واضح في الخطوط الاستراتيجية لشبكة النفوذ الإيرانية، وتراجعاً في هامش المناورة المتاح لها في ملفات إقليمية محورية.
وفي السياق نفسه، يرتبط التطور بتحولات جيوسياسية أوسع. فقد أشارت التقارير إلى مؤشرات على إعادة رسم خريطة المصالح الإقليمية، بما في ذلك دخول فاعلين اقتصاديين جدد إلى مناطق ذات نفوذ تاريخي إيراني. مثال ذلك اتفاقية ميناء طرطوس في سوريا، حيث وقّعت مجموعة موانئ دبي الإماراتية عقداً لتشغيل الميناء مدة ثلاثين سنة، بعد انتهاء اتفاق سابق كانت تتولاه شركة روسية. يعكس هذا التحول إمكانية تشكل ممرات تجارية إقليمية جديدة خارج الإطار الإيراني المباشر.
كما أثارت قضايا أمنية محددة نقاشات حول حدود التزام الحلفاء الإيرانيين بالمقاومة. فمثلاً، أفادت التقارير عن توتر حول ملف علي الطاهر في الجنوب اللبناني، حيث لا تقبل المنظمات الموالية بتسليم المناطق للجيش اللبناني، ما يعكس اختلافاً في القراءات الإستراتيجية بين الحليف والراعي. علاوة على ذلك، واصلت إدارة ترامب الجديدة تهديداتها الاقتصادية، إذ أعلن وزير الخزانة الأميركي عن نيّة فرض عقوبات إضافية، متعهداً بـ "إسقاط النظام الإيراني" عبر المسار الاقتصادي.
ما يجب مراقبته: