المقدمة:
يسيطر على الكتابة التحريرية اللبنانية اليوم حالة من الإحساس بالاختناق الاستراتيجي، حيث يجد البلد نفسه محصوراً بين ثلاثة ضغوط متزامنة: استمرار الحرب مع تبعياتها المدمّرة، أزمة اقتصادية تتفاقم بالركود التضخمي، وضغوط أميركية متصاعدة لفرض خيارات سياسية وعسكرية لا تترك مجالاً للمناورة.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يحذّر الكاتب من جريدة الديار من أن وزير المالية أعلن انكماشاً اقتصادياً يتراوح بين 7 و10 في المئة مع استمرار الحرب في شهرها الرابع، مما يفتح أفق "ركود تضخمي" خطير يهدد الاستقرار الاجتماعي والمؤسسات الاقتصادية.
في الأخبار، ترى جريدة النهار أن "تشدداً أميركياً" يضع لبنان بين خيارين قاسيين: تفكيك حزب الله أو شنّ حرب إسرائيلية مفتوحة، وأن جهات لبنانية تلقّت لائحة إجراءات تفتح "مساراً جديداً من الضغوط".
في الأخبار، يكتب الإعلامي ريكاردو كرم بأسف على إخلاء مدينة صور، واصفاً اللحظة بأنها تهزّ "شيئاً أعمق بكثير" من مجرد إعلان عسكري، لأنها تمسّ الجذور الوجودية للمدينة وأهلها.
في الأخبار، تحذّر جريدة الديار من أن اللحظة الحالية "مجنونة" بين واشنطن وطهران، وأن التداعيات الاستراتيجية أعقد من أن يستوعبها الطرفان بعد نصف قرن من الصراع.
في الأخبار، يرى صحافي من الديار أن نتنياهو لم ينتظر انتهاء مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية ليعلن توسيع العدوان على لبنان، محطماً أي تفاؤل بتصعيد مسيطر.
في الأخبار، تؤكد جريدة النهار أن "وحده الاحتلال يديم حزب إيران وسلاحه"، ملمحة إلى أن المعادلة الأمنية تبقى رهينة استمرار التهديد الخارجي.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن المسار الحالي غير مستدام: الحرب تضع الاقتصاد على حافة الهاوية، والضغوط الأميركية تحاول فرض حل قد لا يستطيع لبنان تحمّل تداعياته. لكنهم ينقسمون حول جدوى المقاومة المسلحة: البعض يراها ضرورة وجودية، والآخر يعتبرها عاملاً مركباً في تعمّق الأزمة.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صرخة استغاثة من لبنان الذي لا يملك سلاح الاختيار، بل مجبر على العيش في الثغرات بين حسابات إقليمية ودولية لا تضع مصلحته في الأولوية.