المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني حوارٌ مكثَّف حول تطوّرات ثلاث: زيارة وزير الخارجية السوري إلى قيادات لبنانية بما يعكس سياسة دمشق الجديدة، واتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي وملابساته القانونية والسياسية، ومستقبل الجنوب اللبناني بعد انتهاء ولاية بعثة اليونيفيل الدولية. وفي هذا السياق، تحتدم النقاشات حول جدية التسويات وحقيقة الانفتاح الإقليمي من جهة، والمخاوف من فقدان السيادة والانزلاق تحت وصاية خارجية من جهة أخرى.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كُتّاب "الديار" أن زيارة أسعد الشيباني إلى الكنيسة المارونية وقيادات حزبية تحمل رسالة طمأنة للمسيحيين اللبنانيين حول احترام دمشق للتنوع والسيادة، وأن هذا يعكس "سياسة احترام متبادل من دولة إلى دولة"، لكن هذا يُثير أسئلة حول معنى العلاقات الدولية إذا كانت تستلزم زيارات موجّهة لقيادات معيّنة.
في الأخبار، يؤكد محللون في "الديار" والمنابر الأخرى أن اتفاق الإطار يفتقر إلى جدول زمني ملزم وواضح للانسحاب الإسرائيلي، وأنه يترك فراغات قانونية تُهدّد الاستقرار الأمني. يشدّد الكاتب فؤاد السنيورة على أن الاتفاق لا ينص صراحة على انسحاب إسرائيل، مما يعني استمرار الغموض والتهديد.
في الأخبار، يرى محلّلون أن العلاقات الدولية — الفرنسية والأميركية والإيطالية — تُعيد رسم الترتيبات الأمنية في الجنوب من دون أن تضع لبنان في موضع الشريك الفعلي في القرار، وأن هذا يعكس استمرار الوصاية الخارجية.
في الأخبار، يحذّر كُتّاب من "قدّة المرحلة" الحالية، ويؤكدون أن "باب التسوية مفتوح" رغم الحساسيات، لكن يجب أن تتغلب "الحكمة على التصعيد".
التوتر والتقاطع:
يتفق معظم الكتّاب على أن لبنان يعيش لحظة حرجة تتطلب حكمة سياسية عالية. لكنهم ينقسمون حول ما إذا كانت الانفتاحات الإقليمية الجديدة تعني فعلاً خروجاً من الوصاية أم تعميقاً لها بأشكال أخف وطأة. البعض يرى استعادة للدور الدولة، والآخرون يحذّرون من أن "قدرنا أن نبقى تحت الوصاية".
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت قلق متحفظ: انفتاح إقليمي قد يكون حقيقياً لكنه يُخفي استمرار تأثير الأجندات الخارجية على القرار اللبناني السيادي.