المقدمة:
شهد الجنوب اللبناني يوم السبت السادس من حزيران تصعيداً نوعياً بالغ الخطورة، إذ أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على استهداف آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني على طريق الخردلي - النبطية، ما أسفر عن استشهاد العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال. جاء هذا الاستهداف في وقت حساس تتشابك فيه خيوط التفاوض على الملف اللبناني، ويشهد مسرح العمليات الجنوبي توتراً لا يتوقف.
التفاصيل:
أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيانها الرسمي أن الغارة "همجية وعدوانية"، مؤكدةً أن المؤسسة العسكرية "ماضية في التصدي للاعتداءات الإسرائيلية"، فيما أدان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الاعتداء بـ"أشد العبارات" معتبراً إياه "انتهاكاً صارخاً للسيادة". وتسارعت ردود الفعل الدولية، إذ أدانت المملكة العربية السعودية وقطر الاعتداء، وأعربتا عن تضامنهما مع لبنان وشعبه.
في المقابل، وظّف حزب الله هذا الاستهداف في سياق موقفه السياسي، إذ رأى وفق ما نقلته الأخبار أن الاعتداء هو "نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد"، في إشارة ضمنية إلى الاتفاق الأخير الذي وصفه النائب إبراهيم الموسوي بـ"العار والخزي والاستسلام". وبقي التناقض واضحاً بين الخطاب الرسمي للدولة الداعي إلى ضبط النفس وحصر السلاح بيد الشرعية، وخطاب حزب الله الذي واصل إعلان سلسلة عمليات ضد مواقع الجيش الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف وفق ما نشرته الديار.
على الصعيد الدبلوماسي، برزت جبهتان متوازيتان؛ الأولى أطلق فيها وزير الخارجية الإيراني عراقجي تصريحاً على منصة "أكس" رداً على مواقف الرئيس عون، جاء فيه أن طهران كانت قادرة على التوصل لاتفاق مع واشنطن "منذ وقت طويل لو كان لبنان ورقة مساومة"، مستعيداً المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بقائي وصفاً لاذعاً لعون يتهمه فيه بـ"بيع من يقف بجانبه". والثانية، كشفت الأخبار أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يدير مفاوضات جانبية مع واشنطن، في وقت توجّه فيه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد في زيارة تعاون عسكري، فسّرها بعض المحللين على أنها جزء من حراك تفاوضي يرسم ملامح التسوية بعيداً عن الأضواء.
وفي ظل هذه التطورات، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أدلة بصرية توثق استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان، فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان منذ الثاني من آذار إلى 3593 شهيداً وفق وزارة الصحة العامة.
ما يجب مراقبته: