المقدمة:
شهد لبنان يوم الجمعة تصعيداً ميدانياً حاداً، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت النبطية وقناريت وحبوش وعدداً من بلدات الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى. وتزامن هذا الاشتعال الميداني مع مسار دبلوماسي متشعب تتقاطع فيه واشنطن وطهران وتل أبيب ودمشق وبيروت، في ظل اتفاق وقف إطلاق نار يبدو هشاً على أرض الواقع.
التفاصيل:
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط سبعة شهداء وثلاثة عشر جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في قضاء صيدا، فيما أعلنت الهيئة الصحية الإسلامية عن خمسة وعشرين شهيداً وخمسة وثلاثين جريحاً في النبطية جراء الاعتداءات الإسرائيلية على المنطقة. وأشارت وسائل الإعلام إلى أن قصفاً مدفعياً استهدف أيضاً بلدة حبوش جنوبي لبنان. في المقابل، أكد حزب الله أنه أدخل سلاحاً جديداً أصاب دبابة ميركافا الرابعة، دون أن يكشف الجيش الإسرائيلي حتى الساعة عن طبيعة المقذوف المستخدم.
على الصعيد الدبلوماسي، كشفت موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخطط للسفر إلى سويسرا، مؤكداً لعدد من نظرائه أن ملف وقف إطلاق النار في لبنان يمثل قضية حرجة لطهران. وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في واشنطن بين الثالث والعشرين والخامس والعشرين من حزيران الجاري. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، تدفع الإدارة الأميركية بخطة قد تُفضي إلى انسحاب إسرائيلي جزئي من لبنان، وإن أصرّ السفير الإسرائيلي في واشنطن على أن بلاده ستبقى في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية".
على صعيد المواقف الداخلية، حذّر النائب حسن فضل الله من مغبة تقديم أي تنازل للعدو في الأطر التفاوضية، مؤكداً أن الاحتلال لا يلتزم وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، أعلن حزب الله أنه لن يتهاون في التصدي لأي محاولة إسرائيلية لقضم الأراضي. في المقابل، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة طالت مسؤولين لبنانيين ومقرّبين من حزب الله، من بينهم نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، وهو ما رأى فيه محللون رسالةً واضحة بأن واشنطن تفصل بين الحوار وضغط العقوبات.
ما يجب مراقبته: