المقدمة:
شهد جنوب لبنان ليلةً من أعنف الغارات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار، إذ استهدفت الطائرات الحربية مدينة النبطية وعدداً من بلدات إقليم التفاح وجنوب البقاع، ما أسفر عن سبعة وأربعين شهيداً وسبعة وتسعين جريحاً بينهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وجاء هذا التصعيد في يوم كانت أنظار العالم فيه متجهةً نحو المنتجع السويسري حيث كانت مقررة الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية، فأُرجئت تلك المحادثات في ظل ضغط ميداني متصاعد.
التفاصيل:
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات المكثفة امتدت منذ منتصف الليل حتى بعد الظهر، واستهدفت النبطية والدوير وكفرتبنيت وحبوش وعربصاليم وبلدة شوكين، فضلاً عن قصف مدفعي فسفوري استهدف منطقة علي الطاهر. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش هاجم مئةً وخمسين هدفاً لحزب الله بناءً على تعليماته المباشرة.
في المقابل، أكد سفير إسرائيل لدى واشنطن أن تل أبيب أوقفت عملياتها الهجومية اعتباراً من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن، مشيراً إلى أن إسرائيل ستبقى في ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، وأنها ستردّ بالمثل إذا خرق حزب الله التهدئة. وفي السياق ذاته، أعلن حزب الله على لسان النائب حسن فضل الله أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بوقف إطلاق النار المنصوص عليه في الاتفاق الأميركي الإيراني، وأنه يسعى إلى توسيع منطقة احتلاله في الجنوب. كما أكد النائب علي المقداد أن الرد على أي اعتداء حقٌّ مشروع لن يتردد الحزب في ممارسته.
على الصعيد الدبلوماسي، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن أي تسوية مرتبطة بالاتفاق الأميركي الإيراني يجب أن تتضمن لبنان صراحةً، وأن إسرائيل مطالبة بالانسحاب الكامل. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضرورة صمود وقف إطلاق النار في لبنان. أما طهران، فأعلن نائب وزير خارجيتها سعيد خطيب زاده أن الاستقرار اللبناني مرهون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم تشمل الساحة اللبنانية. وفي الداخل، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التزام حكومته بمسيرة الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة.
ما يجب مراقبته: