المقدمة:
يعيش لبنان مرحلة حرجة من التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بعد انتهاء جولة مفاوضات في روما باتفاق على هيكلية المنطقة التجريبية. على التوازي، يتواصل التصعيد العسكري في الجنوب برغم إعلانات وقف النار المتكررة، إذ تشن طائرات إسرائيلية غارات يومية وتنفذ تفجيرات ممنهجة. الرئيس جوزف عون يتوجه إلى واشنطن الثلاثاء المقبل في زيارة حاسمة، بينما تتسارع الأحداث الإقليمية والدولية.
التفاصيل:
أسفرت جولة المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية في العاصمة الإيطالية عن اتفاق على الهيكلية والإرشادات الأولية للمنطقة التجريبية، على أن تستكمل الإجراءات اللاحقة لاحقاً. وبحسب المصادر، يعقد اتصال عسكري ثلاثي افتراضي بين ضباط من الجيش اللبناني والأميركي والإسرائيلي لبحث آليات التنفيذ التفصيلية. يرى المسؤولون اللبنانيون أن إنجاح خطة الانتشار يشكل رسالة حاسمة لـ "حزب الله" بعدم إمكانية الربط بين ملفات الجنوب والحروب الإقليمية الأوسع.
لكن الواقع الميداني يروي قصة مختلفة. استمرت الغارات الإسرائيلية على البلدات الجنوبية — المنصوري وميفدون وزوطر الغربية والمناطق الواقعة بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت — فيما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات تجريف ممنهج تركز على تدمير ما يرتفع عن سطح الأرض. أفادت التقارير بأن نسبة التدمير في البلدات الحدودية بنت جبيل والخيام بلغت مئة في المئة، مع اختفاء حوالي ثلاثة عشر ألف وحدة سكنية.
على الصعيد الداخلي، تحتدم النقاشات حول مستقبل ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" المنتهية ولايتها قريباً. رفع ستة وثمانون نائباً كتاباً إلى مجلس الأمن بطلب تجديد الولاية، بينما يتحرك الأوروبيون نحو صيغة بديلة قد تضم قوات فرنسية وإيطالية وإسبانية. تشدد الدول على أهمية ملء الفراغ الأمني بما يحول دون انهيار الترتيبات الهشة في الجنوب. كما نوّهت مصادر إلى أن إسرائيل تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان، رغم غياب الملف عن جلسات البرلمان.
ما يجب مراقبته:
— نتائج زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض الثلاثاء القادم والدعم الأميركي المتوقع للمسار التفاوضي.
— مدى التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية والتجريف في الجنوب وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب.
— القرارات الداخلية المتعلقة بتجديد ولاية اليونيفيل وشكل البدائل الأوروبية المقترحة.