المقدمة:
يستحوذ الصراع الأميركي الإيراني على قلب المشهد التحريري في الصحافة اللبنانية، حيث يجد الكتّاب فيه مفتاحاً لفهم التحولات الإقليمية الجارية، خاصة في ظل توترات مضيق هرمز والمواجهة على الأرض. إلى جانب ذلك، يشغل الملف اللبناني الداخلي ومصيره في معادلة جديدة تنسج خيوطها القوى الخارجية نقاشاً حاداً بين من يرى فيها فرصة للاستقرار ومن يحذر من استبدال سيطرة بأخرى.
الكتّاب والمواقف:
في الديار، يرى محللوها أن مباحثات الإتفاق الإطار والمناطق التجريبية تدخل مرحلة حاسمة حقيقية، حيث بدء التطبيق الميداني يشير إلى أن واشنطن تفعل ما بوسعها لإطلاق آليات نزع السلاح في لبنان. الكاتبون يرون في الزيارات العسكرية الأميركية والمفاوضات جولات تمهيدية حتمية، لكنهم يحذرون من انقسام داخلي قد يعرقل التنفيذ.
في النهار، يركز المحللون على خطورة حسابات طهران وواشنطن حول مضيق هرمز، حيث يعتبر التحرك الإيراني لفرض السيطرة "خطأ استراتيجياً قاتلاً" قد يشكل ذريعة لتصعيد أوسع. يؤكد هؤلاء أن الحرب الباردة الرقمية تحتدم، والعالم العربي ينزلق على هامشها دون خيار حقيقي.
يشير البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أن لبنان مدعو للاختيار بين طريق الدولة والحوار، وليس السلاح والانقسام، داعياً إلى استعادة هوية الوطن المبنية على الحرية والعيش المشترك.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن المرحلة الحالية حاسمة وأن الخيارات محدودة. لكنهم ينقسمون: فريق يرى أن الاتفاقات الجارية خطوة ضرورية نحو الاستقرار، وآخر يحذر من أنها قد تستتبع استسلاماً سيادياً تدريجياً. الخلاف الأساسي يدور حول ما إذا كانت معادلة نزع السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي قابلة للتحقق فعلاً.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت قلق محتسب — قلق من أن الإقليم يشهد إعادة ترتيب قسري، والدول الصغرى كلبنان في مواجهة خيارات قسرية بين استقرار ناقص أو فوضى متعاقبة.