المقدمة:
يشغل الفضاء التحريري اللبناني اليوم جدل حادّ حول مسار الدولة ومؤسساتها في مواجهة ثلاثية الأضلاع: الضغوط الأمريكية الصارمة، والتدخل الإيراني عبر حزب الله، والطموحات الإسرائيلية في الجنوب. لا يجمع الكتّاب على قراءة موحّدة للمسار، بل ينقسمون حول السؤال الأساسي: هل تملك الدولة الخيار، أم أنها محكومة بالاستقالة من دورها؟
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، ترى مقالات تحليلية في النهار أن الضغوط الأمريكية تضع لبنان أمام خيار وجودي: تفكيك حزب الله أو الانجراف نحو حرب إسرائيلية مفتوحة. الكتّاب يقرأون في هذا التشدّد الأمريكي بداية مرحلة استنزاف طويلة لا تخدم سوى أجندات الدول الكبرى، وينتقدون صمت الدولة اللبنانية عن تحديد خطوطها الحمراء الحقيقية.
في الأخبار كذلك، يؤكد كتّاب آخرون أن الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب يخاطر بتحويل لبنان إلى ساحة لتثبيت النفوذ الإسرائيلي في المنطقة العازلة جنوباً، وأن وقف النار القادم قد لا يكون في صالح اللبنانيين بل في خدمة حسابات إقليمية بعيدة عن الواقع الداخلي.
في الأخبار، ترصد تغطيات نقدية حادّة لموقف الرئيس جوزيف عون، الذي تصوّره الديار على أنه يسير بعيداً في استيعاب المطالب الأمنية والسياسية للعدو، وأنه يُفتح الطريق لتطبيع ما مع إسرائيل.
في الديار، يُثير كتّاب القلق من "فلتان إعلامي لم يسبق له مثيل" يعكس انهيار الخطاب الموحّد، وأن المجتمع اللبناني فقد حصانته الفكرية أمام الماكينات الإعلامية التي تخدم أجندات محددة.
في tayyar.org، يحذّر كتّاب من أن إيران تملك "سلاحاً لم تعلن عنه" وأن الحل الحقيقي يتطلب "لواء يحارب الحزب والا عقوبات على الجيش" — تصعيد خطاب يعكس رفضاً للحلول الوسط.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان يعيش حالة انهيار سيادي حقيقي. لكنهم ينقسمون حول من يتحمل المسؤولية: هل حزب الله الذي يستقوي بإيران؟ أم الدولة التي استسلمت للضغوط الأمريكية؟ أم كلاهما معاً؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صرخة متزامنة ضد الاستنزاف السياسي والعسكري واللامبالاة بالخيارات اللبنانية الحقيقية.