المقدمة:
يسيطر على الكتابات التحريرية اليوم في الصحف اللبنانية قلق عميق من مستقبل البلاد، خاصة مع تسارع الأحداث الإقليمية والمفاوضات الأميركية-الإيرانية التي قد تقرر مصير لبنان دون إرادة أهله. الحرب الدائرة منذ أشهر، والانقسامات السياسية الحادة، والضغوط الخارجية المتناقضة، كل هذا يرسم صورة قاتمة لواقع اقتصادي وسياسي على حافة الانهيار.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، ترى مجموعة من الكتّاب أن الحكومة برئاسة نواف سلام تسير في اتجاه يرضي الأجندة الأميركية والإسرائيلية على حساب المقاومة والسيادة الوطنية. يشير محللو جريدة الأخبار إلى أن الرئيس جوزيف عون لا يعترض على التطبيع مع إسرائيل وينوي منع إيران من إدارة ملف إعادة الإعمار، مما يدل على انحيازه الكامل نحو الغرب.
في جريدة الناهضة، يؤكد الكتّاب أن التصعيد الأميركي المتسارع يضع لبنان أمام خيارين مرعبين: إما تفكيك حزب الله أو حرب إسرائيلية مفتوحة. كما يحذرون من أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية قد تتضمن بنوداً تخص لبنان دون استشارة الحكومة اللبنانية الفعلية.
تشدد جريدة الديار على الأبعاد الاقتصادية المأساوية: توقع انكماش بين سبعة وعشرة في المئة، تراجع الاحتياطي الأجنبي، وانهيار متوقع للقطاع المصرفي. يحذر محللوها من "ركود تضخمي" يطرق باب الاقتصاد اللبناني مع استمرار الحرب للشهر الرابع.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان ضحية لصراعات خارجية لا يملك السيطرة عليها، وأن الأزمة نظامية وليست مؤقتة. لكنهم ينقسمون حول السبب: البعض يرى أن حزب الله وإيران هما المسؤولان عن جر البلاد إلى الحرب، والآخرون يعتبرون الضغط الأميركي والإسرائيلي هو الجاني الأساسي.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت اليأس من إمكانية حل سياسي وطني حقيقي، وخوف عميق من أن يكون لبنان دائماً محكوماً بأن يعيش أسوأ السيناريوهات التاريخية.