المقدمة:
شهد لبنان يوماً بالغ الخطورة، إذ استهدفت غارة إسرائيلية دورية عسكرية على طريق الخردلي - النبطية، ما أسفر عن استشهاد العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال. جاء هذا التصعيد الميداني متزامناً مع سجال دبلوماسي حاد بين بيروت وطهران، إثر تصريحات الرئيس جوزف عون التي اعتبرت فيها إيران ورقة ضغط، فكان رد المسؤولين الإيرانيين سريعاً وحاداً.
التفاصيل:
أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي أن "غارة عدوانية همجية إسرائيلية" استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي، مؤكدةً أن المؤسسة العسكرية "ماضية في التصدي للاعتداءات الإسرائيلية". وأشارت الأنباء الإلكترونية إلى أن الغارة نُفذت بواسطة مسيّرة على طريق الجرمق في الجنوب. وقد رفعت وزارة الصحة الحصيلة التراكمية للعدوان منذ الثاني من آذار إلى 3593 شهيداً، فيما أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأدلة بصرية توثق استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في الجنوب.
على صعيد ردود الفعل، دان الرئيس عون الاعتداء بأشد العبارات، واصفاً إياه بـ"الانتهاك الصارخ للسيادة"، فيما أصدر كل من رئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل وحزب الله بيانات استنكار. غير أن حزب الله ذهب أبعد في تحليله، إذ رأى وفق ما نقلته الأخبار أن الاعتداء هو "نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد". في المقابل، أدانت كل من المملكة العربية السعودية وقطر العدوان وأكدتا تضامنهما مع لبنان وجيشه.
على المحور الدبلوماسي، نشر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تغريدة حادة على منصة "إكس" وصف فيها الرئيس عون بأنه "يبيع من يقف بجانبه ويشتري من يقف ضده"، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عراقجي بصياغة أكثر دبلوماسية، مؤكداً أن "لبنان لو كان ورقة مساومة لتوصلت إيران إلى اتفاق مع واشنطن منذ فترة طويلة". في المقابل، رأت الرابطة المارونية وفق ما أوردته النهار أن "كلام عون وسلام وضع الأمور في نصابها"، مطالبةً طهران بالكف عن تعطيل المفاوضات.
في سياق موازٍ، كشفت الأخبار أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة، فيما توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان لبحث التعاون العسكري، في خطوة رأى فيها بعض المراقبين محاولةً لرسم مسارات تفاوضية بعيداً عن المحور الأمريكي المباشر.
ما يجب مراقبته: