المشهد العام:
شهدت الأسواق المالية تحركات نشطة مدفوعة بتوقعات الاتفاق بين واشنطن وطهران، حيث سجلت أسهم الإمارات مكاسب قوية في القطاعين المصرفي والعقاري. في المقابل، يلقي التصعيد الميداني المستمر بظلاله على القطاعات الحقيقية، خاصة السياحة والزراعة، مع توقعات بتراجع أعداد السياح بنسبة 30% إذا استمرت الأوضاع الأمنية المتوترة.
التفاصيل:
أشارت مذكرة صادرة عن بنك أوف أميركا سيكيوريتيز إلى أن الأنباء بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران قد تؤثر على توقيت قرارات البنك الفيدرالي بخصوص خفض أسعار الفائدة الأميركية. هذا التطور يعكس الارتباط الوثيق بين الاستقرار الجيوسياسي والسياسات النقدية العالمية، مما يبرر ارتفاع الأسهم الخليجية على الآمال بتخفيف التوترات الإقليمية.
على الصعيد المحلي اللبناني، أُطلقت نتائج التقييم الوطني للخسائر الزراعية جراء النزاع الأخير، مما يعكس الضرر الحقيقي الذي ألحقه التصعيد بالقطاع الإنتاجي. وفي خطوة إيجابية، تم الإعلان عن فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، تتويجاً لجهود اقتصادية رسمية برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث خسرت البلاد مئات الملايين خلال فترة الحظر التي استمرت منذ عام 2021. غير أن القطاع الخاص يواجه اختناقات حادة تستوجب تمديد المهل الضريبية كإجراء دعم ضروري.
على الصعيد التكنولوجي، أكد وزير المهجرين والدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن لبنان لا يمكن أن يبقى على هامش التحول التكنولوجي العالمي، بينما شهدت شرطة دبي تأسيس مسار أكاديمي يجمع الذكاء الاصطناعي والاستخبارات المالية لمكافحة الجرائم المالية الرقمية الناشئة.
التوقعات:
يتوقع المحللون أن استمرار المفاوضات الأميركية-الإيرانية قد يدعم الأسواق الناشئة في المنطقة، لكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الحقيقي يتطلب توقفاً نهائياً للتصعيد الميداني الذي يهدد قطاعات السياحة والزراعة والخدمات.
يبقى التحدي الأساسي في الموازنة بين التعافي الاقتصادي والاستقرار الأمني، خاصة مع توقعات البنك الدولي بأن يؤدي الصراع الإقليمي إلى أشد تباطؤ في النمو العالمي منذ جائحة كوفيد-19.