المشهد العام:
تشهد منطقة الشرق الأوسط حراكاً اقتصادياً متسارعاً، حيث يترافق رفع الحظر السعودي على السلع اللبنانية — الذي استمر منذ نيسان 2021 — مع محاور شراكات إقليمية جديدة وتوقعات بتفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. وفي حين تسجل أسواق الأسهم الخليجية مكاسب قوية على خلفية هذه التطورات، يواجه القطاع الخاص اللبناني تحديات اقتصادية متزايدة جراء التصعيد الميداني المستمر.
التفاصيل:
يمثل رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية محطة فاصلة بعد خسائر اقتصادية كبرى امتدت لثلاث سنوات. وقد أكد وزير الصناعة أن المحافظة على هذا الإنجاز تتطلب رقابة صارمة وآليات تفتيش صارمة لضمان سلامة المنتجات، خاصة بعد واقعة شحنة الكبتاغون التي أغلقت الأسواق السعودية أمام البضائع اللبنانية.
تتزامن هذه التطورات مع بروز محاور اقتصادية جديدة في المنطقة، حيث تستعد بريطانيا واليابان لإبرام شراكات استثمارية وتكنولوجية تتجاوز قيمتها 18 مليار جنيه إسترليني. كما أعلنت دولة الإمارات عن إنشاء هيئة اتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات، وحققت شركة سال السعودية قفزات في أسهمها عقب تأسيسها شركة للخدمات الأرضية في هولندا. وأثبتت وكالة موديز ثقتها بالاقتصاد الإماراتي بتثبيت تصنيفه عند Aa2 رغم الاضطرابات الأمنية في المنطقة.
غير أن المناخ الاقتصادي العام يشهد شائبات تحديرية: تراجعت أسعار الذهب مع إعادة المستثمرين تقييم السياسة النقدية الأميركية، بينما تنبئ التحليلات بأن استمرار التصعيد الميداني قد يخفض أعداد السياح بنسبة 30 في المئة. وعلى الصعيد المحلي اللبناني، يواجه القطاع الخاص اختناقات متزايدة، مع طلبات لتمديد المهل الضريبية وتحرير 146 مليون دولار محجوزة في مصرف لبناني على خلفية ملف انفجار المرفأ.
التوقعات:
يتوقع المحللون أن يؤدي رفع الحظر السعودي إلى انتعاش تدريجي في الصادرات اللبنانية، غير أن استقرار هذا الانتعاش يبقى رهيناً بتحسن الأوضاع الأمنية المحلية والإقليمية.
يبقى المسار الذي ستتخذه المفاوضات الأميركية الإيرانية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات أسعار النفط والأسهم الخليجية خلال الأشهر المقبلة.