العنوان: لبنان في مفترق الطرق: بين خيار الدولة وسلاح الأمر الواقع
المقدمة:
يشتغل معظم الكتّاب اللبنانيين في هذه الدورة التحريرية على معضلة مركزية واحدة تجتاح الحوار السياسي والفكري في البلد: كيف يمكن لدولة منهكة أن تستعيد سيادتها وهويتها في ظل وجود قوة مسلحة تنأى بنفسها عن احتكار الدولة للسلاح، وكيف يوازن لبنان بين الخيار التفاوضي والواقع الميداني المتفجّر؟
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يؤكد الكاتب أن خيار الدولة وحده هو الذي ينقذ "البيئة الحاضنة" من الانهيار الكامل، وأن مكابرة حزب الله لن تنقذ الجنوب ولا النبطية ولا جبل عامل من الدمار الواقع عليها. الدولة وليس الشعارات هي الكفيلة بإعادة البناء والحماية.
في الأخبار، يرى الكاتب أن الدبلوماسية المتعثرة قد تصبح قاتلة للبنان، وأن "الوقت الضائع" بسبب تأخر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينعكس مباشرة على الأرض والمواطنين. التفاوض ليس خيانة بل ضرورة استراتيجية.
في النهار أيضاً، يشير كاتب إلى الانقطاع الحاد بين الخطاب الرسمي لحزب الله حول "المقاومة" وبين الواقع الميداني الذي يشهد تراجعاً عسكرياً ملموساً. الحزب يسلّم الأرض بينما يتهم الدولة بالتنازل.
كاتب ثالث في النهار ينتقد بحدّة عدم قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ قرار حصر سلاح حزب الله، مما يعكس استحالة شبه كاملة في فرض السيادة الحقيقية على كامل التراب الوطني.
التوتر والتقاطع:
يتفق جميع الكتّاب على أن المشكلة الأساسية هي غياب الدولة الفعلية وضعف قدرتها على الفرض والحماية. لكنهم ينقسمون حول الحل: فريق يرى في التفاوض والدبلوماسية منفذاً وحيداً قابلاً للتطبيق، بينما فريق آخر يشكك في جدوى أي اتفاق طالما السلاح لم يُحصَر والدولة لم تسترجع كيانها.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف أمام اختيار تاريخي حتمي: إما استعادة الدولة بكل مؤسساتها وسيادتها الحقيقية، أو الاستسلام لواقع لا يعترف بالحدود أو الهويات الوطنية.