هل تقود التهدئة على خط لبنان الرسمي – حزب الله لتحريك قنوات التواصل مع بعبدا؟

لا يزال المناخ الإيجابي الذي أفرزه التفاهم بين الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، قبيل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، على التريث في إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، مسيطراً على المشهد السياسي اللبناني العام.ولفت في اليومين الماضيين تجنّب مسؤولي حزب الله إطلاق التصريحات، التي اعتادوا الإدلاء بها في نهاية الأسبوع، والتي غالباً ما حملت لهجة تصعيدية في مواجهة "لبنان الرسمي". وفسّرت مصادر مطّلعة على أجواء الحزب هذا الهدوء بأنه "يأتي في إطار ملاقاة الأجواء الإيجابية، التي عبّر عنها عون وسلام، من خلال قرارهما التريث في إحالة الملف إلى المجلس العدلي، رغم الضغوط التي تعرّضا لها، سواء من الجانب الأميركي أو من أطراف داخلية، وفي مقدّمها القوات اللبنانية".لكن مصادر متابعة عن كثب للملف، تشير إلى أن "قرار التريث لا يعني التراجع عن إحالة القضية إلى المجلس العدلي، بل جاء في أعقاب موجة الشحن السياسي، والتهديدات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، والتي أوحت بأن حزب الله يتجه إلى التحرك في الشارع، من دون أن تتضح طبيعة هذا التحرك أو حجمه، أو التداعيات التي قد تترتب عليه".وبحسب المصادر "لم يكن التريث نابعاً من قناعة بوجاهة عدم الإحالة، بقدر ما فرضته المخاوف من انعكاسات التصعيد على المناخ العام والأمن والاستقرار في البلاد. وبالتالي، لا يستطيع الرئيسان عون وسلام وضع الملف جانباً، لا سيما في ظل قناعتهما بوجوب إحالته إلى المجلس العدلي، إلى جانب الضغوط الدولية، لا سيما الأميركية، الداعمة لهذا التوجه".ويُدرك عون وسلام أن "القوات اللبنانية وحزب "الكتائب" لن يتراجعا عن موقفهما الرافض للتراجع عن الإحالة. ومع أن وزير العدل، وبناءً على رغبة قيادة "الكتائب"، وافق على عدم الانسحاب من الجلسة، خلافاً لما فعله وزراء "القوات" ، فإن هذا الموقف جاء في أعقاب التفاهم الذي توصل إليه رئيس "الكتائب" سامي الجميل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهو تفاهم لحظ التريث لا التراجع عن القرار، خاصة وأن طلب الاحالة صدر بالأساس عن نصار".وتبعا لكل ما سبق، تستبعد المصادر أن "تفضي التهدئة المسيطرة راهنا على خط بعبدا – حارة حريك، وكذلك على خط حارة حريك – السراي الحكومي، إلى إعادة تنشيط قنوات التواصل بين هذه الأطراف، وردم الهوة الآخذة في الاتساع بينها، بحيث أن موضوع الإحالة إلى المجلس العدلي لم يُسحب من التداول، ما يعني أن حزب الله لن يقبل الدخول في أي حوار، قبل التأكد من التراجع عنه، إلى جانب وقف الإجراءات القضائية والأمنية المتخذة بحقه عناصره".في المحصّلة، لا تبدو الظروف مهيّأة لإعادة وصل ما انقطع بين عون وحزب الله، في ظل اتساع الهوة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، فيما بات تواصل الحزب مع سلام أكثر سهولة منه مع رئيس الجمهورية. علما أن الحزب لا يزال يترقّب خطوات من عون، من شأنها أن تفتح الباب أمام استعادة العلاقة، إدراكا منه أن الهوة التي اتسعت في الأسابيع والأشهر الماضية، لا يمكن ردمها بقرار واحد أو إجراء منفرد.وفي موازاة كل ذلك، تترقّب القوى السياسية اللبنانية مسار التطورات الإقليمية، بين احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، أو التوصل إلى تفاهمات كبرى، وما قد يترتب على أي من المسارين من انعكاسات على لبنان. ويكتسب هذا الترقب أهمية إضافية في ظل إصرار ايران على أن تكون بيروت، جزءا من أي تفاهم إقليمي- دولي كبير.