تمثل المملكة العربية السعودية، بمكانتها الدينية والجغرافية والسياسية، صمام الأمان والاستقرار في العالمين العربي والإسلامي. ولطالما شكلت العاصمة المقدسة « مكة المكرمة « خطاً أحمر لا يقبل المساس، ليس فقط لدى القيادة والشعب السعودي، بل لدى أكثر من ملياري مسلم يتجهون صوب قبلتها الموحدة كل يوم.
وفي ظل التحديات الأمنية والتهديدات الإقليمية المستمرة، جاءت المحاولة الإرهابية الغادرة التي أقدمت عليها ميليشيا الحوثي في سبتمبر 2026م -باستهداف مكة المكرمة عبر طائرة مسيّرة معادية- لتكشف مجدداً عن إفلاس هذه الجماعات وانسلاخها التام عن المحرمات الدينية والخطوط الأخلاقية الإنسانية.
ولم تكن هذه المحاولة البائسة مجرد اعتداء عسكري تم سحقه ببراعة على يد قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي قبل اختراق أجوائها المقدسة، بل تحولت إلى محطة جديدة تجلت فيها أسمى معاني الصلابة الوطنية والتلاحم الشعبي. فقد تلاقت مشاعر المواطنين التي يجمع بين الاستنكار العقائدي الشديد لانتهاك حرمة البلد الحرام، والتأييد المطلق للقيادة الحكيمة، والفخر والاعتزاز بكفاءة العيون الساهرة التي تحمي ثغور الوطن وسمائه.
أكَّد المواطن ناجي بن عبدالرحمن آل عتيق، على أن توجيه آلة قتل طائرة ومحملة بالمتفجرات نحو الاتجاه الجغرافي لمدينة مكة المكرمة ليس مجرد تصعيد عسكري عابر في قاموس الحروب، بل هو امتداد تاريخي بائس لكل المحاولات الآثمة التي استهدفت بيوت الله ومقدسات المسلمين عبر العصور، والمنبثقة من فجور مطلق في الخصومة والانسلاخ التام من الحرمة الدينية والشرعية. مشيراً إلى أن مكة المكرمة ليست مدينة حدودية أو هدفاً سياسياً مشروعاً لأي طرف؛ إنها مهبط الوحي، وأرض الرسالة، وقبلة المسلمين التي يتجه إليها أكثر من مليار ونصف المليار إنسان خمس مرات في اليوم بقلوب خاشعة. وأضاف: إن هذا التطاول السافر يمثل عدواناً صريحاً على العقيدة الإسلامية بحد ذاتها، واستفزازاً غير محسوب العواقب لمشاعر الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها. هذه الميليشيا، بتكرار اعتداءاتها، تثبت للعالم أجمع أنها لا ترقب في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمة، وأنها تجاوزت كل الأعراف والخطوط الحمراء الإنسانية قبل الدينية.
وأشار المواطن راشد بن ظافر الحقباني، إلى أنه في تاريخ الصراعات والحروب البشرية، وحتى في أيام الجاهلية الأولى قبل الإسلام، كانت هنالك خطوط حمراء أخلاقية وإنسانية متعارف عليها تضمن حماية دور العبادة والمناطق المقدسة، وتمنع ترويع الآمنين فيها تحت أي ظرف.
لكن ما نشهده اليوم من سلوك هذه الجماعة الإرهابية يؤكد انسلاخها الكامل عن تلك المنظومة الأخلاقية الشاملة. وأكَّد على أن محاولة إرسال طائرة مسيّرة انتحارية نحو النطاق الجغرافي الطاهر للعاصمة المقدسة، حيث يكتظ المسجد الحرام بالمعتمرين والزوار والآمنين على مدار الساعة، هي جريمة نكراء يندى لها جبين الإنسانية. إنها تعكس عقيدة راسخة لدى هذه الجماعات قائمة على الغدر، والترويع ونشر الفوضى ومحاولة زعزعة الرمزية الروحية الكبرى التي تمثلها المملكة العربية السعودية كقائدة للعالم الإسلامي وحامية لمقدساته.
وقال المواطن جمعان بن هذلول آل هذلول، إن مشاعر الفخر والاعتزاز لا تسعها الكلمات، ولا تحيط بمدى عظمتها العبارات، حينما تتحدث عن الأبطال البواسل في الجيش السعودي، الذين يسطرون أروع ملاحم البطولة والتضحية في ميادين الشرف والفداء لحماية مقدرات هذا الوطن الغالي.
وشدّد على أن النجاح المبهر والاحترافي الذي حققته قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في رصد الطائرة المسيّرة المعادية التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ثم تتبعها ثم تدميرها وإسقاطها في جو السماء بكل براعة واقتدار. يعتبر صفعة قوية للمخططات الإرهابية المدعومة من قوى الشر، وأثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع حجم الكفاءة القتالية العالية، والجاهزية التقنية المتطورة التي يتمتع بها حماة السماء في إحباط كافة المحاولات البائسة للنيل من أمن المملكة.
وأكَّد أن هؤلاء الأبطال هم بحق الدرع الحصين، والجدار الصامد الذي تتكسر عليه كل أحلام قوى الشر والعدوان الحوثية، والسد المنيع الذي يحفظ أمن الوطن واستقراره، ويدحر كل من تحاول له نفسه المساس بقدسية ترابه وطهارة أجوائه.
وقال المواطن عايض بن إبراهيم آل إبراهيم، بحكم زياراته المتكررة للمسجد الحرام وأدائه العمرة، إنني أستشعر بعمق عظم المسؤولية والقدسية التي تحيط بهذا البلد الحرام. إن هذا الهجوم الغادر يزيل أي مساحات رمادية ويفضح بشكل قاطع زيف كل الشعارات الدينية البراقة والخطابات الأيديولوجية الرنانة التي تدعيها هذه الميليشيا لتبرير أعمالها وسوق أتباعها نحو الهلاك. وأكَّد على أن من يوجّه سلاحه وصواريخه وطائراته المسيرة نحو الكعبة المشرفة ومحيط المسجد الحرام قد أعلن حربه صراحة على الإسلام والمسلمين كافة، ولم يعد ينتمي بأي صلة لقيم الأمة. ونوّد باليقين المطلق بأن مكة المكرمة في حفظ رب العباد الذي تكفل بحماية بيته، ثم بسواعد جنودنا البواسل الذين نذروا دماءهم وأرواحهم فداءً لكل شبر من هذه الأرض الطاهرة.
وأكَّد المواطن ضيف بن مسفر بن ربيّع، على أن هذه المحاولة الإرهابية الفاشلة، والتي تمثل المحاولة الثانية بعد اعتداء الميليشيا الغادر في صيف عام 2017، تكشف عن حقد دفين وإصرار إجرامي مستمر على انتهاك المقدسات وتحدي الإرادة الإسلامية. إن قلوبنا هنا في المملكة، وفي كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي، ترتبط برباط عقائدي لا تنفصم عراه بجغرافيا مكة الطاهرة. لن نسمح لأي جماعة ضالة أو أجندات تخريبية خارجية أن تعكر صفو الأمن والأمان الذي تنعم به الحرمين الشريفين. وشدَّد على أن هذه المحاولات البائسة لن تزيد شعب المملكة إلا تمسكاً بهويته الإسلامية، وفخراً بدور وطنه التاريخي والإنساني في رعاية هذه المشاعر المقدسة وخدمة قاصديها من شتى أنحاء الأرض.
وقال المواطن محمد بن حسين آل هويدي، نحن الذين شرفنا الله عز وجل بخدمة الحرمين الشريفين، نشهد عياناً وبياناً، في كل ساعة من ساعات اليوم، كيف تجند حكومة المملكة العربية السعودية كافة طاقاتها البشرية والمالية والتقنية والأمنية لتأمين وراحة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين. وأكَّد على أن هذا العدوان الحوثي الجبان لن يثني وطننا، ولو لثانية واحدة، عن أداء رسالته الشريفة ومسؤوليتنا المقدسة في خـــدمـة ضيوف بيت الله. بل على العكس تماماً، إن مثل هذه الأحداث تفرز بوضوح جبهة الحق والبناء التي تمثلها المملكة، وجبهة الباطل والدمار والخراب التي تسعى جاهدة لترويع الآمنين وهدم المكتسبات الإنسانية.
المواطن محمد بن مبارك آل سلطان، نوّه على أن هذه الميليشيات الإرهابية تخطئ، ويخطئ المخططون والممولون لها، إن ظنوا ولو للحظة واحدة أن مثل هذه الاعتداءات الغادرة أو المقذوفات الطائشة يمكن أن تفت في عضد الجبهة الداخلية للمملكة العربية السعودية، أو أن تزرع الخوف في قلوب أبنائها.