يعتقد نيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لمجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تنفيذ خطة السلام في غزة هو السبيل الوحيد لإنهاء دائرة العنف في الشرق الأوسط، حتى بعدما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة الطريق التي طرحها المجلس. وقال ملادينوف لشبكة "إن 12" الإسرائيلية "الإسرائيليون وشعب غزة لديهما رغبة قوية مشتركة، ألا وهى الخروج من دائرة العنف المروعة التي حصدت الكثير من الأرواح وتسببت في دمار بالجانبين". وأكد أن هدف الخطة هو ضمان أن لا يعود قطاع غزة مطلقا لتمثيل تهديد لإسرائيل و أن لا تتكرر أبدا المذبحة التي نفذتها حماس في السابع من أكتوبر 2023. وأكد ملادينوف أنه لن يتوقع أن تسحب إسرائيل قواتها إلا عندما تسلم الفصائل المسلحة، بما فيها حماس، سلاحها. وبعد تسليم تدريجي وموثق دوليا لجميع الأسلحة من جانب حماس، من المتوقع أن تنسحب إسرائيل من الأراضي " تدريجيا، خطوة بخطوة وعلى مراحل وصولا إلى جدار غزة". وأوضح ملادينوف " في حال لم يتم الإيفاء بالالتزامات، ستتوقف العملية" مشيرا إلى أنه بالمعدل الحالي، سوف يستغرق تدمير جميع أنفاق حماس في الأراضي أكثر من عقد. وأضاف" وهذا هو السبب الحقيقي لحاجة إسرائيل لمجلس السلام، لأنه مع مجلس السلام، يمكن أن يتم ذلك بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة". وأكد ملادينوف، المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط، أن خريطة الطريق في غزة لا تعتمد على الثقة، ولكن على التحقق والتطبيق خطوة بخطوة. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها حماس، في خطوة تشير إلى تباعد بينه وبين وحليفه الأميركي خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية في إسرائيل. وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه فيه ضغوطا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر. وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء "إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة" والتي كانت حركة حماس أيدتها أواخر يوليو. وأضاف رئيس الوزراء "لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا". ووصف نتنياهو ترمب، الذي شهدت علاقته به أيضا تباعدا متزايدا بشأن إيران، بأنه "أعظم صديق لنا في البيت الأبيض"، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه مستعد لمعارضته. وقال رئيس الوزراء إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اعتراضاتها على الخطة. وأضاف "لديهم أفكار، بعضها مقبول بالنسبة لنا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتمسك بمواقفنا في هذه القضايا". ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين توليا للمنصب، ضغوطا من حلفائه الحكوميين من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة. وأعلنت حماس، بعد أيام من اختيار خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، دعمها للخطة، ودعت الولايات المتحدة إلى الضغط على نتنياهو. وقال عضو مكتبها السياسي باسم نعيم لوكالة فرانس برس "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته، لإلزامه بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية، واستمرار العبث باستقرار وأمن المنطقة". وأكدت حماس "تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ... وجديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها". تصاعد الخلاف مع ترمب ولطالما استند نتنياهو في حملته الانتخابية إلى علاقته القوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اتخذ منذ ولايته الأولى خطوات غير مسبوقة لدعم إسرائيل، من بينها نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وفي أواخر فبراير، انضم ترمب إلى نتنياهو في مهاجمة إيران. لكن الخلافات بينهما طفت إلى السطح عندما سعى ترمب إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران في أبريل، في وقت كانت فيه الحرب تستنزف شعبيته داخل الولايات المتحدة وتدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وقال نتنياهو أمام حكومته "سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وطالما أنني رئيس للوزراء، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية"وهو هدف لطالما اتهم إيران بالسعي إلى تحقيقه. الأسبوع الماضي، أصدر نتنياهو تعليماته بشن ضربات جديدة على لبنان ردا على ما وصفته إسرائيل بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله المدعوم من إيران، وذلك في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل ولبنان تجريان محادثات بوساطة أميركية. وتنص الوثيقة التي تمثل أحدث مرحلة في خطة السلام الأميركية على أن تقوم حماس بتسليم أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية ناشئة. كما تنص الخطة على أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وهي فكرة ترفضها الدولة العبرية بشدة طالما لم يتم تجريد حماس من سلاحها. وأكد نتنياهو أن على حماس التخلي عن جميع أسلحتها، وهو هدف يقول أعضاء في مجلس السلام إنه غير قابل للتحقيق على أرض الواقع. وقال "نحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس عن نزع وهمي للسلاح". تواصل الضربات الإسرائيلية وعلى الرغم من موقف نتنياهو، تراجعت الضربات الإسرائيلية منذ إعلان الاتفاق لكنها لم تتوقف بشكل كامل. والأحد، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل وكالة فرانس برس بإصابة أشخاص عدة بنيران إسرائيلية، بينهم طفل نُقل إلى مستشفى في خان يونس. وأسفر القصف الاسرائيلي منذ أكتوبر الماضي عن مقتل 1258 فلسطينيا على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها، في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده.