قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال إعادة فتح مضيق هرمز في ظل تعثر تحقيق انفراجة دبلوماسية مع إيران، وقال في تصريحات لموقع أكسيوس إن واشنطن تتعامل مع الملف بهدوء، وإن المفاوضات مع طهران تجري بصورة محدودة، مضيفاً أن الولايات المتحدة تراقب الوضع الاقتصادي الإيراني في ظل التضخم الحاد وتراجع الموارد المالية. وأشار إلى أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية أسهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية، مؤكداً أن التعامل مع إيران يشبه لعبة الشطرنج، وأن الأمور ستصل في النهاية إلى حل. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً أمام حركة الملاحة ما لم تستجب الولايات المتحدة لشروط طهران، وفي مقدمتها دفع تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وسحب القوات الأميركية من المنطقة. وأكد الحرس الثوري أن المضيق تحول بالنسبة إلى إيران إلى ساحة حرب فعلية وليس مجرد ممر مائي، مشيراً إلى أن استراتيجية طهران تقوم على استمرار إغلاقه حتى قبول الشروط التي طرحتها على واشنطن، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتصالات بين الجانبين تقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء، نافياً وجود مفاوضات مباشرة. وفي المقابل، قال ترمب إن الولايات المتحدة تجري مفاوضات محدودة مع إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تتعامل مع الملف بصورة مكثفة في الوقت الراهن، وتركز على مراقبة التطورات الداخلية والاقتصادية في إيران. وفي تطور سياسي بارز، عينت الرئاسة الإيرانية محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، أميناً للمجلس الأعلى للأمن المرشد الإيراني يلتقى الرئيس بزشكيان القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر. ويعد رضائي من أبرز الشخصيات المخضرمة في منظومة الحكم الإيرانية، وشارك في الثورة عام 1979، وتولى قيادة الحرس الثوري لسنوات طويلة. ويرى مراقبون أن تعيين رضائي قد يعكس اتجاهاً نحو تعزيز حضور الحرس الثوري في دوائر صنع القرار الأمني والسياسي، خصوصاً في ظل الحرب والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان رضائي قد أكد في تصريحات سابقة أن مضيق هرمز يمثل أهمية استراتيجية تفوق البرنامج النووي الإيراني. وكان ذو القدر قد طرح شروطاً مسبقة لإعادة فتح المضيق، تضمنت إنهاء العمليات العسكرية، ورفع العقوبات، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب. وفي تطور آخر، أعلن مكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان في اجتماع تناول مختلف القضايا والتحديات التي تواجه البلاد، والأوضاع الراهنة وآفاق المرحلة المقبلة، كما بحث الجانبان تعزيز التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية. ويأتي اللقاء في ظل غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي، واقتصار ما يصدر عنه على بيانات وتصريحات منسوبة إليه. وقد أثار غيابه خلال المواجهات العسكرية الأخيرة تساؤلات بشأن وضعه الصحي وطبيعة علاقاته مع كبار المسؤولين والمؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية. وكان مجتبى خامنئي قد أصيب خلال اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران الذي أسفر عن مقتل والده المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، فيما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤول عسكري في الحرس الثوري أن صوراً للمرشد الأعلى خلال لقاءاته مع المواطنين وقادة القوات المسلحة ستنشر في وقت لاحق دون تحديد موعد لذلك. وتراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة ملحوظة في ظل الهجمات والتوترات العسكرية المتواصلة، فيما تتمسك طهران بربط إعادة فتح المضيق بتحقيق شروط سياسية واقتصادية وأمنية وضمانات تتعلق بعدم تكرار العمليات العسكرية. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية ثابتة لإسرائيل، وقال إن طهران لن تمتلك أسلحة نووية سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لم يتم التوصل إليه. وتأتي التطورات المتسارعة بشأن مضيق هرمز في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، وتبذل أطراف دولية جهوداً لاحتواء التصعيد وإعادة المسار السياسي إلى الواجهة، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومستقبل حركة الملاحة في المضيق.