ليست مكة المكرمة مدينة كسائر المدن وليست الكعبة المشرفة معلماً كسائر المعالم إنها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومهبط الوحي وأقدس بقعة على وجه الأرض ولذلك فإن مجرد التفكير في تهديد أمنها أو تعريض أهلها وزوارها للخطر يمثل اعتداء على مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في مختلف أنحاء العالم.
وفي حادثة بالغة الخطورة أعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانة المملكة واستنكارها لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 مؤكدة أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تصدت للاعتداء وتمكنت من اعتراض الطائرة وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.
والصورة التي تفرض نفسها أمام العالم ليست صورة طائرة مسيرة أسقطتها منظومة دفاع جوي متقدمة فحسب، بل صورة ملايين المسلمين الذين يقصدون مكة من كل بقاع الأرض لأداء العمرة والطواف حول بيت الله الحرام وهم آمنون مطمئنون لتتحول حماية هؤلاء المعتمرين والزوار إلى مسؤولية عظيمة تحملتها المملكة العربية السعودية بكل اقتدار وحزم.
إن استهداف مكة المكرمة أو محاولة الاقتراب منها في وقت تعج فيه رحاب المسجد الحرام بالمعتمرين والزوار يكشف إلى أي مدى يمكن أن يصل الفكر الإرهابي حين يفقد احترام المقدسات وحرمة الدماء وحياة الأبرياء فالإرهاب لا يفرق بين طفل وشيخ ولا بين مسلم جاء من أقصى الشرق وآخر جاء من أقصى الغرب ولا يعرف حرمة زمان ولا مكان.
وهنا يستحضر العالم ما تعرض له المسجد الأقصى عبر عقود طويلة من انتهاكات واقتحامات واعتداءات ومحاولات مستمرة للمساس بحرمته وتغيير واقعه وهي ممارسات تركت جرحاً عميقاً في وجدان الأمة الإسلامية.
ولا يعني ذلك أن الحوثيين والصهاينة ينتمون إلى السياق السياسي أو العقدي ذاته فلكل منهما مشروعه وسياقه المختلف ولكن الخطورة تكمن في ذلك القاسم المشترك الذي يظهر عندما تتحول المقدسات إلى ساحات للعدوان وعندما يصبح استهداف الأماكن الدينية وسيلة لاستفزاز مشاعر المسلمين وتهديد أمنهم وإدخال المنطقة والعالم في دوامة جديدة من العنف.
وفي هذه اللحظة تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها الدولة التي تحمل مسؤولية استثنائية تجاه الحرمين الشريفين فالمملكة لم تجعل حماية مكة والمدينة قضية عسكرية فقط بل جعلتها أمانة دينية وإنسانية وأمنية تعمل من أجلها مؤسسات الدولة كافة وتبذل في سبيلها الإمكانات والخبرات وتضع سلامة ضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها.
لقد شاهد العالم كيف سخرت المملكة إمكاناتها منذ تأسيسها لخدمة ضيوف الرحمن وكيف تحولت مواسم الحج والعمرة إلى منظومة متكاملة من الأمن والرعاية والصحة والتنظيم والنقل والخدمات الإنسانية وكيف أصبحت سلامة المعتمر والحاج أولوية لا تقبل المساومة.
والأهم من ذلك أن المملكة وهي تواجه الإرهاب لم تتخل عن نهجها المعروف في ضبط النفس والحكمة والمسؤولية فهي دولة تملك القوة لكنها لا تبحث عن الفوضى وتستطيع الرد لكنها تدرك أن مسؤولية الدول الكبرى ليست في إشعال الحرائق وإنما في منع امتدادها وحماية المدنيين وصيانة الأمن الإقليمي والدولي.
وهذا هو الفارق بين دولة تتحرك من موقع المسؤولية ودولة أو جماعة تجعل من الصواريخ والطائرات المسيرة لغة لها.
المملكة العربية السعودية تدرك أن موقعها وثقلها الديني والسياسي والاقتصادي يجعل أي قرار تتخذه محل متابعة العالم ولذلك تأتي مواقفها محسوبة ومسؤولة تجمع بين الحزم في حماية أمنها ومقدساتها وبين الحرص على أمن المنطقة وتجنيب الشعوب ويلات الصراعات
وحين تقول المملكة إن أمن الحرمين الشريفين وضيوفهما خط أحمر فهي لا تتحدث عن منشآت أو حدود جغرافية فحسب، بل تتحدث عن عقيدة ومقدسات وأمن ملايين البشر الذين يأتون إلى هذه الأرض من مختلف القارات وهم يحملون في قلوبهم أعظم مشاعر الإيمان.
وإن مسؤولية المجتمع الدولي لا ينبغي أن تتوقف عند الإدانة بل يجب أن تكون هناك مواقف حازمة تجاه كل من يستهدف المقدسات وكل من يستخدم الطائرات المسيرة والصواريخ ضد المدن والمنشآت المدنية وكل من يجعل المدنيين وقودا لمشروعاته السياسية والعسكرية.
إن مكة ستبقى بإذن الله آمنة وستبقى الكعبة قبلة المسلمين وسيظل الحرم الشريف مكانا يجتمع فيه المسلمون من كل لون وجنسية ولغة في مشهد لا يعرف الحدود ولا السياسة ولا الصراعات.
أما المملكة العربية السعودية فقد أثبتت في هذا الاستهداف الإرهابي كما أثبتت في غيرها أنها تعرف حجم الأمانة التي تحملها وأنها لن تسمح بأن تتحول سماء مكة إلى ميدان للإرهاب أو أن يصبح أمن المعتمرين والزوار رهينة لأجندات الجماعات المسلحة..
لقد حاول الإرهاب أن يقترب من مكة فوجد أمامه دولة تعرف معنى المسؤولية وتملك القدرة على حماية مقدساتها وضيوفها.
وكانت الرسالة واضحة وقوية: مكة خط أحمر والحرم الآمن أمانة لن تسمح المملكة بأن تمتد إليه يد الإرهاب.
ليست مكة المكرمة مدينة كسائر المدن وليست الكعبة المشرفة معلماً كسائر المعالم إنها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومهبط الوحي وأقدس بقعة على وجه الأرض ولذلك فإن مجرد التفكير في تهديد أمنها أو تعريض أهلها وزوارها للخطر يمثل اعتداء على مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في مختلف أنحاء العالم.
وفي حادثة بالغة الخطورة أعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانة المملكة واستنكارها لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 مؤكدة أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تصدت للاعتداء وتمكنت من اعتراض الطائرة وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.
والصورة التي تفرض نفسها أمام العالم ليست صورة طائرة مسيرة أسقطتها منظومة دفاع جوي متقدمة فحسب، بل صورة ملايين المسلمين الذين يقصدون مكة من كل بقاع الأرض لأداء العمرة والطواف حول بيت الله الحرام وهم آمنون مطمئنون لتتحول حماية هؤلاء المعتمرين والزوار إلى مسؤولية عظيمة تحملتها المملكة العربية السعودية بكل اقتدار وحزم.
إن استهداف مكة المكرمة أو محاولة الاقتراب منها في وقت تعج فيه رحاب المسجد الحرام بالمعتمرين والزوار يكشف إلى أي مدى يمكن أن يصل الفكر الإرهابي حين يفقد احترام المقدسات وحرمة الدماء وحياة الأبرياء فالإرهاب لا يفرق بين طفل وشيخ ولا بين مسلم جاء من أقصى الشرق وآخر جاء من أقصى الغرب ولا يعرف حرمة زمان ولا مكان.
وهنا يستحضر العالم ما تعرض له المسجد الأقصى عبر عقود طويلة من انتهاكات واقتحامات واعتداءات ومحاولات مستمرة للمساس بحرمته وتغيير واقعه وهي ممارسات تركت جرحاً عميقاً في وجدان الأمة الإسلامية.
ولا يعني ذلك أن الحوثيين والصهاينة ينتمون إلى السياق السياسي أو العقدي ذاته فلكل منهما مشروعه وسياقه المختلف ولكن الخطورة تكمن في ذلك القاسم المشترك الذي يظهر عندما تتحول المقدسات إلى ساحات للعدوان وعندما يصبح استهداف الأماكن الدينية وسيلة لاستفزاز مشاعر المسلمين وتهديد أمنهم وإدخال المنطقة والعالم في دوامة جديدة من العنف.