كيف نرى أنفسنا..؟ تجربة الندبة – خالد بن عبدالرحمن الذييب

في عام 1980م، أجرى الباحثان الأمريكيان روبرت كليك وأنجيلو سترينتا تجربة مثيرة للاهتمام، هدفت إلى دراسة تأثير الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه في تفسيره لتصرفات الآخرين تجاهه. اختار الباحثان مجموعة من الأشخاص، وقاما بوضع ندوباً اصطناعية على وجوههم باستخدام مستحضرات التجميل، بحيث تبدو كأنها تشوّهات حقيقية، وبعد أن شاهد المشاركون الندوب في المرآة أُخبروا بأنهم سيدخلون في محادثة مع أشخاص آخرين وأن الهدف هو دراسة تأثير مظهرهم في التفاعل الاجتماعي. وقبل بدء المحادثة، تم عمل معالجات على وجوههم قيل لهم إنها لتثبيت التشوّهات، وهي في الواقع لإزالتها، فدخلوا على مشاركين آخرين بوجوههم الطبيعية معتقدين أن الندوب لا تزال موجودة. كانت النتيجة لافتة، إذ مال المشاركون إلى تفسير بعض تصرفات الآخرين ونظراتهم باعتبارها ردود فعل على التشوّه الذي يعتقدون أنه لا يزال على وجوههم.

تكشف التجربة جانباً مهماً من طبيعة النفس البشرية، فنحن لا نتعامل مع الواقع كما هو، بل كما نتصوَّره. فالصورة الذهنية التي نحملها أنفسنا تتحول إلى عدسة نرى من خلالها العالم، ونفسِّر بها سلوك الآخرين. فالشخص الذي يشعر بالنقص يفسر نظرة عابرة باعتبارها استهزاءً، وقد يرى في الصمت رفضاً وفي الاختلاف عداء حتى وإن لم يكن ذلك حقيقة.

وهذه الندبة الوهمية لا تقف عند حدود مظهرنا الخارجي فحسب، بل تمتد لتصبح داخل عقولنا. نتحرك من خلالها لنؤكد قناعاتنا المسبقة، لتتحول تلك الظنون من مجرد أفكار عابرة إلى أحكام مطلقة نصدرها على الآخرين، دون التحقق من حقيقتها.

قد نصنع لأنفسنا واقعاً من تصوراتنا، ثم نتعامل معه باعتباره حقيقة، ونحاكم أنفسنا والآخرين بناءً عليه.

لا تكون المشكلة في نظرة الآخرين إلينا، بل في العدسة التي ننظر من خلالها إلى أنفسنا وإلى العالم من حولنا.

في عام 1980م، أجرى الباحثان الأمريكيان روبرت كليك وأنجيلو سترينتا تجربة مثيرة للاهتمام، هدفت إلى دراسة تأثير الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه في تفسيره لتصرفات الآخرين تجاهه. اختار الباحثان مجموعة من الأشخاص، وقاما بوضع ندوباً اصطناعية على وجوههم باستخدام مستحضرات التجميل، بحيث تبدو كأنها تشوّهات حقيقية، وبعد أن شاهد المشاركون الندوب في المرآة أُخبروا بأنهم سيدخلون في محادثة مع أشخاص آخرين وأن الهدف هو دراسة تأثير مظهرهم في التفاعل الاجتماعي. وقبل بدء المحادثة، تم عمل معالجات على وجوههم قيل لهم إنها لتثبيت التشوّهات، وهي في الواقع لإزالتها، فدخلوا على مشاركين آخرين بوجوههم الطبيعية معتقدين أن الندوب لا تزال موجودة. كانت النتيجة لافتة، إذ مال المشاركون إلى تفسير بعض تصرفات الآخرين ونظراتهم باعتبارها ردود فعل على التشوّه الذي يعتقدون أنه لا يزال على وجوههم.

تكشف التجربة جانباً مهماً من طبيعة النفس البشرية، فنحن لا نتعامل مع الواقع كما هو، بل كما نتصوَّره. فالصورة الذهنية التي نحملها أنفسنا تتحول إلى عدسة نرى من خلالها العالم، ونفسِّر بها سلوك الآخرين. فالشخص الذي يشعر بالنقص يفسر نظرة عابرة باعتبارها استهزاءً، وقد يرى في الصمت رفضاً وفي الاختلاف عداء حتى وإن لم يكن ذلك حقيقة.

وهذه الندبة الوهمية لا تقف عند حدود مظهرنا الخارجي فحسب، بل تمتد لتصبح داخل عقولنا. نتحرك من خلالها لنؤكد قناعاتنا المسبقة، لتتحول تلك الظنون من مجرد أفكار عابرة إلى أحكام مطلقة نصدرها على الآخرين، دون التحقق من حقيقتها.

قد نصنع لأنفسنا واقعاً من تصوراتنا، ثم نتعامل معه باعتباره حقيقة، ونحاكم أنفسنا والآخرين بناءً عليه.

لا تكون المشكلة في نظرة الآخرين إلينا، بل في العدسة التي ننظر من خلالها إلى أنفسنا وإلى العالم من حولنا.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.