قــــــوي يـا وطـنــــي – د.مساعد بن عبدالله النوح

لا أعني الحيز الجغرافي، ولا أعني الدبلوماسي والسياسي، ولا أعني النفطي والاقتصادي، ولا أعني البشري. ولا أعني التاريخي، على أهمية هذه الاعتبارات إلا أنني أعني بالوطن القوي هو الذي يمتص كل الظروف التي تمر عليه، ويقابلها بحلول تُبعد مواطنيه تحديداً وبنيته التحتية وتاريخه المجيد وحاضرة المستنير عن التشوهات الفكرية والنفسية والحضارية. من الصعب تسمية الظروف التي مرت بها السعودية منذ 28 فبراير 2026 ولا تزال، بأنها سحابة صيف؛ لأنها تعبير مجازي شائع، يُضرب للدلالة على الأزمة أو الشدة المؤقتة التي تزول سريعاً ولا تثبت، تماماً مثل السحابة التي تظهر في الصيف بلا مطر حقيقي أو ترحل بسرعة دون إلحاق أضرار. وهذا المجاز لا ينسحب على وطني؛ لأن الخسائر الملموسة من البشرية والمادية التي لحقت به. والخسائر المعنوية من خدش هيبة الوطن والأحزان التي أصابت الأسر والأضرار في البنى التحتية، وتعطل الأعمال في المنشآت وما ترتب عليها من تأخير الإنجاز كل هذه التشوهات والأضرار تحتاج إلى وقت طويل حتى تزول بالكلية. والأقنعة التي تكشفت، فسكتت عن الإعلان عن رفض الخطأ، أو تعاطفت مع المتآمرين إذا تذكرنا سلاسل الإمداد الإنسانية والتنموية للسعودية التي وصلت إلى طول الأرض وعرضها كل حسب احتياجه.

أنا لا أسُطح أو أهمش هذه الاعتداءات أو الاضرار والمشاعر؛ لكني في وطن قوي بالله ثم بمواطنيه ومصادر نمو اقتصاده، أما هذه الأحداث ونواتجها ستزول بفعل تعاقب الزمن وتتعافى القلوب والعقول والمشاعر، وتنظر إلى الإمام المشرق، وسيبقى كل مقصر ومعتد تلاحقه لعنات الجرائم التي تسبب فيها.

إن تصدي السعودية المستمر لهذه الاعتداءات بأحدث أسلحة العصر التي نسمع أصواتها ونلاحظ آثارها من جهة، ومؤشرات النمو التي تتناقلها المصادر الرسمية للسعودية من جهة أخرى، لهي علامة ثابتة لحفظ المولى تعالى لها ولقدرتها على تخطي كل الأزمات والأضرار الناجمة عنها.

في ظل هذه الأزمة ينشر موقع «أخبار السعودية « في منصة X تغريداً عن هيئة التجارة الخارجية أنه في شهر أغسطس2026 استوردت الدول التالية من السعودية:

ونشر الموقع ذاته في منصة X في 13-10-2026م تغريدة عن صندوق النقد الدولي من أن «الاقتصاد السعودي مرشح لتسجيل أعلى معدل نمو بين دول مجموعة العشرين خلال 2027، والأعلى له منذ 5 أعوام، حيث بلغ في عام 2026 3.3 %، وسيرتفع في عام 2027 إلى 7.9 %، بفعل تنوع مسارات تصدير الطاقة».

وتتناول صحيفة الاقتصادية في عددها المؤرخ 26-10-2026م تصريحاً للبنك الدولي بـ»أن المملكة العربية السعودية تمتلك حيزاً مالياً واسعاً وموارداً كافية تتيح لها احتواء التداعيات الاقتصادية والصدمات الإقليمية بفاعلية»، نتيجة الاعتداءات عليها منذ 28فبراير 2026 ولا تزال.

ويوضح موقع «رويترز» Reuters» أن البيانات الرسمية وتقارير أسواق الطاقة أن المخزونات والاحتياطات النفطية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية لم تتأثر على المدى الطويل بفعل الاعتداءات الأخيرة. على الرغم من التوترات الجيوسياسية والتصعيد الأخير الذي شمل هجمات بصواريخ كروز ومسيرات استهدفت منشآت حيوية مثل حقل الشيبة النفطي وخط أنابيب شرق - غرب، إلا أن شبكة الدفاعات الجوية وإجراءات إدارة الأزمات لدى شركة أرامكو حدّت من الأضرار التشغيلية بشكل كبير».

ويقارن موقع «أدرك-باب المعرفة» في منصة X في 2026/10/27 في تغريدة له النفط السعودي في فترتين، الأولي قبل النزاع، والثانية اليوم بحسب الأرقام المتداولة عن منصة الطاقة، وصلت صادرات النفط السعودية إلى 8.5 ملايين برميل يوميًا. حيث بلغ تصدير النفط قبل النزاع المفترض: 8 ملايين برميل يوميًا، وسعر البرميل: 60–70 دولارًا، والإيرادات اليومية التقديرية: 480–560 مليون دولار. أما اليوم، فقد بلغ حجم التصدير المفترض 8 ملايين برميل يوميًا، وسعر البرميل: 100–110 دولارات، والإيرادات اليومية التقديرية: 800–880 مليون دولار. الفارق الحسابي: 320 مليون دولار إضافية يوميًا عند مقارنة منتصف النطاقين. أي ما يعادل نحو 9.6 مليارات دولار خلال 30 يومًا، بافتراض ثبات حجم الصادرات والأسعار، وتوضح هذه الأرقام كيف يمكن لارتفاع أسعار النفط، مع الحفاظ على القدرة التصديرية، أن ينعكس على العائدات النفطية للمملكة.

وضمًن موقع»InfoFilx KSA» في منصة X تغريدة عن الإحصائية التالية من صندوق النقد الدولي (IMF) عن أكبر 20 دولة في العالم لعام، 2026:

واستعرض موقع وزارة الاستثمار في منصة X التوقعات التالية عن نمو اقتصادات دول مجموعة العشرين بحلول عام 2027:

وهلت بشائر الخير وأسعدت جميع المواطنين والمواطنات الذين هم على رأس العمل أو المتقاعدين والأرامل. بفعل الإضافات التي تضمنها الامر الملكي الكريم المنشور في صحف ومنصات التواصل الاجتماعي يوم الأحد 25-10-2026، والتي تعكس قدرة الاقتاد السعودي على التكيف مع الأحداث. هذه الإحصاءات المتعلقة بمؤشرات النمو الاقتصادي لدول عدة بعيدة عن ظروف منطقة الشرق الأوسط ومنها السعودية، ليست كلها من مصادر محلية حتى يمكن أن توصف بالتحيز، بل من مصادر دولية. ويتكون الاقتصاد السعودي من مزيج بين الأنشطة النفطية التقليدية والقطاعات غير النفطية المتنامية في إطار رؤية السعودية 2030. وتنقسم أبرز القطاعات الاقتصادية في السعودية إلى:

القطاع النفطية، ويشمل استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي، ويظل ركيزة أساسية للطاقة والإيرادات العامة.

القطاعات غير النفطية، وتشهد توسعاً متسارعاً لتنويع مصادر الدخل، وتشمل:

A - التجارة (الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق)، تُعد من أكبر الأنشطة الاقتصادية غير النفطية مساهمةً في الناتج المحلي.

B - الصناعة التحويلية، تشمل الصناعات البتروكيماوية، والمعدنية، والأغذية، والدوائية.

C - التشييد والبناء، ينمو مدفوعاً بالمشاريع الكبرى ومشاريع البنية التحتية.

D - الخدمات المالية والبنوك، تحظى بدور حيوي في تمويل الاقتصاد ودعم النشاط التجاري.

E - النقل والخدمات اللوجستية، يشمل النقل البري والبحري والجوي وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

F - التعدين والموارد المعدنية، قطاع واعد يستثمر في استغلال الثروات المعدنية في الأرض السعودية.

G - السياحة والترفيه، قطاع متنامٍ يجذب الزوار ويعزز الخدمات والفعاليات العالمية.

H - التقنية والخدمات الرقمية، تشهد نمواً في التجارة الإلكترونية والحلول التقنية.

I - الخدمات الحكومية والاجتماعية، تشمل قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة.

وباستقراء أدبيات النمو الاقتصادي، يلفت انتباه القارئ إلى إشارتها إلى عوامل مسؤولة عن تحقق النمو الاقتصادي للسعودية، ومنها:

* الحيز المالي القوي، إذ تمتلك السعودية احتياطيات مالية كبيرة ومستويات دين حكومي منخفضة نسبياً، مما يتيح لها مواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية ومشروعات رؤية السعودية 2030.

* تخفيف الاعتماد الأحادي، حيث يؤدي تنويع الاقتصاد ونمو الخدمات والسياحة والتقنية والقطاع الخاص دوراً حيوياً في امتصاص جزء من الصدمات الجيوسياسية، على الرغم من أن بعض الأنشطة غير النفطية تظل متأثرة بحالة انخفاض اليقين العامة.