عماد الساعي: الإعلام يعيش في «جزر منعزلة».. ويجب أن يكون مرتبطا برؤية الدولة

أكد الدكتور عماد الساعي، خبير إدارة الأزمات، أن الإعلام يجب أن يعمل في إطار توجهات الدولة وليس توجيهات مباشرة، مشددًا على الفارق بين «التوجهات» و«التوجيهات»، بحيث يكون العمل وفق رؤية عامة للدولة وليس من خلال أوامر مباشرة، لأن فكرة الإعلام الموجه تمثل إشكالية حقيقية في المصداقية.

وأوضح الساعي، خلال حوار له ببرنامج «التاء المربوطة»، تقديم الإذاعي الكبير عبد الرحمن رشاد، على إذاعة البرنامج العام، أن هناك إعلامًا حكوميًا وآخر خاصًا، مشددا في هذا السياق على أن الإعلام الحكومي يجب أن يعمل في إطار توجهات الدولة.

وقال الساعي، إن المشكلة لا تكمن في غياب الرؤية، وإنما في طريقة تنفيذها، موضحًا أن الرؤية قد تكون موجودة بالفعل، لكن على المستوى التكتيكي والإداري يتم تطبيقها بأساليب تقليدية، وهو ما ينعكس على أداء الإعلام، مؤكدًا أن كثيرًا من العاملين في المجال الإعلامي لم يطّلعوا من الأساس على الرؤى والاستراتيجيات الموضوعة، رغم صدورها بشكل رسمي.

وأشار الساعي، إلى أن الدولة المصرية وضعت خططًا واضحة ضمن رؤية 2030، وكان من بينها نشر ثقافة ريادة الأعمال، موضحًا أن مفهوم ريادة الأعمال يقوم على تحويل أفكار الشباب إلى مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ بدعم من الدولة، إلا أن الإعلام لم يقم بدوره في شرح هذا المفهوم أو الترويج له بالشكل المطلوب.

وقال الساعي، إن مصر شهدت تحولًا مهمًا في طبيعة دورها الاقتصادي، حيث انتقلت من كونها مجرد ممر لعبور التجارة عبر قناة السويس إلى دولة ترانزيت، ثم إلى دولة لوجستية متكاملة، مستفيدة من الظهير الصحراوي والموانئ وشبكات النقل، إلا أن هذا التحول الكبير لم ينعكس إعلاميًا بالشكل الكافي، متسائلًا عن غياب البرامج التي تتناول الملف اللوجستي رغم أهميته.

وأوضح الساعي، أن الدولة تمتلك مقومات لوجستية ضخمة، من بينها امتداد ساحلي كبير، ونهر النيل، إلى جانب شبكة طرق حديثة وسكك حديدية تربط أنحاء الجمهورية، مؤكدًا أن حجم الاستثمارات في البنية التحتية كان ضخمًا، لكن الإعلام اكتفى بتغطية افتتاح المشروعات دون تحليل مردودها الاقتصادي وتأثيرها الاستراتيجي.

وأكد الساعي، أن وظيفة الإعلام لا يجب أن تتوقف عند نقل الحدث أو الإعلان عن افتتاح مشروع، بل يجب أن تمتد إلى تفسير الحدث وربطه برؤية الدولة، وشرح انعكاساته على الاقتصاد والتنمية، مشيرًا إلى أن التغطية الحالية تركز على الخبر دون الغوص في أبعاده.

وشدد الساعي، على أن أحد أبرز التحديات يتمثل في عمل المؤسسات الإعلامية في «جزر منعزلة»، نتيجة غياب التنسيق وغياب المعرفة المشتركة بالرؤية، موضحًا أن الحل يكمن في نشر هذه الرؤية بشكل واضح بين العاملين، وخلق حالة من التكامل بين الإعلام الحكومي والخاص، بما يضمن توحيد الرسائل الإعلامية.

وتطرق خبير إدارة الأزمات إلى مفهوم القوة في العلاقات الدولية، موضحًا أن هناك أشكالًا متعددة لها، مثل «القوة العسكرية والاقتصادية»، إلى جانب أساليب استخدامها مثل التلويح بالقوة أو الإشارة بها أو التهديد، لكنه شدد على أن «القوة الناعمة» تظل من أهم أدوات التأثير.

وأوضح خبير إدارة الأزمات، أن القوة الناعمة تتمثل في ما تمتلكه الدولة من تاريخ ورموز وقدرات بشرية قادرة على التأثير، مستشهدًا بتجارب مصر في هذا المجال، حيث لعبت الإذاعة المصرية دورًا مهمًا في تشكيل الوعي العربي، واجتمع العرب حول صوت «أم كلثوم»، كما كان لإذاعة «صوت العرب» تأثير واسع في المنطقة.

وأشار الدكتور عماد الساعي، إلى أن هناك رموزًا مصرية تمثل قوة ناعمة مؤثرة عالميًا، مثل «مجدي يعقوب»، الذي يمتد تأثيره إلى دول أفريقية، وكذلك «محمد صلاح»، الذي أصبح رمزًا عالميًا يعكس صورة مصر في الخارج، مؤكدًا أن هذه النماذج تعكس نجاحًا يجب البناء عليه.

وأكد الدكتور عماد الساعي، خبير إدارة الأزمات، أن الاستراتيجية الأنجح تتمثل في التركيز على نقاط القوة والنجاحات، بدلًا من الانشغال بمعالجة الفشل فقط، موضحًا أن إبراز النجاحات يمنح المجتمع دافعًا للاستمرار، ويخلق حالة من الثقة، بينما التركيز على الإخفاقات بشكل دائم قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

اقرأ أيضاًعماد الساعي: «الأزمة» تمر بمراحل شبيهة بحياة الإنسان.. وإدارتها تبدأ بتخيّل «السيناريو الأسوأ»

الأخبار«معلومات الوزراء» يناقش مستقبل سلاسل الإمداد وتأثيراتها على مصر

خبراء: استثمارات قناة السويس تنقذ مصر من أزمة سلاسل الإمداد العالمية