قال اللواء طارق نصير ، أمين عام حزب حماة الوطن، إن العالم يحتفي في 21 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للسلام، الذي يمثل مناسبة أممية لتجديد الالتزام بمبادئ السلام ونبذ العنف، وتعزيز الحوار والتفاهم والتعاون بين الشعوب والدول، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى معالجة أسباب النزاعات والاستثمار في الظروف التي تتيح للمجتمعات تحقيق الاستقرار والتنمية.
وأضاف اللواء طارق نصير أن الاحتفاء باليوم الدولي للسلام هذا العام يأتي تحت شعار "استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم"، وهي رسالة تؤكد أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما هو بيئة متكاملة تقوم على الأمن والكرامة والفرص والتعاون، وتحتاج إلى استثمارات سياسية واقتصادية واجتماعية مستمرة، وهو ما تؤكد عليه الأمم المتحدة باعتبار السلام أساسا ضروريا للتعامل الجماعي مع التحديات التي تواجه البشرية.
وأكد اللواء طارق نصير أن اليوم الدولي للسلام هذا العام يكتسب أهمية خاصة مع استمرار الأزمات والصراعات في مناطق مختلفة من العالم، وما تتركه من تداعيات إنسانية واقتصادية واجتماعية، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة أهمية الوقاية من النزاعات، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وتعزيز المؤسسات القادرة على بناء السلام والحفاظ عليه.
وأشار إلى أن بناء السلام مسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد، وإنما تتطلب تضافر جهود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعات المحلية والأفراد.
ولفت إلى أن هذه المسؤولية تتطلب احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتوفير مساحات للحوار، ودعم جهود الوساطة والمصالحة، وحماية المدنيين، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، إلى جانب توفير الموارد اللازمة للجهود الإنسانية والتنموية في المناطق المتضررة من النزاعات.
وأكد اللواء طارق نصير أن مصر كانت في مقدمة الدول التي دشنت مسار السلام في الشرق الأوسط، وتحديدًا في نوفمبر عام 1977، عندما أقدم الرئيس الراحل أنور السادات، بخطى ثابتة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة، على زيارة تاريخية إلى القدس، في خطوة فتحت الطريق أمام مسار سياسي للسلام.
وأضاف أن مصر منذ تلك اللحظة أطلقت عهدًا جديدًا منح الأجيال اللاحقة فرصة للحياة، وأثبت أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، مشيرا إلى أن مصر، ومعها الدول العربية والإسلامية، تؤكد أن السلام يظل خيارا استراتيجيا، وأن التجربة أثبتت على مدار العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يتأسس إلا على العدالة والمساواة في الحقوق.
وأوضح نصير أن المجتمع الدولي يحتاج قبل كل شيء إلى استعادة الثقة، مؤكدا أن الثقة لا تُستعاد بالبيانات وحدها، وإنما باتساق المواقف وتطبيق القانون الدولي بعيدًا عن الانتقائية.
وطالب اللواء طارق نصير المجتمع الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف بتعزيز فرص التسويات السياسية، ودعم مسارات الحوار والوساطة، والعمل على بناء سلام مستدام يحظى بقبول الأطراف المتنازعة ويعالج جذور الصراعات.
واختتم اللواء طارق نصير تصريحاته بالتأكيد على أن السلام ليس هدفًا مؤجلًا إلى ما بعد انتهاء الأزمات، وإنما هو مسار يبدأ الآن، ويحتاج إلى استثمار مستمر في الإنسان والعدالة والتنمية والحوار والتعاون.