اقتحم عشرات المستعمرين، أمس، المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، من جهة باب المغاربة، وتجولوا في باحاته لعدة ساعات، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تفرض إجراءات عسكرية مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى.
وفي سياق متصل، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب حاجز حوارة العسكري جنوب مدينة نابلس، بالتزامن مع إقامة مستعمرين بؤرة استعمارية جديدة شمال مدينة البيرة، وإحراق ثلاث مركبات شمال مدينة رام الله، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خمسة فلسطينيين على الأقل، خلال عمليات دهم وتفتيش طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللها اقتحام منازل وتخريب محتوياتها.
وأصيب ثلاثة فلسطينيين، مساء الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، بأن طواقمها تعاملت مع إصابة شاب بالرصاص الحي في القدم، خلال اقتحام قوات الاحتلال للمخيم، ونقلته إلى المستشفى.
من جانبها، أفادت محافظة القدس بإصابة مواطن بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وآخر بالرصاص في القدم.
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت المخيم، ودمرت أبواب عدد من المنازل، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز السام والصوت، فيما انتشر عدد من القناصة في أرجائه.
وأوضحت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت مواطنًا من المخيم، لم تعرف هويته بعد.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميًا حملات مداهمة واقتحام تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تتخللها اعتقالات ومواجهات وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين.
جرائم ضد الإنسانية
اتهمت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، تشمل الإبادة والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد، متهمةً إياها بمواصلة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وحذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل تثير مخاوف جدية من التطهير العرقي، مشيرًا إلى أنها تسببت في تهجير آلاف الفلسطينيين قسرًا، وهدم منازل وممتلكات تجارية، وتقييد حرية التنقل.
وأفادت بلدية الخليل بأن العملية المستمرة، التي بدأت عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم قرب المدينة، أجبرت 3189 شخصًا على النزوح من منازلهم.
وأشار التقرير إلى تدهور الأوضاع في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023، إذ ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في غارات جوية خلال الفترة من 7 أكتوبر 2023 إلى 30 سبتمبر 2026 إلى 254 شخصًا، مقارنة بستة شهداء بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023.
وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من مخاطر التطهير العرقي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بعد تهجير أكثر من ألفي فلسطيني قسرًا وهدم منازل وممتلكات تجارية خلال عملية عسكرية إسرائيلية بدأت الجمعة الماضي.
وقال تورك "إن الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها فرض إغلاق مشدد وتقييد حركة السكان، تتسم بطابع عقابي يهدف إلى بث الخوف، وتثير مخاوف من الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة"، مؤكدًا أن العقاب الجماعي يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، مطالبًا بوقف هذه الإجراءات والسماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم وتعويض المتضررين.