إسرائيل: الانتخابات التشريعية تشهد تقاربًا شديدًا وفق استطلاعات الرأي

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، الإسرائيليين إلى التصويت "بالشكل الصحيح"، وذلك عقب إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية في القدس، وسط منافسة محتدمة.ويتوافد الإسرائيليون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع في انتخابات تشريعية تشهد تقاربًا شديدًا وفق استطلاعات الرأي، وسط انقسامات حادة حول مصير نتنياهو السياسي وتصاعد نفوذ اليمين.وعقب إدلائه بصوته، هاجم نتنياهو الأحزاب العربية في إسرائيل محذرًا من أنها "تحاول سرقة الانتخابات". وأضاف نتنياهو—الذي اعتاد مهاجمة هذه الأحزاب—أن ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) اعتُقلوا جنوبي البلاد وبحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال.وتابع نتنياهو: "لا يمكننا أن نترك هذه المعركة في أيدي اليسار والأحزاب العربية التي تريد وضع حد للدولة اليهودية". وحث الناخبين على التوجه بكثافة إلى الصناديق قائلًا: "لا حفلات شواء، ولا ذهاب إلى الشاطئ؛ اذهبوا إلى مراكز الاقتراع وصوّتوا لليكود".وتستطيع القائمة العربية الموحدة، التي حصدت خمسة مقاعد في الكنيست السابق، لعب دور محوري في تشكيل الحكومة المقبلة حال تقارب مقاعد معسكري اليمين والمعارضة.من جانبه، وصف القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه، الواقعة خلال مؤتمر صحافي بأنها "غير مألوفة"، موضحًا: "ضبطت الشرطة أشخاصًا حاولوا رشوة ناخبين قبل وصولهم إلى مراكز الاقتراع". وأشار ليفنه إلى أن المشتبه بهم الثلاثة، الذين لم يُكشف عن هوياتهم، لم يكونوا داخل مراكز التصويت بل اعتُقلوا قرب منازلهم، مؤكدًا أن القضية قيد التحقيق وأنها "حالة محصورة في منطقة محددة".وفي سياق متصل، اشتكت أحزاب من المعارضة، من بينها حزب غادي آيزنكوت المنافس الرئيسي لنتنياهو، من تعرض أوراق الاقتراع الخاصة بها للتشويه والسرقة داخل مراكز التصويت. ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن لجنة الانتخابات المركزية نفيها حدوث تلاعب منظم، قائلة: "خلافًا للادعاءات المتداولة عبر الإنترنت، لا توجد مؤشرات حاليًا على تلاعب منهجي بأوراق الاقتراع، ويجري التعامل مع البلاغات الواردة فورًا".

انتخابات حاسمة لمستقبل نتنياهو

بدأ الإسرائيليون الإدلاء بأصواتهم الثلاثاء وسط استقطاب عميق، في أول انتخابات تُجرى منذ هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لتشكل اختبارًا سياسيًا مصيريًا لنتنياهو والمسار العام للبلاد.وتنعقد الانتخابات على وقع ثلاث سنوات من المواجهات العسكرية الإقليمية المتعددة الجبهات، بينما لا تزال تداعيات الصدمة حاضرة بقوة وتتصدر قضايا الأمن والمحاسبة برامج المرشحين. وتتزامن هذه الجولة مع تصاعد العزلة الدبلوماسية لتل أبيب على الساحة الدولية بسبب الحرب في غزة، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وتنامي قوة التيارات القومية الدينية.وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تعادلًا شبه كامل بين نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في السلطة، ومنافسه الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "ياشار"، الذي يُنظر إلى هدوئه بوصفه نقيضًا لأسلوب رئيس الوزراء الحالي.ويحق لنحو 7.3 ملايين ناخب التصويت، من بينهم ما يزيد على نصف مليون شاب يخوضون الاقتراع للمرة الأولى، وتُشير التقديرات إلى تصنيف أغلبيتهم ضمن معسكري اليمين ويمين الوسط. كما عاد عشرات الآلاف من الإسرائيليين من الخارج للمشاركة في الانتخابات.وقال أورييل براندلر (58 عامًا)، وهو وكيل عقاري في القدس: "أعتقد أن هذا أحد أهم أيام الانتخابات في تاريخ دولة إسرائيل، والبلاد بحاجة ماسة إلى التغيير نحو الأفضل".وقاد نتنياهو (77 عامًا) الحكومة لفترات متفرقة ناهزت 19 عامًا، وركّز في حملته على رصيده الأمني وعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عادًّا نفسه الأقدر على حفظ أمن الإسرائيليين. في المقابل، يواجه انتقادات حادة بسبب رفضه الإقرار بالمسؤولية المباشرة عن إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر، فضلًا عن مساعيه لإعفاء طلاب المعاهد الدينية المتشددة من التجنيد الإلزامي.وتعهد آيزنكوت (66 عامًا) بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية، رافضًا قيام دولة فلسطينية ومؤيدًا للكتل الاستيطانية، مع وعد بالتصدي لاعتداءات المستوطنين. ولم يُبدِ أيٌّ من المعسكرين استعداده المباشر للتحالف مع القوائم العربية التي تمثل نحو 21% من مواطني إسرائيل.

إسقاط "أسوأ حكومة"

حثّ آيزنكوت أنصاره والجمهور على التوجه بكثافة لإسقاط ما نعتها بـ"أسوأ حكومة" في تاريخ إسرائيل، قائلًا: "أدعو جميع المواطنين إلى ممارسة حقهم في التصويت وعدم الرضوخ للضغوط أو التشويش، والتمسك بالهدف الأهم: إسقاط أسوأ حكومة منذ قيام الدولة".