صدر عن دار "النخبة للنشر والتوزيع" بالقاهرة، العام الجاري، رواية "شظايا... حيث تنكسر الصورة ويعجز الحب عن ترميمها"، للزميل محمد الماحي الأنصاري، وتعد العمل السردي الأول له.تغوص الرواية -التي تنتمي بجدارة إلى أدب البوح والاعتراف النفسي- في فضاء تجربة إنسانية مكثفة، تتجول في عوالم الحب والخديعة بلغة شفافة ومقتصدة، ما صنع مجالاً تتحرك فيه القسوة ومشاعر الغضب المتجولة في صفحات الرواية.ولعل هذا التقشف اللغوي يخدم الحالة النفسية لراوٍ تحطمت صورته عن العالم الذي بات ينظر إليه كحطام وشظايا؛ فعنوان الرواية ينسحب على كل أجوائها حتى على مستوى التقنية السردية.وتتجلى عوالم الخديعة في الرواية في تلك المفارقات الموجعة، إذ تبرز في العمل مفارقة القاضي والمذنب؛ فالمرأة التي تنصب مشانق أخلاقية للكذب، تمارس أسوأ أنواع التضليل، وهناك مفارقة الحبيب والصديق وتلاشي الحدود الفاصلة بين الاثنين. الرواية تضع القارئ مباشرة في قلب الصدمة. بعد ذلك، يعود السرد عبر تقنية الاسترجاع "الفلاش باك" ليبني القصة، ثم يسير بخطى متعرجة بين الحاضر المنهار والماضي الجميل. وعمل الكاتب على تمرير الحمولة الثقيلة في النص، الناتجة عن الألم والأوجاع، بسرد يجمع بين التشويق والمتعة في ذات الوقت، مع الحفاظ على الأبعاد الجمالية للعمل. وجاءت مقدمة العمل بكلمات شارحة لعوالم الرواية من قبل الكاتب مهند الدابي الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية هذا العام.