بغداد | فيما يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، جولته الخليجية التي قادته آخر محطّاتها إلى المنامة، تصاعد الجدل الداخلي في خصوص الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج، ومدى انعكاسها على إدارة الثروة النفطية العراقية. وأثار بيان صادر عن المسؤول الأمني لكتائب «حزب الله»، أبو مجاهد العساف، قبل يومين، حول ملف التعاقدات مع شركة «أدنوك» الإماراتية، جدلاً كبيراً، بعدما تحدّث عن تخفيضات في أسعار بيع النفط، وأرباح تذهب إلى جهات وسيطة، متسائلاً عن طبيعة الامتيازات الممنوحة للشركات الخليجية، وتأثير هذه التفاهمات على القرار الاقتصادي العراقي.ويقول قيادي في أحد الفصائل، في تصريح إلى «الأخبار»، إن «المقاومة الإسلامية في العراق» تنظر بقلق إلى الانحراف في إدارة الملفّ الاقتصادي والنفطي، معتبراً أن بعض التعاقدات تمنح شركات إماراتية وسعودية امتيازات تفضيلية على حساب المال العام. ويتّهم أطرافاً وسيطة بجني أرباح كبيرة من هذه الصفقات، مُطالِباً بإخضاع عقود الطاقة والنفط للتدقيق القضائي، وإعلان تفاصيلها أمام الرأي العام، مُحذِّراً من تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى مدخل لنفوذ إقليمي على المؤسسات والقطاعات الحيوية. وعلى خلفية ذلك، يكشف مصدر نيابي، لـ«الأخبار»، أن «هناك توجّهاً لدى عدد من النواب للتحرّك بشأن ما أثير عن عقود النفط والشركات الخليجية، وأن ثمّة مطالب بفتح تحقيق نيابي ومراجعة الوثائق والتفاصيل التعاقدية».
يدور الحديث عن تخفيضات تصل إلى 47 دولاراً للبرميل الواحد
ويأتي ذلك وسط دعوات إلى تجاوز السجال السياسي، وإخضاع المعلومات المُتداولة للفحص، وتحديد المسؤوليات على أساس الوثائق والبيانات الرسمية. وفي هذا الإطار، يعتبر مدير مركز «الغد للدراسات»، علي عبد الرزاق، في تصريح إلى «الأخبار»، أن التحفّظات التي أثارتها «كتائب حزب الله» بشأن التعاقدات مع «أدنوك» تستند إلى مُعطيات تتطلّب تحقيقاً رسمياً، مضيفاً أن الحديث عن تخفيضات تصل إلى 47 دولاراً للبرميل الواحد، وأرباح للوسطاء تتجاوز 4.5 تريليون دينار شهرياً (3.44 مليارات دولار، بافتراض سعر صرف 1,310 دنانير للدولار)، يضع الملف أمام مسؤولية الجهات الرقابية والقضائية. ويدعو عبد الرزاق إلى إعلان تفاصيل العقود ومراجعة بنودها، مؤكداً أن حماية الإيرادات النفطية تمثّل أولوية في ظلّ اعتماد الموازنة العراقية على صادرات الخام.من جهة أخرى، جدّدت «كتائب حزب الله» تأكيد تعليق عملياتها العسكرية داخل العراق حتى إشعار آخر، نافيةً مسؤوليتها عن استهداف طائرة قرب «المنطقة الخضراء». ويعتقد الخبير الأمني، جواد البديري، أن «تعليق العمليات داخل العراق يمنح المسارات السياسية فرصة، لكنه لا يعني التخلّي عن حق الرد على أيّ تهديد يمسّ أمن العراق أو إيران»، معتبراً أن «استمرار التهدئة يرتبط بالتطورات الإقليمية، وأن أيّ خرق خطير قد يغيّر الحسابات». كما يشدّد، في حديث إلى «الأخبار»، على أن «حماية المجال الجوي العراقي واجب سيادي على المؤسسات العسكرية والأمنية». ويجيء ذلك في وقت تتحدّث فيه مصادر حكومية عن تقدّم في الحوار مع بعض الفصائل، تُقابِله قوى المقاومة بالتشديد على أن أيّ تفاهم ينبغي أن يكون واضحاً، وأن يأخذ في الاعتبار طبيعة التهديدات الخارجية ودور «الحشد الشعبي» ضمن المنظومة الأمنية. وكانت مصادر سياسية تحدّثت عن رسائل أميركية تضمّنت تحذيرات من عقوبات مُحتملة إذا لم يتحقّق تقدّم في ملف حصر السلاح ضمن المهلة المحدّدة حتى نهاية حزيران المقبل، وهو ما تعدّه الفصائل تدخّلاً في شأن العراق، ومحاولة للتأثير على خياراته الأمنية.