القاهرة تُطمئن صنعاء سرّاً | «أنصار الله» لتركيا: عقِّلوا الشرع

تعمل حركة «أنصار الله» على تثبيت مُكتسباتها الميدانية التي حقّقتها أخيراً، ولا سيما السيطرة على مضيق باب المندب والساحل الغربي لليمن. وفي هذا الإطار، تسعى الحركة، من جهة، إلى السيطرة على كلّ التلال المحيطة بمنطقة المضيق، فيما تدأب، من جهة أخرى، على مخاطبة الجنوبيين بعدم رغبتها في الدخول إلى مناطقهم. أمّا في اتّجاه الخارج، فثمّة اتصالات مع أطراف متعدّدة، أبرزها مصر التي يبدو أنها لن تشارك فعلياً في القتال ضدّ حكومة صنعاء، في حين يَظهر الأمر مختلفاً بالنسبة إلى سوريا التي يقترب رئيسها الانتقالي، أحمد الشرع، من التورّط في الحرب، بعدما أرسل بالفعل قوات إلى السعودية.وتؤكد مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، أن الاتصالات بين قيادة «أنصار الله» والحكومة المصرية مستمرّة بشأن الوضع في اليمن، كاشفةً أن صنعاء أبلغت القاهرة بأن تورّطها في اليمن، ليست فيه أيّ مصلحة لمصر ولا لليمنيين. وبحسب المعلومات، فإن «المصريين يتحدّثون عن قوة رمزية من ضباط سيساعدون القوات السعودية في تنظيم قواتها على الحدود»، وإنهم «يتواصلون مع اليمنيين لتطمينهم، فيما صنعاء تفضّل دائماً الاحتفاظ بلغة إيجابية تجاه القاهرة، ولا تنجرّ إلى لغة الاستفزاز، لأنها ترى في الانجرار إلى تلك اللغة مصلحة سعودية - إسرائيلية، لكن في القنوات الدبلوماسية تُقدِّم نصائح إلى مصر بألَّا تنجرّ، محتجّةً بأن ما تسمّيه الأخيرة دفاعاً عن السعودية هو عدوان على اليمن». وتضيف المصادر أن «المصريين يريدون ضمان الحصول على أموال».

أمّا بالنسبة إلى سوريا، فتعتبرها المصادر أقرب الأطراف إلى التورّط في حرب اليمن، واصفةً الشرع بأنه «بمثابة بندقية للإيجار ورهن إشارة السعوديين والأميركيين». وتكشف أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، «عرض على الشرع إرسال نحو 50 ألف مقاتل إلى اليمن، وتولّي إدارة العمليات والإشراف على المجموعات العاملة معهم، بما في ذلك المجموعات التي تمّ استقدامها من السودان وبعض الدول الأفريقية»، مضيفةً أن «السعودية تقدّم إغراءات مالية كبيرة إلى القيادة السورية، بينها التعهّد بإعادة إعمار سوريا بصورة كاملة، وإنفاق عشرات المليارات في البلاد، إضافة إلى دفع مُخصّصات للمقاتلين تُقدّر بما بين 5 و7 آلاف دولار لكلّ مقاتل». كما تكشف أن «الشرع ناقش الملفّ مع قيادته العسكرية، وجرى الحديث عن أن السعودية لا تريد إرسال أيّ مقاتل من الشيشان، بل من الأويغور والأوزبك، وبعض الجهاديين العرب، وهم من الذين يريد الشرع التخلّص منهم. كما طلب السعوديون من السوريين إعداد خطّة للقتال من خلال المُسيّرات والهجمات القوية ضدّ الجبهات التي تسيطر عليها أنصار الله». في المقابل، أبلغت قيادة «أنصار الله»، الحكومة التركية، بأن «عليها إفهام السلطات السورية بأن هذه المغامرة لن تفيد في تغيير الوقائع على الأرض، لكنها سوف تفتح جبهة لن يكون من السهل إخمادها»، متابعةً أن «مسؤولين أتراكاً أشاروا إلى أنهم لا يشجّعون سوريا على هذه الخطوة، علماً أن الشرع كان طلب أن يتمّ ضمّ سوريا بصورة رسمية إلى حلف مكة، حتى يبرّر إرسال قوات إلى السعودية تحت عنوان الدفاع عنها».

تركّز قوات صنعاء جهودها على السيطرة على المرتفعات التي تشرف على كلّ ما يقود إلى باب المندب

وعلى الصعيد الميداني، تركّز قوات صنعاء جهودها على السيطرة على المرتفعات كافة التي تشرف على كلّ ما يقود إلى باب المندب. وفي هذا الإطار، تفيد المصادر بأن قيادة الحركة أجرت اتصالات بالقبائل والقيادات المحلّية في عدن ومحافظات الجنوب، وأكّدت أنه «لا يوجد لديها أيّ برنامج للتحرّك صوب الجنوب، وأن الطرقات إلى عدن ستبقى مفتوحة، لكنها طلبت من الجنوبيين العمل على إبعاد القوات السعودية والجماعات السلفية التي تعمل معها عن مناطقهم». وتكشف المصادر أن «قيادات جنوبية ردّت على ذلك بأن السعودية تمارس القمع الشديد، وتستغلّ المعارك لأجل إبعاد أيّ قيادي جنوبي يرفض المشاركة في القتال». كما تقدّر أن «ما يجري على الأرض يشير إلى أن هناك انسحاباً فعلياً لقوات الجنوب التي ترفض التعاون مع السعودية، وأن المجموعات السلفية لا تجد لنفسها مواقع خارج القواعد التي يقودها ضباط سعوديون»، مستدركةً بأن «أحداثاً حصلت في عدن والمكلا دلّت على أن السعودية تريد زجّ الجنوبيين في المعركة بأيّ ثمن. وإزاء رفض المجلس الانتقالي وقيادات كثيرة لذلك، بدأت المملكة ترسل قوات من جنسيات أفريقية ليس فقط إلى الحدود مع اليمن، بل إلى الجنوب أيضاً».إلا أن كلّ ذلك، على ما يبدو، لم يُفِد المملكة كثيراً؛ إذ شهدت الجبهة الغربية، خلال الأيام الماضية، مقتل عدد كبير من المقاتلين الموالين للرياض، من بينهم أيمن عسكر، وهو قائد لواء في «قوة الردع» في باب المندب، فيما ثمّة شكوى من عدم اتّساع المستشفيات للجرحى والقتلى من جميع الجبهات في المقاطرة وباب المندب وكهبوب. ويأتي هذا فيما بات يفصل قوات صنعاء عن ساحل البحر العربي أقلّ من 20 كيلومتراً، حيث تُمكّنها السيطرة عليه من قطع الطريق الواصل بين عدن وباب المندب، لتُطْبِق بهذه الطريقة الحصار على الحشود الموالية للسعودية المتواجدة عند أطراف مدينة ذوباب.