أحدثت خدمة "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس"، تحولاً كبيراً في سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بعدما نجحت في جذب أعداد متزايدة من المستخدمين، متسببةً في تراجع حاد لمنافسين تقليديين مثل "هيوز نت" و"فيا سات".
وتقدمت شركة "هيوز نت"، التي انطلقت عام 1996 تحت اسم "دايركت بي سي"، بطلب لإشهار إفلاسها مؤخراً، بعدما خسرت أكثر من نصف مشتركيها منذ إتاحة "ستارلينك" للجمهور عام 2020. كما فقدت "فيا سات" أكثر من 80% من مشتركيها خلال الفترة نفسها.
ويعود تفوق "ستارلينك" إلى توفيرها سرعات إنترنت أعلى، وزمن استجابة أقل، وقيوداً أقل على استهلاك البيانات، فضلاً عن خيارات أجهزة الاستقبال المحمولة التي تجعلها أكثر جاذبية للمسافرين والمستخدمين كثيري التنقل.
وفي مواجهة هذه المنافسة، يتجه مزودو الإنترنت الفضائي التقليديون إلى تغيير استراتيجياتهم والتركيز على العقود التجارية والحكومية، إذ أبرمت "فيا سات" في وقت سابق من العام الحالي اتفاقاً مع قوة الفضاء الأميركية لتوفير أقمار صناعية ضمن برنامج الاتصالات التكتيكية المحمية عبر الأقمار الصناعية عالمياً.
ويتمثل الاختلاف الأساسي بين "ستارلينك" ومنافسيها في طبيعة الأقمار الصناعية المستخدمة؛ إذ تشغل "ستارلينك" أكثر من 11 ألف قمر صناعي في مدار أرضي منخفض، على ارتفاع يقارب 340 ميلاً، بينما تعتمد "هيوز نت" و"فيا سات" على عدد محدود من الأقمار الصناعية في مدار ثابت بالنسبة للأرض، على ارتفاع يصل إلى نحو 22 ألف ميل.
ويسمح هذا الانتشار الواسع للأقمار الصناعية وقربها من سطح الأرض بتوفير اتصال أسرع وزمن استجابة أقل وتغطية أوسع، مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ولا تتوقف طموحات "ستارلينك" عند خدمات الإنترنت، إذ تعمل على توسيع نطاق أعمالها من خلال خدمة الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة عبر الأقمار الصناعية، في خطوة قد تحولها إلى منصة اتصالات متكاملة تجمع بين الإنترنت والاتصال الخلوي.
وبذلك، لا تقتصر المنافسة التي تفرضها "ستارلينك" على شركات الإنترنت الفضائي التقليدية، بل تمتد أيضاً إلى شركات الاتصالات الكبرى، في ظل التحديثات المستمرة التي تعزز حضورها في قطاع الاتصالات العالمي.