في واقعة غريبة لا تزال تثير التساؤلات بعد نحو 185 عامًا، شهدت ولاية تينيسي الأميركية هطول مواد حمراء تشبه الدم، مصحوبة بقطع من اللحم والدهون، في حادثة دفعت العلماء إلى البحث عن تفسير لظاهرة بدت وكأن السماء تمطر بقايا حيوانات.
وتعود الواقعة إلى آب 1841، عندما فوجئ شخصان مستعبدان يعملان في مزرعة تبغ بتساقط مادة حمراء داكنة على النباتات، إلى جانب قطع عضوية مجهولة المصدر.
وسرعان ما انتشرت القصة، ووصلت عينات من المواد المتساقطة إلى عالم الطبيعة جيرارد تروست، الذي أكد بعد فحصها أنها من أصل حيواني، دون أن يتمكن من تحديد كيفية وصولها إلى السماء.
وبحسب روايات تاريخية نشرتها المجلة الأميركية للعلوم، امتدت المواد المتساقطة على مساحة بلغ طولها نحو 730 مترًا وعرضها 55 مترًا، وسط انتشار رائحة تعفن قوية.
ورجّح تروست أن رياحًا شديدة حملت بقايا حيوان متحلل إلى طبقات الجو، قبل سقوطها مجددًا، لكن فرضيته لم تحظَ بإثبات علمي قاطع.
وأثارت الحادثة مخاوف وتفسيرات دينية، خاصة أنها وقعت بعد 10 سنوات من تمرد نات تيرنر عام 1831، الذي شهد مواجهات دامية مرتبطة بالعبودية في الولايات المتحدة.
يفسّر العلماء بعض الظواهر المشابهة بقدرة الأعاصير والتيارات الهوائية على رفع كائنات صغيرة أو بقايا حيوانية وإسقاطها بعيدًا عن مواقعها الأصلية.
أما الأمطار الحمراء، فلا تعني بالضرورة وجود دم، إذ قد تكتسب لونها نتيجة اختلاط المياه بالغبار والمعادن والكائنات الدقيقة.
وشهدت ولاية كيرالا الهندية، عام 2001، أمطارًا حمراء أثارت جدلًا علميًا، قبل أن تشير دراسات إلى احتمال ارتباط لونها بجسيمات بيولوجية تشبه أبواغ الطحالب.
وفي جزيرة هرمز، اكتسبت المياه المتدفقة نحو البحر لونًا أحمر نتيجة وجود معادن غنية بأكاسيد الحديد في التربة.
ورغم تقدم الأبحاث، تبقى حادثة تينيسي التاريخية دون تفسير نهائي، لتؤكد أن بعض الظواهر الطبيعية لا تزال تحتفظ بأسرارها رغم مرور القرون.