تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات بشن هجمات ضد مدنيين الأحد، في اليوم الثاني من هدنة كان من المفترض أن تستمر ثلاثة أيام، أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكان ترمب أعلن الجمعة هدنة بين البلدين لمدة ثلاثة أيام بدءاً من السبت، مبدياً الأمل في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق يضع حداً للحرب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "نتوقّع من الجانب الأميركي أن يكون فاعلاً في ضمان تطبيق هذه الاتفاقات". وأشار إلى أنّ "الروس يواصلون نشاطهم الهجومي في قطاعات رئيسية بالنسبة إليهم"، مضيفاً "على خط الجبهة، لا يلتزم الجيش الروسي بوقف إطلاق النار، ولا يحاول حتى الالتزام به". وعلى الرغم من تراجع وتيرة الغارات الجوية، أعلن الجانبان تسجيل إصابات في صفوف المدنيين. فقد أوقعت ضربات روسية في شرق أوكرانيا تسعة جرحى على الأقل، في حين أسفرت ضربات أوكرانية على منطقة بيلغورود الحدودية في روسيا عن إصابة أربع إصابات، بحسب مسؤولين من الطرفين. وأسفرت ضربات روسية بمسيّرات على إقليم دنيبروبتروفسك في شرق البلاد، عن إصابة طفلة تبلغ ثلاث سنوات وعنصر إنقاذ يبلغ 23 عاماً، بحسب حاكم الإقليم أولكسندر غانزا. وقال "كان عناصر الإنقاذ في طريقهم إلى قرية ميريفسكا لمساعدة السكان عندما تعرّضت مركبتهم لهجوم بطائرة مسيّرة معادية". وفي إقليم خيرسون الجنوبي، أدت ضربات روسية إلى إصابة أربعة أشخاص، من بينهم شاب يبلغ 19 عاماً وموظف في مجلس المدينة يبلغ 53 عاماً، وفق السلطات. كما أفاد حاكم إقليم ميكولايف المجاورة عن إصابة شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة مدنية. وفي إقليم زابوريجيا، أصيب رجل في هجوم بمسيّرة روسية، بحسب الحاكم. وفي منطقة بيلغورود الروسية، أُصيب أربعة أشخاص في هجمات أوكرانية، بينهم حارس حدود، بحسب ما أعلن حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف. وأسفرت الحرب التي دخلت عامها الخامس في فبراير، عن مقتل مئات الآلاف في وقت لم تحقق المحادثات التي قادتها واشنطن لإنهاء أكبر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تقدّما يُذكر. وأعلن ترمب الجمعة أن الهدنة ستترافق مع تبادل ألف أسير من كلا الطرفين، لكن لم يتّضح متى ستحصل عملية التبادل. وأظهرت بيانات وزارة الدفاع الروسية الاثنين، أن منظومات الدفاع الجوي الروسية أسقطت ما لا يقل عن 3556 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أراضي البلاد خلال الأسبوع الماضي. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل. كما أعلن الجيش الأوكراني، الاثنين، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022، إلى نحو مليون و342 ألفا و30 فردا، من بينهم 920 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين قبل الماضية. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل. من جهة أخرى، وصل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى العاصمة الأوكرانية كييف لإجراء مباحثات بشأن توسيع التعاون في مجال الصناعات العسكرية مع أوكرانيا. وقال بيستوريوس في تصريحات لوكالة (د ب أ) مع بدء الزيارة، التي لم يعلن عنها مسبقا لأسباب أمنية، إن التركيز في المشاريع الجديدة ينصب على التطوير المشترك لأحدث أنظمة الأسلحة غير المأهولة بمختلف النطاقات. وقال الوزير: "ألمانيا وأوكرانيا شريكتان استراتيجيتان تستفيد كل منهما من هذا التعاون. وينتج عن ذلك العديد من المشروعات الجديدة.. ينصب التركيز على التطوير المشترك لأحدث الأنظمة غير المأهولة بمختلف النطاقات، وخاصة في مجال الضربات العميقة. وبهذا نعزز أمن بلدينا". ويقصد بمصطلح "الضربات العميقة" القدرة على تدمير أهداف هجومية مهمة في عمق أراضي الدولة المعادية. ولا تزال دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية تعاني من فجوات في القدرات المتعلقة بالأسلحة بعيدة المدى. ويرى بيستوريوس أنه من الضروري أن تسد دول الناتو هذه الفجوات بأسرع وقت ممكن. وقال الوزير إن الحكومة الألمانية تسعى إلى إقامة المزيد من المشروعات المشتركة الألمانية -الأوكرانية، وأضاف: "نستفيد في ذلك من خبرات الأوكرانيين في ساحات القتال. كما نخطط لدعم المطورين الذين يقدمون ابتكارات واعدة. ومن أجل تعويض النقص في الأسلحة بعيدة المدى، طورت أوكرانيا خلال السنوات الماضية قدرات واسعة محلية الصنع. وفي عامها الخامس من تصديها للهجوم الروسي، تعد أوكرانيا واحدة من الدول الرائدة عالميا في القتال باستخدام الطائرات المسيرة. كما جرى استنباط أساليب تشغيل جديدة انطلاقا من التجارب القاسية على الجبهة. وكانت الحكومة الألمانية قد اتفقت منتصف أبريل الماضي خلال مشاورات حكومية على إقامة "شراكة استراتيجية" مع أوكرانيا، مع التعهد بتقديم مساعدات عسكرية إضافية. ومن المقرر أن يتجاوز التعاون مستقبلاً حدود المساعدات العسكرية والمالية الألمانية، بحيث يحقق فوائد طويلة الأمد للطرفين. وأُعلنَ مؤخراً أن ألمانيا ستمول عقداً أبرمته أوكرانيا مع شركة الصناعات العسكرية الأميركية "رايثيون" لتوريد عدة مئات من صواريخ "باتريوت". كما تم الاتفاق مع الشركة الألمانية "ديل ديفينس" على توريد منصات إطلاق إضافية لأنظمة الدفاع الجوي "إيريس-تي". كما تم الاتفاق على إنتاج طائرات مسيرة متوسطة وبعيدة المدى، إضافة إلى تأسيس مشروع مشترك يهدف إلى توريد آلاف الطائرات المسيرة.