تصاعدت حدة المواجهات الجوية بين روسيا وأوكرانيا مع تبادل واسع للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية في مناطق عدة، فيما أعلنت كييف إسقاط عشرات الصواريخ ومئات المسيّرات الروسية، في حين أكدت موسكو اعتراض وتدمير مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال الساعات الماضية. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أمس أن قوات الدفاع الجوي أسقطت صاروخين باليستيين و31 صاروخ كروز و142 طائرة مسيرة من أصل 166 طائرة مسيرة أطلقتها القوات الروسية خلال هجوم ليلي استهدف مناطق عدة في أوكرانيا. وأوضح أن الهجوم الروسي استخدم صواريخ أونيكس المضادة للسفن وصواريخ باليستية من طراز إسكندر إم وإس 400 وكي إن 23 إلى جانب 32 صاروخ كروز من طراز إكس 101 أطلقت من مناطق روسية عدة، إضافة إلى طائرات مسيرة من طرازات شاهد وجيربيرا وإيتالماس وأخرى أطلقت من مناطق روسية وأراض تسيطر عليها موسكو. وكانت منطقتا أوديسا وكييف من أبرز أهداف الهجوم، فيما تصدت له وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات المقاتلة وفرق النيران المتنقلة وأفادت السلطات الأوكرانية بمقتل سبعة أشخاص جراء هجوم روسي بالصواريخ استهدف منشأة للسكك الحديدية في العاصمة كييف، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار كبيرة بالموقع. وقال رئيس شركة السكك الحديدية الأوكرانية إن عشرات العاملين تمكنوا من النجاة بعد الاحتماء في الملاجئ، فيما أعلنت السلطات في وقت سابق مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة بوريسبيل الواقعة شرق العاصمة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات الروسية الليلية أسفرت في مناطق متفرقة عن مقتل 12 شخصا وإصابة عشرات آخرين، مشيرا إلى أن الضربات طالت أوديسا وخاركيف وزابوروجيا وخيرسون. وفي المقابل أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 384 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية ومياه البحر الأسود خلال الفترة الممتدة من مساء 7 سبتمبر حتى صباح أمس. وأوضحت الوزارة أن عمليات الاعتراض شملت مسيرات فوق عدد من المقاطعات الروسية من بينها بيلغورود وبريانسك وفورونيج وفولغوغراد وكالوجا وكورسك وليبيتسك وتامبوف وأوريول وروستوف وساراتوف وسمولينسك ومنطقة موسكو وإقليم كراسنودار، إضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود الدفاعات الجوية الأوكرانية وفي ظل تصاعد الهجمات الروسية أعلنت بريطانيا تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني لدعم قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية قبل حلول الشتاء، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة كييف على مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. وتتضمن المساعدات صواريخ اعتراضية لمنظومات باتريوت وذخائر من العيار الثقيل وطائرات مسيرة مخصصة لمواجهة الهجمات الروسية، وتأتي ضمن برنامج لحلف شمال الأطلسي لدعم أوكرانيا. ويأتي الإعلان البريطاني في وقت تكثف فيه كييف مطالبها بالحصول على مزيد من منظومات باتريوت والصواريخ الاعتراضية، في ظل تزايد الهجمات بالصواريخ الباليستية وتراجع الإمدادات الأميركية خلال الفترة الماضية. ومن المقرر أن يترأس وزير الدفاع البريطاني ونظيره الألماني بوريس بيستوريوس اجتماعا يضم نحو 50 دولة داعمة لأوكرانيا لبحث الاحتياجات العسكرية العاجلة وسبل تعزيز قدرات الجيش الأوكراني. تحريك مسار المفاوضات وعلى المسار السياسي كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اتصالات جارية مع مسؤولين أميركيين لبحث عقد اجتماعات جديدة، من بينها لقاء محتمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال النصف الثاني من سبتمبر. وقال زيلينسكي إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طرحا أفكارا بشأن الخطوات المقبلة لدفع مسار السلام، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة العمل على هذه الأفكار قبل الإعلان عنها. وأضاف أن الاتصالات الأخيرة أسهمت في تحريك المسار التفاوضي بعد حالة من الجمود، موضحا أن النقاشات تناولت قضايا تتصل بإمدادات الطاقة وشحنات الحبوب إلى جانب الملفات المرتبطة بالتسوية السياسية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بلاده تعمل على ترتيب اجتماع ثلاثي يضم وفودا من أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا خلال الخريف، مع تفضيله عقد الاجتماع خلال سبتمبر، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية مشاركة الشركاء الأوروبيين في أي مسار تفاوضي مقبل. كما أكد استمرار المساعي للحصول على تراخيص لإنتاج منظومات صواريخ باتريوت وذخائرها محليا، في إطار الاستعداد لفصل الشتاء وتعزيز قدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية الحيوية في مواجهة الهجمات الروسية.