جاكرتا توازن علاقاتها بين بكين وواشنطن

بحث وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان في جاكرتا مع نظيريهما الإندونيسيين سبل تعزيز التعاون السياسي والعسكري بين البلدين وذلك بعد أيام من مناورات بحرية مشتركة أثارت غضب تايوان ووصفتها بأنها استفزاز عسكري. ووصف وزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو خلال استقباله نظيره الصيني وانغ يي المحادثات بأنها محطة مهمة في العلاقات الثنائية بين جاكرتا وبكين. وقال سوغيونو إن المحادثات تمثل منصة استراتيجية لتوجيه الشراكة الثنائية عبر ركائزها السياسية والاقتصادية والبحرية والأمنية والعلاقات بين الشعبين. وتتبنى إندونيسيا سياسة خارجية تقوم على مبدأ الحرة والنشطة وتسعى من خلالها إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة. مناورات بحرية تثير غضب تايوان وكانت جاكرتا وبكين قد أجريتا في وقت سابق من سبتمبر مناورات بحرية مشتركة قبالة الساحل الشرقي لتايوان ما أثار انتقادات تايبيه. وقالت إندونيسيا والصين إن المناورات جاءت في إطار تدريب على العبور البحري بهدف تعزيز القدرات العملياتية المشتركة للقوات البحرية وشاركت فيها فرقاطة إندونيسية خلال عودتها من مدينة فلاديفوستوك الروسية. وفي المقابل وصفت تايوان المناورات بأنها استفزاز عسكري من الحزب الشيوعي الصيني. وقال وانغ يي إن من الضروري أن تعزز بكين وجاكرتا التواصل والتنسيق الاستراتيجي باعتبارهما من أبرز دول الجنوب العالمي. وأضاف أن العالم يشهد حالة من التقلب والاضطراب في ظل تنامي النزعات الأحادية التي وجهت ضربة إلى النظام الدولي وأجندة التنمية العالمية. آلية حوار وتعاون في التصنيع الصاروخي وتضمنت مباحثات أمس الاجتماع الافتتاحي لآلية الحوار الاستراتيجي الشامل بين الصين وإندونيسيا التي تهدف إلى تعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية بين البلدين. وانضم وزير الدفاع الصيني دونغ جون إلى وانغ يي في مباحثات مع نظيريهما الإندونيسيين تناولت الأمن السياسي والتعاون الدفاعي والتطورات الدولية والإقليمية. وكشف وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين عن اتفاق بين البلدين للتعاون في مجال الصواريخ مشيرا إلى أن الصين ستنقل التكنولوجيا اللازمة إلى إندونيسيا لإنشاء مصانع مشتركة في البلاد. كما أعلن أن جاكرتا وبكين ستجريان مناورات عسكرية جديدة خلال العام الحالي ضمن تدريبات هيبينغ غارودا التي تركز على المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث إلى جانب التعاون العسكري. وانضمت إندونيسيا العام الماضي إلى تكتل بريكس الذي يضم في عضويته عددا من الاقتصادات الصاعدة وفي مقدمتها روسيا والصين فيما واصلت في الوقت نفسه تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة. ووقع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اتفاقا تجاريا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما انضم إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترمب. وقال الباحث في العلاقات الدولية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بيتر باندي إن جاكرتا لا تزال تميل بدرجة أكبر إلى واشنطن مقارنة ببكين. وأوضح أن العلاقات الأمنية والدفاعية بين إندونيسيا والصين لا تزال أقل تطورا بكثير من مستوى التعاون الأمني الذي تقيمه جاكرتا مع شركائها الغربيين والآسيويين الآخرين. واستبعد باندي أن يمثل اجتماع جاكرتا إعادة تموضع استراتيجي لإندونيسيا باتجاه بكين مؤكدا أن العلاقات الإندونيسية مع الطرفين تقوم على الحفاظ على مساحة واسعة من التوازن الاستراتيجي.