عجز وزراء خارجية مجموعة العشرين عن الاتفاق على بيان مشترك في ختام اجتماعاتهم بمدينة أتلانتا الأمريكية، ولم تسلم حتى الصورة الجماعية التقليدية من خلافاتهم، إذ استبعدها المنظمون بعد اعتراض وزراء أوروبيين على الظهور إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وانتهى الاجتماع ببيان للرئاسة الأمريكية، في مشهد يعكس حجم الانقسام.
لم تقتصر الخلافات على الحرب الروسية الأوكرانية، فقد حضرت حرب إيران، والتوترات التجارية، والتنافس الأمريكي الصيني، وأمن الطاقة والممرات البحرية. وهي قضايا تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والعسكرية، حتى بات التوافق على معالجتها في غاية الصعوبة.
وتبدو المفارقة كبيرة بالنظر إلى تاريخ المجموعة، التي تأسست عام 1999 على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، قبل أن ترتقي إلى مستوى القادة عام 2008، استجابةً للأزمة المالية العالمية. يومها أدركت القوى الكبرى أن حماية الاقتصاد الدولي تتطلب تعاوناً يتجاوز خلافاتها، وأسهمت اجتماعاتها في تنسيق الاستجابة للأزمة وتعزيز الرقابة المالية.
واليوم، أصبحت الخلافات السياسية نفسها تعرقل قدرة المجموعة على التوافق، رغم أن التحديات الاقتصادية والأمنية باتت أشد تعقيداً. ولم يعد الانقسام محصوراً بين الغرب وروسيا أو الصين، بل ظهرت تباينات داخل المعسكر الغربي بشأن التجارة والأمن والتحالفات.
وسط هذا المشهد، برز الحضور السعودي في أتلانتا من خلال سلسلة لقاءات عقدها سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان مع نظرائه في أمريكا وروسيا وفرنسا وألمانيا وكندا واليابان والبرازيل، إلى جانب مسؤولين من دول ومنظمات أخرى. وجمعت هذه اللقاءات أطرافاً تتباين مواقفها في قضايا دولية جوهرية، لكنها تحتفظ بعلاقات تعاون ومصالح مشتركة مع المملكة. ولم يقتصر النشاط السعودي على المشاورات السياسية، فقد شهد لقاء وزير الخارجية بنظيره الأمريكي ماركو روبيو توقيع عقد المشاركة الرسمية للولايات المتحدة في معرض إكسبو 2030 الرياض.
وهنا تتضح إحدى سمات السياسة الخارجية السعودية، فالعلاقات مع واشنطن لا تحول دون تعزيز الشراكة مع موسكو وبكين، والتعاون مع القوى الأوروبية والآسيوية لا يخضع بالضرورة لخلافاتها مع بعضها. وهي سياسة تستند إلى المصلحة الوطنية، وتمنح المملكة مروحة واسعة من الخيارات للتحرك ومجابهة الأزمات.
وللمملكة تجربة مهمة داخل المجموعة ذاتها، فقد تولت رئاستها عام 2020، وقادت أعمالها خلال جائحة كورونا، واستضافت قمتها افتراضياً في مرحلة واجه فيها العالم أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة. وقد أكدت تلك التجربة أهمية استمرار التعاون الدولي في أحلك المراحل.
لا يعني تعثر اجتماع أتلانتا بالضرورة نهاية حقبة المجموعة، لكنه يكشف مقدار التراجع في قدرة القوى الكبرى على إنتاج مواقف مشتركة. وفي عالم تتزايد فيه حدة الخلافات والاستقطابات، تكتسب الدول وزناً أكبر من مجرد الحضور والمشاركة حين تحافظ على علاقات متوازنة وقنوات اتصال متعددة حتى مع الخصوم وفي أكثر الظروف حساسية.
عجز وزراء خارجية مجموعة العشرين عن الاتفاق على بيان مشترك في ختام اجتماعاتهم بمدينة أتلانتا الأمريكية، ولم تسلم حتى الصورة الجماعية التقليدية من خلافاتهم، إذ استبعدها المنظمون بعد اعتراض وزراء أوروبيين على الظهور إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وانتهى الاجتماع ببيان للرئاسة الأمريكية، في مشهد يعكس حجم الانقسام.
لم تقتصر الخلافات على الحرب الروسية الأوكرانية، فقد حضرت حرب إيران، والتوترات التجارية، والتنافس الأمريكي الصيني، وأمن الطاقة والممرات البحرية. وهي قضايا تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والعسكرية، حتى بات التوافق على معالجتها في غاية الصعوبة.
وتبدو المفارقة كبيرة بالنظر إلى تاريخ المجموعة، التي تأسست عام 1999 على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، قبل أن ترتقي إلى مستوى القادة عام 2008، استجابةً للأزمة المالية العالمية. يومها أدركت القوى الكبرى أن حماية الاقتصاد الدولي تتطلب تعاوناً يتجاوز خلافاتها، وأسهمت اجتماعاتها في تنسيق الاستجابة للأزمة وتعزيز الرقابة المالية.
واليوم، أصبحت الخلافات السياسية نفسها تعرقل قدرة المجموعة على التوافق، رغم أن التحديات الاقتصادية والأمنية باتت أشد تعقيداً. ولم يعد الانقسام محصوراً بين الغرب وروسيا أو الصين، بل ظهرت تباينات داخل المعسكر الغربي بشأن التجارة والأمن والتحالفات.
وسط هذا المشهد، برز الحضور السعودي في أتلانتا من خلال سلسلة لقاءات عقدها سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان مع نظرائه في أمريكا وروسيا وفرنسا وألمانيا وكندا واليابان والبرازيل، إلى جانب مسؤولين من دول ومنظمات أخرى. وجمعت هذه اللقاءات أطرافاً تتباين مواقفها في قضايا دولية جوهرية، لكنها تحتفظ بعلاقات تعاون ومصالح مشتركة مع المملكة. ولم يقتصر النشاط السعودي على المشاورات السياسية، فقد شهد لقاء وزير الخارجية بنظيره الأمريكي ماركو روبيو توقيع عقد المشاركة الرسمية للولايات المتحدة في معرض إكسبو 2030 الرياض.
وهنا تتضح إحدى سمات السياسة الخارجية السعودية، فالعلاقات مع واشنطن لا تحول دون تعزيز الشراكة مع موسكو وبكين، والتعاون مع القوى الأوروبية والآسيوية لا يخضع بالضرورة لخلافاتها مع بعضها. وهي سياسة تستند إلى المصلحة الوطنية، وتمنح المملكة مروحة واسعة من الخيارات للتحرك ومجابهة الأزمات.
وللمملكة تجربة مهمة داخل المجموعة ذاتها، فقد تولت رئاستها عام 2020، وقادت أعمالها خلال جائحة كورونا، واستضافت قمتها افتراضياً في مرحلة واجه فيها العالم أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة. وقد أكدت تلك التجربة أهمية استمرار التعاون الدولي في أحلك المراحل.
لا يعني تعثر اجتماع أتلانتا بالضرورة نهاية حقبة المجموعة، لكنه يكشف مقدار التراجع في قدرة القوى الكبرى على إنتاج مواقف مشتركة. وفي عالم تتزايد فيه حدة الخلافات والاستقطابات، تكتسب الدول وزناً أكبر من مجرد الحضور والمشاركة حين تحافظ على علاقات متوازنة وقنوات اتصال متعددة حتى مع الخصوم وفي أكثر الظروف حساسية.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.