خروج الإمارات من “أوبك” أقل أهمية مما قد يأتي لاحقاً

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

فإن أي ارتفاع مستدام في الأسعار تقود إليه "أوبك" سيقابله توسع في الإنتاج من هذا التكتل البديل

إن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من OPEC وتحالفها الأوسع أثار بطبيعة الحال اهتماماً واسعاً، وقد سارع المحللون إلى قياس تداعياته على الحصص الإنتاجية، وتماسك المنظمة، وقدرتها المستقبلية على التأثير في الأسعار.في الواقع، فإن الأثر الفوري سيكون محدوداً. فالإمارات منتج مهم من دون شك، إلا أن خروجها لا يغيّر بشكل جوهري توازن العرض الحالي داخل "أوبك". ولا تزال المنظمة تمثل نحو ثلث إنتاج النفط العالمي، وبالاشتراك مع شركائها تقترب من نصف المعروض العالمي، وبالتالي فإن قدرتها على التأثير في الأسعار ستظل قائمة، على الأقل في المدى القريب.لكن السؤال الأكثر أهمية ليس من يغادر "أوبك"، بل من قد يغادر لاحقاً، وتحت أي اصطفاف؟ثمة تحول أعمق قد يكون في طور التشكل، وهو لا يتمحور حول تفكك داخلي داخل "أوبك"، بقدر ما يتعلق بظهور تكتل طاقي موازٍ تقوده الولايات المتحدة.فقد وسّعت واشنطن نفوذها على قطاع النفط في فنزويلا خلال الأشهر الأخيرة، وهي الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بنحو 300 مليار برميل، والسؤال الأكثر استراتيجية هو ما إذا كان هذا التأثير قد يمتد ليشمل إيران، التي تتجاوز احتياطياتها 200 مليار برميل، والتي شهد إنتاجها تعافياً تدريجياً رغم العقوبات؟إذا ما تحقق مثل هذا الاصطفاف - بحيث تعمل كل من فنزويلا وإيران ضمن إطار نفوذ أميركي خارج "أوبك" - فإن التداعيات ستكون هيكلية.

وهنا يكمن جوهر التحول.فمدى عقود، استند تأثير "أوبك" إلى قدرتها على إدارة الإمدادات من المنتجين المخفوضي التكلفة، أما التكتل الأميركي المحتمل فسيعمل وفق نموذج مختلف، يجمع بين ثلاثة أنماط إنتاجية: النفط الصخري الأميركي، السريع الاستجابة لدورات الأسعار. النفط التقليدي الإيراني، القابل للتوسع وذو التكلفة التنافسية. النفط الثقيل الفنزويلي، الضخم في احتياطياته لكنه يتطلب استثمارات كبيرة.هذا المزيج لا يشكل نظام حصص منسقاً، بل توازن مرن يستجيب إشارات السوق بدل التزام قيودٍ إنتاجية محددة.والنتيجة هي تآكل تدريجي لقدرة "أوبك" على تحديد "البرميل الحدي".في مثل هذا النظام، فإن أي ارتفاع مستدام في الأسعار تقود إليه "أوبك" سيقابله توسع في الإنتاج من هذا التكتل البديل، والنتيجة ليست بالضرورة خفضاَ فورياً في الأسعار، بل سقف سعري أدنى على المديين المتوسط والطويل.ما يتشكل هنا ليس تفتتاً، بل إعادة توازن من سوق تحكمها جهة واحدة مهيمنة، إلى سوق ثنائية القطب تتوزع فيها مرونة العرض بين مركزين رئيسيين.بالنسبة الى صناع القرار والمستثمرين، فإن هذا التمييز بالغ الأهمية. فخروج الإمارات خبر لافت مرحلياً، أما تشكل تكتل طاقي بقيادة الولايات المتحدة - يمتد عبر الأميركتين وأجزاء من الشرق الأوسط - فهو تحول أعمق بكثير. وهذا التحول، بخلاف ديناميكيات "أوبك" الداخلية، لا يتعلق بالتماسك، بل بمن سيشكل ملامح المرحلة القادمة من أسواق الطاقة.