في 14 يوليو 2026، دعا مجلس الشورى وزارة التعليم إلى دراسة وضع آليات وسياسات للاستفادة من خبرات المعلمين والمعلمات المتقاعدين، لتكون موردًا مستدامًا للمنظومة التعليمية، وجاءت الدعوة في سياق مناقشة التقرير السنوي للوزارة.
والموضوع لم يبدأ بهذه التوصية، ففي عام 2017 نشرت وزارة التعليم ضمن مبادرات المشاركين في برنامج «خبرات» مقترح «المعلم البديل» الذي شمل الاستفادة من المتقاعدين، وفي يونيو 2026 نشرت جمعية البلد الأمين العلمية بمكة المكرمة مبادرة «خبير» لتمكين متقاعدي التعليم. هذه شواهد على حضور الفكرة في المجال التربوي؛ لكنها لا تخبرنا وحدها عن مدى التنفيذ، ولا عن أثره في المدرسة.
ثمة فارق بين استدعاء متقاعد لسد عجز طارئ، وبين بناء نظام يحفظ المعرفة المهنية وينقلها. قد تحتاج مدرسة إلى «معلم بديل» لأيام، لكنّ حاجتها الأعمق ربما تكون إلى من يساعد معلميها على فهم سبب تكرار ضعف الطلاب في مهارة محددة، أو يراجع معهم أداة تقويم لا تكشف مواضع الخطأ. إنَّ اختزال خبرة المعلم في العودة إلى الجدول الدراسي يفوِّت صورًا أخرى من الإفادة منها. وأقترح أن يبدأ العمل قبل التقاعد؛ بأن تحدد إدارات التعليم المعلمين الَّذين أثبتوا تميزًا في ممارسات موثقة ونتائج قابلة للفحص، وتسند إليهم مهام محددة لنقل الخبرة، من بينها إرشاد المعلمين الجدد، وتحليل المشكلات التعليمية، وتوثيق التجارب الميدانية، وبعد التَّقاعد يمكن إتاحة فرص اختيارية في التدريب والاستشارات والبحث التطبيقي، بعقود واضحة وفق الاحتياج والأنظمة ذات الصلة، ولا تكفي سنوات الخدمة وحدها معيارًا للاختيار؛ فقيمة الخبرة فيما أثبتته من أثر، وفي قدرة صاحبها على نقلها.
ويمكن اختبار النموذج في عدد محدود من المدارس، بمؤشرات معلنة: ما المشكلة التي عالجها الخبير؟ ما الّذي تغيّر في ممارسة المعلم المستفيد؟ وهل ظهر تحسن يمكن قياسه في تعلم الطلاب؟ كما يجب قياس التكلفة، والاستماع إلى المعلمين أنفسهم، ونشر نتائج التجربة حتى إن جاءت دون التوقعات. عندئذ يمكن أن تتطور المبادرة بناءً على دليل، لا على الحماس وحده.
ما الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم حيال توصية مجلس الشورى؟ وهل بدأت دراسة الآليات المقترحة أو تقييم المبادرات القائمة للاستفادة من خبرات المعلمين المتقاعدين؟ مضت على التوصية أشهر قليلة، ولذلك لا يصح افتراض التقصير؛ لكن إيضاح ما أُنجز، وما يُدرس يتيح نقاشًا مهنيًا جادًا، ويفتح الباب أمام أصحاب الخبرة للمشاركة.
وعندما يتقاعد المعلم، فإن الأجدى ألا نكتفي بإحصاء سنوات خدمته، بل أن نعرف ما الذي انتقل من خبرته إلى زملائه، وما الذي استفادت منه المدرسة فعلًا.
في 14 يوليو 2026، دعا مجلس الشورى وزارة التعليم إلى دراسة وضع آليات وسياسات للاستفادة من خبرات المعلمين والمعلمات المتقاعدين، لتكون موردًا مستدامًا للمنظومة التعليمية، وجاءت الدعوة في سياق مناقشة التقرير السنوي للوزارة.
والموضوع لم يبدأ بهذه التوصية، ففي عام 2017 نشرت وزارة التعليم ضمن مبادرات المشاركين في برنامج «خبرات» مقترح «المعلم البديل» الذي شمل الاستفادة من المتقاعدين، وفي يونيو 2026 نشرت جمعية البلد الأمين العلمية بمكة المكرمة مبادرة «خبير» لتمكين متقاعدي التعليم. هذه شواهد على حضور الفكرة في المجال التربوي؛ لكنها لا تخبرنا وحدها عن مدى التنفيذ، ولا عن أثره في المدرسة.
ثمة فارق بين استدعاء متقاعد لسد عجز طارئ، وبين بناء نظام يحفظ المعرفة المهنية وينقلها. قد تحتاج مدرسة إلى «معلم بديل» لأيام، لكنّ حاجتها الأعمق ربما تكون إلى من يساعد معلميها على فهم سبب تكرار ضعف الطلاب في مهارة محددة، أو يراجع معهم أداة تقويم لا تكشف مواضع الخطأ. إنَّ اختزال خبرة المعلم في العودة إلى الجدول الدراسي يفوِّت صورًا أخرى من الإفادة منها. وأقترح أن يبدأ العمل قبل التقاعد؛ بأن تحدد إدارات التعليم المعلمين الَّذين أثبتوا تميزًا في ممارسات موثقة ونتائج قابلة للفحص، وتسند إليهم مهام محددة لنقل الخبرة، من بينها إرشاد المعلمين الجدد، وتحليل المشكلات التعليمية، وتوثيق التجارب الميدانية، وبعد التَّقاعد يمكن إتاحة فرص اختيارية في التدريب والاستشارات والبحث التطبيقي، بعقود واضحة وفق الاحتياج والأنظمة ذات الصلة، ولا تكفي سنوات الخدمة وحدها معيارًا للاختيار؛ فقيمة الخبرة فيما أثبتته من أثر، وفي قدرة صاحبها على نقلها.
ويمكن اختبار النموذج في عدد محدود من المدارس، بمؤشرات معلنة: ما المشكلة التي عالجها الخبير؟ ما الّذي تغيّر في ممارسة المعلم المستفيد؟ وهل ظهر تحسن يمكن قياسه في تعلم الطلاب؟ كما يجب قياس التكلفة، والاستماع إلى المعلمين أنفسهم، ونشر نتائج التجربة حتى إن جاءت دون التوقعات. عندئذ يمكن أن تتطور المبادرة بناءً على دليل، لا على الحماس وحده.
ما الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم حيال توصية مجلس الشورى؟ وهل بدأت دراسة الآليات المقترحة أو تقييم المبادرات القائمة للاستفادة من خبرات المعلمين المتقاعدين؟ مضت على التوصية أشهر قليلة، ولذلك لا يصح افتراض التقصير؛ لكن إيضاح ما أُنجز، وما يُدرس يتيح نقاشًا مهنيًا جادًا، ويفتح الباب أمام أصحاب الخبرة للمشاركة.
وعندما يتقاعد المعلم، فإن الأجدى ألا نكتفي بإحصاء سنوات خدمته، بل أن نعرف ما الذي انتقل من خبرته إلى زملائه، وما الذي استفادت منه المدرسة فعلًا.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.