تيم حسن في الخمسين: ما لم يقله من قبل

في مقابلة نادرة وصريحة عبر برنامج «قصتي»، فتح تيم حسن ملفات شخصية وفنية ظلّت بعيدة من الإعلام. من طفولته وعائلته إلى موقفه من أحداث سوريا، وعلاقته بحاتم علي ووفاء الكيلاني، وخسارة مدّخراته في المصارف اللبنانية، كشف نجم «الهيبة» وجوهاً غير مألوفة من حياته ومسيرته، مع بلوغه عامه الخمسين

في أطول مقابلاته وأكثرها تصريحاً، روى نجم الدراما السورية والعربية تيم حسن في برنامج «قصتي» للإعلامي محمد قيسي على منصة «شاشا» تفاصيل عائلية وفنية للمرة الأولى. فتح نجم «الهيبة» ملفات ظلت موضع تكهنات في الصحافة ومواقع التواصل.

وكان حسن قد اعتاد أن يظهر في مقابلات قليلة بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور بمعدل ظهور إعلامي واحد كل أربع سنوات منذ عام 2008، سمّاه هو نفسه «لعبة مونديالية». نذكر مثلاً حلقته الشهيرة مع الإعلامية المصرية وفاء الكيلاني التي سبقت زواجه منها، ولقاءه مع الإعلامي السعودي داوود الشريان الذي ظهر فيه عفوياً وهو يشرب «المتة».

أنا من الساحل وتربّيت في الشام

تمكن تيم حسن من أن يبقي تداول اسمه في الإعلام متعلقاً بأعماله الفنية. لذلك، كان لافتاً في هذا اللقاء حديثه عن عائلته وأصوله من الساحل السوري بكثير من التفصيل، مع تأكيد فخره بانتمائه إلى الساحل من جهة الأب والأم. ورغم أنه لم يصرّح بالسبب، فإن هذا الإسهاب في التفاصيل الشخصية يبدو محاولة لوضع حد للشائعات، مع تداول منصات لصورة جمعته مع عدد من الفنانين بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.ولم ينسَ حسن تعداد أسماء المدارس الحكومية التي ارتادها ورفاق الطفولة، واصفاً نفسه بأنه «شخصية معجونة بتراب الأرض والأرصفة»، في إشارة إلى المرجعيات التي صاغ منها شخصيات شعبية مثل «عبود» («الانتظار»، الليث حجو 2006) وجابر («مولانا»، سامر برقاوي 2026).

جلدي سميك

على الصعيد الإنساني، تحدث حسن للمرة الأولى عن شقيقه خلدون الذي توفي وهو في الخامسة من عمره، وكان يعاني من شلل دماغي منذ الولادة. قال إنه تجنّب الخوض في قصته سنوات حرصاً على مشاعر والده الذي يحمّل نفسه مسؤولية وفاته.ورغم صعوبة الحكاية، شدد على أنه لا يحب «دموع الفنانين»، مؤكداً أنّ «جلده سميك» وأن هذه الصلابة هي ما يحمي الممثل من التعرّض «للدعس» في مهنة قاسية. لذلك، فنصيحته للفنانين الشباب في كل مرة يلتقيهم هي «سمّك جلدك».

في سوريا مجدداً

غادر حسن مع عائلته سوريا في آب (أغسطس) 2011 نحو دبي التي لم يعد منها إلا لحضور جنازة خالته ثم جنازة المخرج حاتم علي 2020، قبل أن يعود عام 2022 لأطول فترة له في بلده، من بوابة الدراما لتصوير «الزند» مع سامر برقاوي، ثم «تاج» (رمضان 2024). لكنه يرفض عدّها عودةً نهائية ما لم يرافقها استقرار في منزل بحضور العائلة كاملة.وحول ما جرى في سوريا، قدّم حسن موقفاً أوضح مما اعتاده عنه الجمهور، مذكراً أنه لم يعلن موقفاً سياسياً، وأنه راضٍ عن موقفه، قائلاً «لم أتعالَ على جراح، ولم أستهتر بدم، ولم أقل أي تصريح إعلامي». وأضاف أنّ «الأثمان التي دفعناها لا تذكر أمام ما دفعه الآخرون»، رافضاً المقارنة بين ما عاشه، وما عاشه من فقدوا أفراداً من عائلاتهم.

حاتم علي صاحب فضل

ولأنّه لا يمكن الحديث عن مسيرة تيم حسن من دون التطرق إلى شراكته الناجحة مع المخرج الراحل حاتم علي، خصوصاً في مرحلة التأسيس، فقد احتلّ ذكر علي حيزاً كبيراً من الحوار. اعتبره حسن صاحب الفضل في تحويله إلى نجم وبطل، مع منحه البطولة الكبرى في «ربيع قرطبة»، رغبة منه في منح الشباب الفرصة التي حصل عليها كمخرج. وأشار حسن إلى أن اقتران اسمه باسم حاتم علي منحه أماناً في السوق الدرامية.وكان آخر مشروع يمكن أن يجمعهما هو فيلم عن «الزير سالم»، لكنه لم يكتب للعمل الخروج إلى الضوء مع وفاة علي بأزمة قلبية في مصر. وأكّد حسن أنّ حاتم علي كان يحبّ تجربته مع برقاوي في «الهيبة»، بوصفه يفهم تعدد أنواع الدراما ومتطلبات السوق.

لم يتوقع استرداد أمواله من المصارف اللبنانية

ورداً على النقاش حول ترتيب الأسماء على شارة العمل، قال إن هذه المسألة قديمة ويقاتل عليها كبار الفنانين لارتباطها بالقيمة التجارية والتسويقية والفنية. وأكد أنه ينظر إليها «بحق واستحقاق» ولا يستهين بها، وإن كانت القيمة الفنية يأخذها الفنان من الجمهور.أما المنافسة، فقد صارت، بتعبيره، «خلفه بعد هذه التجربة الطويلة»، مثمناً مواهب زميليه باسل خياط وقصي خولي و«حسّهما العالي بالورق وإتقانهما التقني» وهو ما شجّعه على التعاون معهما. أما عن العودة إلى أعمال بحجم الأعمال التاريخية السابقة، فرأى أنها تتطلب صنّاعاً لم يعودوا متوافرين، كاشفاً أن لن يكون جزءاً من عمل وليد سيف الجديد «سقوط غرناطة» لأسباب لم يفصح عنها.

السبّ والشتيمة واقع

وعن النقد الذي يسأل «أين الشخصيات من لحم ودم؟» و«أين البطولات الجماعية؟»، ردّ حسن بأنه قدم شخصيات متنوعة خلال مسيرته، وأن لا عمل ينجح ببطل أوحد. لذلك يحرص على وجود خصوم وفنانين مهمين وشباب يحظون بفرص ضمن أعماله.أما إضافاته من لوازم لفظية وشتائم في الأعمال الأخيرة، فاعتبرها مبررة ضمن الخط الدرامي للشخصيات التي قدمها، نافياً أن يكون ذلك سعياً وراء «التريند»، ومذكراً بشخصية عبود في «الانتظار» (2006) التي عرفت بلوازم لفظية وجسدية قبل شيوع السوشال ميديا، مرجعاً تركيز الجمهور على هذه التفاصيل اليوم إلى رغبته في الضحك بعيداً من واقعه الصعب.

حب وفاء «لا قبله ولا بعده»

في الحديث عن حياته الخاصة، وصف حسن علاقته بوفاء الكيلاني، بأنها «حب كامل لا قبله ولا بعده». وأوضح أن الشائع عن هدوئه ليس إلا صورة صنعتها شخصياته وبعده عن الإعلام، فهو «عصبي جداً ومتقلب المزاج»، وأن وفاء استوعبت ذلك. وصحّح اللغط حول حلقتها معه عام 2014 التي يعاد تداولها بعنوان «وفاء تطلب الزواج من تيم حسن»، موضحاً أنّ الحلقة تعرّضت للقص، فبدت كأنها تطلب يده، ما فتح باباً «للتفاهة» بحسب رأيه.

أما أولاده من الفنانة ديمة بياعة، فكشف حسن أنه يحرص على التواصل معهم كرفيق رغم اختلاف الزمن واللغة، إذ يتحدثون الإنكليزية بحكم نشأتهم في دبي، ووصيته لكل منهما بأن «أخاك ضهرك ولا تثق بحدا غيره» وهو ما بدا واضحاً في توجيه تيم التحية إلى شقيقه الذي يعتبره أقرب الأشخاص له.

لبنان «أكل» مصارينا

أعاد تيم حسن الحديث عن أمواله في المصارف اللبنانية، التي خسر فيها نحو 80 في المئة مما جناه في مهنته بعد تحويلها من دبي إلى بيروت، قائلاً «لو كنت مادي كنت انجلطت، لكن أقول الحمدلله على نعمة الصحة والأهل»، معرباً عن تشاؤمه باحتمال عودة أموال الناس.ونفى وجود شراكة إنتاجية بينه وبين صادق الصباح، المنتج المنفذ لأعماله بالتعاون مع mbc.وبشأن عمله الجديد، أوضح أنّ «الهلال» ليس الاسم النهائي للعمل، وأنه لا يتعلق بمسلسل «مولانا» وليس جزءاً ثانياً منه. وفي الختام بدا حسن، وهو يدخل عقده الخامس، منفتحاً على أدوار وشخصيات جديدة يفتحها هذا العمر، واثقاً من أدواته.