القصة الكاملة بالوثائق لدهم مُستودع شركة levant pulse الدواء المصادَر هو دواء الروماتيزم فقط وليس أدوية السرطان شركات مُنافسة وراء الحملة… والمريض هو الأكثر تضرّراً

كما في كل ملف وعنوان مفتوح على الساحة الداخلية، تتشابك الإعتبارات السياسية والطائفية، لتضيف تعقيدات متنوعة تحول دون تبيان الوقائع الحقيقية، بصرف النظر عما إذا كان العنوان العريض المطروح يتناسب مع المصلحة العامة للمواطن بالدرجة الأولى، لا سيما لأصحاب الدخل المحدود.ولا ينفصل ملف الأدوية والمستودع الخاص بشركة levant pulse ، عن أي ملفٍ تتداخل فيه السياسة مع الإجراءات القانونية، والخطوات المتبعة من قبل الشركة كما وزارة الصحة، وصولاً إلى ما آلت إليه هذه القضية، بعد مداهمة وإقفال مستودع تابع لها في منطقة كاليري سمعان أخيراً، وإرسال ما يزيد على 300 موظف فيها إلى بيوتهم، حتى جلاء الوقائع التي بدأت تتّضح تباعاً، بحسب المستندات القانونية التي تنشرها "الديار"، لوضع حدٍ للسجالات والتجاذبات السياسية حول هذه المسألة، التي أصابت شظاياها الشركة المذكورة وأصحابها والموظفين، وصولاً إلى المواطن، لا سيما من ذوي الدخل المحدود، والذي لم يكن لديه سوى هذا الدواء البديل عن الأدوية الباهظة الثمن.مع العلم أن الدواء موضوع النقاش، هو دواء مخصّص للروماتيزم وليس دواءً للسرطان، بدلالة أن أدوية السرطان التي تستوردها الشركة المعنية، ما زالت تُطلَب يومياً من وزارة الصحة.ومن الضروري أولاً، حصر هذا الملف البالغ الحساسية لارتباطه بالدواء والصحة في الإطار القانوني المحض، بعيداً عن أي سجالات أو تجاذبات ترتدي طابع التضخيم والمبالغة، وصولاً إلى تحويله لملف مليء بالألغام الطائفية والسياسية والأمنية، خصوصاً بعد إقحام سلاح حزب الله وإسم نجل أمينه العام نعيم قاسم، بعدما نُسبت إليه ملكيته للمستودع في كاليري سمعان، حيث أن وثيقة الملكية تعود للشركة وليس لقاسم.المصنع يضم أكثر من خط إنتاجوتفيد المستندات التي اطلعت عليها "الديار"، بأن أصحاب الشركة هم: يوسف الأمين ورواد جبرايل ومريم حيدر، فيما مالك المستودع هو أنطوان شيحا. وبالتالي، فإن نجل الأمين العام للحزب ليس له أي علاقة بالشركة لا من قريب ولا من بعيد، بل هو عمل كمستشار مالي لمدة ستة أشهر في مرحلة سابقة، مع والد يوسف الأمين غسان الأمين نقيب الصيادلة السابق، وذلك في العام 2018.ومن الناحية العملية، وخلافاً لما هو شائع من مغالطات، علم بأن الشركة الهندية الأم ما زالت تعمل في الهند، ولم تعمد السلطات الهندية إلى إيقافها عن العمل، كما أن المصانع التابعة لها تواصل نشاطها وإنتاج وتصدير الأدوية والمستحضرات الطبية والمكمّلات الغذائية المتنوعة، بالتوازي مع خضوع هذا الإنتاج لعمليات رقابة دورية من ال ( fda) من أجل الكشف على التزامه بالمعايير الصحية العالمية.والجدير ذكره في هذا المجال، أن المصنع يضم أكثر من خط إنتاج ، ويقوم كل خط بـتصنيع دواء معيناً، وقد بادرت منظمة (fda) خلال إحدى عمليات الكشف على هذه الخطوط إلى الإشارة، إلى خلل ما في خطي انتاج رقم 3 و6، وهو قد يعود إلى مخالفتهما أحد المعايير التي وضعتها المنظمة الأميركية، ولكن من دون أن يتم إيقاف العمل بالخطين ومصادرة منتجاتهما أو بإقفال المصنع أو الشركة الأم، وهو ما تحرص الجهات المعنية على توضيحه.وأما بالنسبة لما يتعلق بالخطوط التي تستورد منها شركة levant plus اللبنانية من الهند، فهي مستحضرات ومكمّلات وأدوية، يتم تصنيعها عبر خطوط إنتاج مختلفة، وليس من الخطين 3 و6، بمعنى أنه لم يتم توقيف التصنيع أو التصدير من الخطوط المتبقية إلى أي بلد في العالم، وضمناً لبنان، حيث ما زالت الشركة المعنية تواصل الإستيراد والبيع.الشركة لا تتعامل مع مصانع أدوية في إيرانوهنا، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة، وعلى الرغم من كل ما أحاط بملف الشركة والأدوية المستوردة، تواصل التعامل معها وتطلب الأدوية والمستحضرات الطبية، وتزوّد بها المرضى الذين يتلقون العلاج في كل المستشفيات في لبنان من دون استثناء، وليس فقط في المستشفيات الحكومية.وبالتالي، فإن وزارة الصحة التي كانت طلبت من الشركة تأمين الدواء خلال الحرب، لضمان استمرار علاج المرضى، ما زالت تتعامل رسمياً معها حتى يومنا هذا.أمّا على مستوى التزام الأدوية بالمعايير التي تضعها وزارة الصحة ومنظمة الصحة والأغذية العالمية، فتؤكد المعلومات أن أي شركة تتقدم إلى مناقصات وزارة الصحة، عليها أن تثبت بأن الأدوية التي تستوردها هي خاضعة للمعايير الدولية، سيما وأن الوزارة تفرض إثبات مستندات رسمية تؤكد هذا الأمر، وهو ما قامت به شركة ( levant plus) قبل تقدمها إلى أي مناقصة قامت بها الوزارة.وفي السياق، تحدثت مصادر معنية، عن أن الشركة المذكورة لا تتعامل مع مصانع أدوية في إيران، انطلاقاً من عدم التعامل مع أي شركة أو مصنع للدواء غير حائز على شهادة من ( fda ) الأميركية. وبالتالي، فهي تعمل بشكل منفصل عن الشركات التي تستورد الدواء الإيراني، والتي تنافسها في الواقع، وقد تكون من ضمن كارتيل شركات استيراد الأدوية، التي تقف وراء الحملة على شركة (levant plus) ، واستفادت بالتالي من الحملات الحالية التي تتعرض لها.تمّ التحقيق مع أصحاب الشركة و90 بالمئة من الموظفينفالدواء الإيراني لا يخضع لتحليل من مختبر مرجعي في أوروبا أو سويسرا أو بريطانيا أو فرنسا، فيما أن الدواء الهندي يخضع للتحليل من مختبر مرجعي بشكل طبيعي في فرنسا أو بريطانيا. مع العلم أن المعمل الهندي يكون قد قام بدوره بتحليل منتجاته الطبية والأدوية التي يبيعها وينتجها.فالدواء الإيراني هو منافس للدواء الهندي في لبنان، وهي معادلة تقوّض كل ما يتم تركيبه وفبركته من اتهامات توجّه لشركة ( levant plus) من قبل بعض الجهات.وحول ما توصل إليه التحقيق في القضية ووضعية الشركة، فمن المعلوم أن القضية هي لدى النيابة العامة التمييزية بإشراف المباحث الجنائية، ويقوم مدعي عام التمييز شخصياً بالتحقيق بالملف، ولم يقم بإحالتها إلى محامٍ عام تمييزي.وقد تم التحقيق حتى الساعة مع أصحاب الشركة و90 بالمئة من الموظفين، حيث بدأت الأمور تتوضح لدى المحققين، وبات جلياً أن كل ما تمّ تداوله في الإعلام هو فارغ من مضمونه، ولا يتطابق مع الوقائع والمعطيات العلمية المثبتة، حتى أن كل التحاليل الإضافية المطلوبة قد أُجريت بشكل مستعجل، من أجل تأكيد الإلتزام بكل المعايير الصحية المطلوبة من وزارة الصحة، كما من المنظمات العالمية.ما من توقيفات في هذا الملفغير أن السؤال المطروح اليوم، يتناول المسؤولية عن أي تأخير في تأمين الأدوية المطلوبة من الشركة للمرضى الذين باشروا علاجهم، وقد بات استحقاق تلقي علاجهم داهماً ، وموعد تلقيهم للجرعة التالية قريب، ويطالبون بالحصول عليها من شركة ( levant plus ) ، التي لا يمكنها اليوم تسليم هذه الأدوية طالما أن التحقيقات مستمرة، على الرغم من أن الأدوية "غير محجورة" و"غير مشمّعة"، كما هي الحال فقط بالنسبة لمستودع كاليري سمعان.واللافت، أن ما من توقيفات إلى اليوم في هذا الملف، رغم التحقيق الشامل مع المدراء والموظفين، الذين يتجاوز عددهم الـ 300 موظف، رغم أن إصراراً تاماً قد برز لدى أصحاب هذه الشركة على عرض كل تفاصيل عملها، لكي تصبح المسألة واضحة بالكامل لدى الرأي العام ولدى القضاء، وبالتالي الردّ على كل الحملات التي تعرّضت لها، والتي أدّت إلى أضرار بالغة أصابت خصوصاً المرضى قبل الشركة والموظفين.وعن حجم الخسائر التي تكبّدتها الشركة المعنية، فتكشف مصادر مطلعة، بأنها تقارب 22 مليون دولاراً، مشيرةً إلى أن الهدف من وراء الحملات هو تجاري ومالي وليس صحياً، وهو تحديداً يتصل بمحاولة شركات منافسة وحتى متضرّرة اليوم أن تحتكر سوق الدواء، وأن تقطع الطريق على أي عمليات بيع أدوية بديلة عن الأدوية ال "براند"، التي باتت أسعارها مرتفعة جداً.لا يمكن التعاطي مع هذا الملف من زاوية سياسية أو حزبيةوبانتظار القضاء وبلورة الصورة كاملةً، فإنه لا يمكن التعاطي مع هذا الملف من زاوية سياسية أو حزبية، بل من زاوية تأمين مصلحة المريض كأولويةً، وخصوصاً مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج على حساب وزارة الصحة، والتي تعمل وفق القوانين المرعية الإجراء، وتحرص على تأمين الأدوية الموازية والبديلة والفعّالة لكل مريض.ويُشار هنا، إلى أن وزارة الصحة قد أعدّت لائحة تتضمن بضعة أدوية، وطلبت تجميد العمل بها وعدم بيعها، حتى إجراء التحليلات الإضافية، إلى التحليلات التي كانت وصلت بشكل مباشر من المختبرات المرجعية في أوروبا، قبل اعتماد هذه الأدوية من قبل الوزارة.وفي هذا المجال، ومع الملابسات التي رافقت عملية الدهم، التي قامت بها القوى الأمنية لمستودع شركة ( levant plus ) في كاليري سمعان، فإن أوساطاً مواكبة أكدت لـ"الديار"، بأن عملية تطويق بعض الأفراد في حزب الله للعناصر الأمنية التي تقوم بعملية الدهم، قد أتت بشكل عفوي، وقد انسحبت عندما تمّ الإفصاح عن هدف المداهمة.