الفضول لا يقف عند السؤال؟ – هيا  الدوسري

قرأت مقالًا نُشر في صحيفة الجزيرة لأحد الكتّاب بعنوان: «مثقفون ومثقفات يحذرون من التدخل في خصوصيات الغير بالأسئلة الفضولية المحرجة»، تناول آراء عدد من المثقفين والمثقفات حول ظاهرة التدخل في خصوصيات الناس، بطرح أسئلة محرجة تتعلق بأمورهم الخاصة.

ومن فكرة ذلك المقال ولدت فكرة مقالي هذا؛ فالفضول لا يقتصر على طرح الأسئلة المحرجة فحسب بل له صور أخرى قد تكون أشد إيذاءً. بل قد يتجاوز ذلك إلى التتبع والمراقبة والبحث عن الأسرار، حتى يصبح الفضولي نفسه أسيرًا لفضوله.

الفضول ليس فقط أن تسأل عن أمور لا تعنيك، بأسئلة من نوع: كم عمرك؟ كم راتبك؟ لماذا لم تتزوج؟ لماذا لم تنجب؟ ولماذا ولماذا...

الفضول أيضًا أن تتابع شخصًا لتعرف أين يذهب ومتى يأتي، وتتبع أسراره، وتتنصت إلى مكالماته، وتنبش في أغراضه وخصوصياته، ظنًا منك أنك ستعرف عنه كل شيء، وأنك بذلك ستقطع الشك باليقين.

لكن ما يحدث غالبًا هو العكس؛ كلما عرفت شيئًا، ازددت شكًا وفضولًا.

ومن أدوات الفضول أيضًا إساءة استخدام كاميرات المراقبة ووسائل التجسس والتنصت، ظنًا من المتطفل أنه يراقب الآخرين ويتتبع أسرارهم دون أن يُكتشف أمره.

والمفارقة أن أول من قد يكتشفه هو الشخص الذي أراد كشف أسراره؛ فيصبح المتجسس هو المكشوف، وهو لا يدري. تمامًا كالنعامة التي تدس رأسها في الرمل ظنًا منها أنها اختفت، بينما بقي جسدها ظاهرًا للعيان. ثم هل سألت نفسك: وبعدين؟

عندما تطّلع على بعض خصوصياته، هل ستحل المشكلة التي في قلبك وعقلك؟ هل سترتاح فعلًا؟ قد يكون هو لم يعد يبالي بفضولك، ولا بتتبعك لخصوصياته، ولن يثنيه ذلك عن أن يعيش حياته ويفعل ما يريد.

أنت فقط آذيت نفسك، وأهدرت وقتك في حياةٍ ليست حياتك.

والحقيقة المؤلمة أن من نصّب نفسه مراقبًا للناس قد يكون أول ضحايا مراقبته؛ يعيش بين التفكير والقلق والأرق، يفسر كل حركة، ويتتبع كل تصرف، حتى يصبح أسيرًا لما يبحث عنه.

وهنا ينطبق عليه القول: «من راقب الناس مات همًّا».

ولو أنه منح من حوله مساحة من الثقة، بدل أن يثخن علاقاته بالشك، لما أوصل نفسه إلى هذه المرحلة من التعاسة. فالثقة راحة، أما الشك إذا استوطن النفس فلا تشبعه إجابة، ولا تنهيه مراقبة.

«ومَن تدخّل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه». وفي الحديث ؛مِن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه. رواه الترمذي

قرأت مقالًا نُشر في صحيفة الجزيرة لأحد الكتّاب بعنوان: «مثقفون ومثقفات يحذرون من التدخل في خصوصيات الغير بالأسئلة الفضولية المحرجة»، تناول آراء عدد من المثقفين والمثقفات حول ظاهرة التدخل في خصوصيات الناس، بطرح أسئلة محرجة تتعلق بأمورهم الخاصة.

ومن فكرة ذلك المقال ولدت فكرة مقالي هذا؛ فالفضول لا يقتصر على طرح الأسئلة المحرجة فحسب بل له صور أخرى قد تكون أشد إيذاءً. بل قد يتجاوز ذلك إلى التتبع والمراقبة والبحث عن الأسرار، حتى يصبح الفضولي نفسه أسيرًا لفضوله.

الفضول ليس فقط أن تسأل عن أمور لا تعنيك، بأسئلة من نوع: كم عمرك؟ كم راتبك؟ لماذا لم تتزوج؟ لماذا لم تنجب؟ ولماذا ولماذا...

الفضول أيضًا أن تتابع شخصًا لتعرف أين يذهب ومتى يأتي، وتتبع أسراره، وتتنصت إلى مكالماته، وتنبش في أغراضه وخصوصياته، ظنًا منك أنك ستعرف عنه كل شيء، وأنك بذلك ستقطع الشك باليقين.

لكن ما يحدث غالبًا هو العكس؛ كلما عرفت شيئًا، ازددت شكًا وفضولًا.

ومن أدوات الفضول أيضًا إساءة استخدام كاميرات المراقبة ووسائل التجسس والتنصت، ظنًا من المتطفل أنه يراقب الآخرين ويتتبع أسرارهم دون أن يُكتشف أمره.

والمفارقة أن أول من قد يكتشفه هو الشخص الذي أراد كشف أسراره؛ فيصبح المتجسس هو المكشوف، وهو لا يدري. تمامًا كالنعامة التي تدس رأسها في الرمل ظنًا منها أنها اختفت، بينما بقي جسدها ظاهرًا للعيان. ثم هل سألت نفسك: وبعدين؟

عندما تطّلع على بعض خصوصياته، هل ستحل المشكلة التي في قلبك وعقلك؟ هل سترتاح فعلًا؟ قد يكون هو لم يعد يبالي بفضولك، ولا بتتبعك لخصوصياته، ولن يثنيه ذلك عن أن يعيش حياته ويفعل ما يريد.

أنت فقط آذيت نفسك، وأهدرت وقتك في حياةٍ ليست حياتك.

والحقيقة المؤلمة أن من نصّب نفسه مراقبًا للناس قد يكون أول ضحايا مراقبته؛ يعيش بين التفكير والقلق والأرق، يفسر كل حركة، ويتتبع كل تصرف، حتى يصبح أسيرًا لما يبحث عنه.

وهنا ينطبق عليه القول: «من راقب الناس مات همًّا».

ولو أنه منح من حوله مساحة من الثقة، بدل أن يثخن علاقاته بالشك، لما أوصل نفسه إلى هذه المرحلة من التعاسة. فالثقة راحة، أما الشك إذا استوطن النفس فلا تشبعه إجابة، ولا تنهيه مراقبة.

«ومَن تدخّل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه». وفي الحديث ؛مِن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه. رواه الترمذي

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.