واعتبر الراعي في عظته أن "لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أناس يسمعون كلمة الحق ويعملون بها، لا إلى شعارات تُقال ثم تضيع وسط الانقسامات. فثقافة الكلمة هي ثقافتنا المسيحية. نحن جماعة الشهادة، وجماعة الحقيقة، وجماعة المسؤولية. دورنا لا يقتصر على الصلاة داخل الكنائس، بل أن نكون شهوداً لكلمة الله في مجتمعنا ووطننا وحياتنا العامة. حين يسمع الإنسان كلمة الله بصدق، يستنير ضميره. وحين يعمل بها، يتغيّر المجتمع. وحين تتحوّل الكلمة إلى التزام ومسؤولية، يبدأ الوطن بالنهوض من جديد".وأضاف: "نحن شركاء في هذا الوطن، ومسؤولون عنه، وعن مستقبله. فالوطن لا يُبنى بالكلام فقط، بل بالضمير، وبالعمل، وبالقدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسة يومية. لكن ما نعيشه اليوم مؤلم ومتعب. فما زال لبنان يتعرّض للاعتداءات والانتهاكات اليومية، وما زال الناس يعيشون في حالة غموض وقلق وانتظار. الأحداث تتكرّر، والخوف يتسلّل إلى النفوس، والناس تسأل بقلق: إلى أين نحن ذاهبون؟".وأردف: "في الداخل أيضاً، نعيش حالة تعب وانقسام وفقدان ثقة، لأن الحقيقة تضيع وسط المصالح والتجاذبات، فيما الإنسان اللبناني يريد فقط أن يعيش بكرامة وسلام وطمأنينة. ومن هنا، تصبح كلمة الله دعوة وطنية أيضاً. دعوة إلى الصدق، إلى المصالحة، إلى احترام الإنسان، وإلى بناء وطن يقوم على الحقيقة لا على الخوف. نحن أبناء كلمة الله، أبناء الشهادة، أبناء السلام، لا الحرب. السلام لا يُبنى بالشعارات، بل بالضمير الحي، بالقدرة على اللقاء، بالإيمان بأن الإنسان أخ للإنسان، وأن الوطن لا يمكن أن يبقى إذا غابت عنه الحقيقة والمحبة والمسؤولية".