تتجه الولايات المتحدة غداً، الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظروف داخلية وخارجية أقل ما توصف به أنها استثنائية. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين في مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على أشدها في مجلس الشيوخ. خصوصية هذه الانتخابات تكمن في شخصية الرئيس دونالد ترمب، وفي طبيعة السلطة التي مارسها منذ عودته إلى البيت الأبيض. فهل الخسارة ستدفعه إلى مراجعة سياساته، وهل المؤسسات الأمريكية قادرة على تقييد قراره خلال العامين المتبقيين في ولايته؟
منذ عام 1934م، كانت الانتخابات النصفية وسيلة يعبّر فيها الناخب الأمريكي عن مدى رضاه عن أداء الرئيس، ومنذ ذاك لم ينج سوى ثلاثة رؤساء في الأعوام 1934، 1998، و2002م ولأسباب معينة. الرئيس الأمريكي الحالي مختلف عن سابقيه فهو يفسر المعارضة في الكونجرس على أنها تعطيل لتفويضه الشعبي، ويشكك في شرعية المؤسسات عندما تعارض توجهاته. ومع ذلك، فإن خسارة الأغلبية البرلمانية لا تعني بحال من الأحوال تقييد سلطته بمجرد تحقيق الديموقراطيين أغلبية بسيطة في المجلسين أو أحدهما.
العامان الماضيان اختبرا قدرة المؤسسات الأمريكية على أداء وظائفها الدستورية، فقد أخفقت في مواجهة الرئيس عندما استخدم صلاحياته بصورة أثارت اعتراضات دستورية وسياسية واسعة. وأظهر الكونغرس الجمهوري تبعية حزبية للبيت الأبيض تتنافى مع التخويل المؤسسي، مما مكّن الرئيس من تجاوز أعراف رئاسية استقرت عبر عقود دون أن يواجه مقاومة مؤسسية مؤثرة. صحيح أن القضاء تدخل في بعض الحالات لتقييد قرارات الإدارة، لكن الأحكام القضائية ظلت مرتبطة بنزاعات محددة، ولم تتحول إلى رقابة شاملة على ممارسات السلطة التنفيذية.
وإذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فسوف يقرأ ترمب النتيجة على الأرجح باعتبارها موافقة شعبية على سياساته، وتفويضا لمواصلة تنفيذها بوتيرة أسرع. أما خسارة مجلس النواب مع الاحتفاظ بمجلس الشيوخ فقد تفرض قيودا تشريعية ورقابية، مع استمرار قدرته على تمرير بعض التعيينات والاعتماد على حلفائه في مجلس الشيوخ. وستكون خسارة المجلسين أشد وقعا على أجندته الداخلية وعلى موقعه السياسي داخل واشنطن، دون تعطيل صلاحياته. فقد يعتمد بصورة أوسع على الأوامر التنفيذية والإجراءات الإدارية، ويعيد ترتيب أولوياته نحو المجالات التي تمنحه حرية حركة أكبر.
خلال الشهرين الفاصلين بين الانتخابات وبداية ولاية الكونغرس الجديد في الثالث من يناير المقبل سيظل الكونغرس الحالي قائما، وقد تسعى الإدارة إلى إنجاز تشريعات أو قرارات يصعب تمريرها بعد انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين. وربما تشهد واشنطن تسارعا في التعيينات والإجراءات التنفيذية، إلى جانب مواجهة سياسية بشأن شرعية النتائج وتفسيرها. وستكون هذه الأسابيع مؤشرا مبكرا على الطريقة التي ينوي ترمب إدارة ما تبقى من ولايته.
الرئيس الأمريكي يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية والعلاقات الخارجية، ويملك قدرة كبيرة على تحديد أهداف التفاوض وشروطه. ويمكن للكونغرس التأثير في التمويل والتشريعات والرقابة، غير أن ممارسة هذه الصلاحيات تتطلب توافقا سياسيا وإجراءات قد تستغرق وقتا أطول، كما تصطدم بصعوبة تجاوز الفيتو الرئاسي.
من الخطأ الاعتقاد بأن فوز الديمقراطيين سيؤدي إلى وقف الحرب أو تخفيف الضغوط الأمريكية على إيران. فقد يرى ترمب في الخسارة سببا لتسريع الوصول إلى تسوية، وقد يختار مواصلة الضغط أو تصعيده إذا اعتقد أن التراجع سيضعف صورته أمام خصومه وأنصاره. وفي المقابل، لن يكون موقف الديمقراطيين بالضرورة موحدا بشأن إيران، فالخلاف حول إدارة الحرب لا يعني بالضرورة الاتفاق على تغيير أهداف السياسة الأمريكية تجاه طهران.
قد يخسر ترمب الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، وربما في مجلس الشيوخ أيضا، ومع ذلك يحتفظ بقدرته على تحديد اتجاه السياسة الأمريكية وإيقاعها. وقد يخرج من الانتخابات مقتنعا بأن أمامه عامين لإنجاز ما يريد قبل مغادرة البيت الأبيض. ولذلك فإن السؤال الأهم الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة هو مدى قدرة النظام السياسي الأمريكي على تحويل نتيجة الانتخابات إلى سلطة رقابية مؤثرة على رئيس لا يبدو مستعدا لتغيير نهجه لمجرد تراجع التأييد الشعبي لحزبه.
المتغير الوحيد الذي قد يعصف بالرئيس وقراراته هو تحرر الجمهوريين من الخوف، فالرئيس سينتهي بعد عامين ولذلك فلن يتحكم مستقبلا في مصائرهم، وقد يعيدون الهيبة للمؤسسة التشريعية على حساب الانتماء الحزبي. وربما تتجرأ قياداته على تحميل ترمب مسؤولية الهزيمة، بعد أن أظهرت السنوات الماضية أن الاعتراض على ترمب يحمل تكلفة سياسية داخل الحزب، وأن كثيرا من الجمهوريين يفضلون تجنب المواجهة معه حتى عندما تختلف تقديراتهم مع سياساته.
تتجه الولايات المتحدة غداً، الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظروف داخلية وخارجية أقل ما توصف به أنها استثنائية. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين في مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على أشدها في مجلس الشيوخ. خصوصية هذه الانتخابات تكمن في شخصية الرئيس دونالد ترمب، وفي طبيعة السلطة التي مارسها منذ عودته إلى البيت الأبيض. فهل الخسارة ستدفعه إلى مراجعة سياساته، وهل المؤسسات الأمريكية قادرة على تقييد قراره خلال العامين المتبقيين في ولايته؟
منذ عام 1934م، كانت الانتخابات النصفية وسيلة يعبّر فيها الناخب الأمريكي عن مدى رضاه عن أداء الرئيس، ومنذ ذاك لم ينج سوى ثلاثة رؤساء في الأعوام 1934، 1998، و2002م ولأسباب معينة. الرئيس الأمريكي الحالي مختلف عن سابقيه فهو يفسر المعارضة في الكونجرس على أنها تعطيل لتفويضه الشعبي، ويشكك في شرعية المؤسسات عندما تعارض توجهاته. ومع ذلك، فإن خسارة الأغلبية البرلمانية لا تعني بحال من الأحوال تقييد سلطته بمجرد تحقيق الديموقراطيين أغلبية بسيطة في المجلسين أو أحدهما.
العامان الماضيان اختبرا قدرة المؤسسات الأمريكية على أداء وظائفها الدستورية، فقد أخفقت في مواجهة الرئيس عندما استخدم صلاحياته بصورة أثارت اعتراضات دستورية وسياسية واسعة. وأظهر الكونغرس الجمهوري تبعية حزبية للبيت الأبيض تتنافى مع التخويل المؤسسي، مما مكّن الرئيس من تجاوز أعراف رئاسية استقرت عبر عقود دون أن يواجه مقاومة مؤسسية مؤثرة. صحيح أن القضاء تدخل في بعض الحالات لتقييد قرارات الإدارة، لكن الأحكام القضائية ظلت مرتبطة بنزاعات محددة، ولم تتحول إلى رقابة شاملة على ممارسات السلطة التنفيذية.
وإذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فسوف يقرأ ترمب النتيجة على الأرجح باعتبارها موافقة شعبية على سياساته، وتفويضا لمواصلة تنفيذها بوتيرة أسرع. أما خسارة مجلس النواب مع الاحتفاظ بمجلس الشيوخ فقد تفرض قيودا تشريعية ورقابية، مع استمرار قدرته على تمرير بعض التعيينات والاعتماد على حلفائه في مجلس الشيوخ. وستكون خسارة المجلسين أشد وقعا على أجندته الداخلية وعلى موقعه السياسي داخل واشنطن، دون تعطيل صلاحياته. فقد يعتمد بصورة أوسع على الأوامر التنفيذية والإجراءات الإدارية، ويعيد ترتيب أولوياته نحو المجالات التي تمنحه حرية حركة أكبر.