الحوثيون.. إرهاب على العالم كله – د. منصور المالك

جاء مقال صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ليضع المجتمع الدولي أمام حقيقة خطيرة طالما جرى التقليل من شأنها: أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد ميليشيا متمردة في اليمن، بل تحولت إلى تنظيم إرهابي عابر للحدود، يجمع بين عقيدة التطرف، وأدوات الجريمة المنظمة، وقدرات عسكرية تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وأرى أن خطورة الحوثيين تتجاوز، في بعض أبعادها، خطورة تنظيم داعش والميليشيات التقليدية، بل وحتى عصابات المافيا الدولية. فداعش كان يسعى إلى إقامة دولة إرهابية من خلال احتلال الأراضي وإخضاع السكان، والمافيا تسعى إلى المال والنفوذ عبر الجريمة المنظمة، أما الحوثيون فقد جمعوا بين الإرهاب العقائدي، والابتزاز الاقتصادي، واحتجاز شعب كامل رهينة لمشروع سياسي وعسكري، مع توظيف موقع اليمن الجغرافي لتهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

والفارق الأخطر أن الحوثيين لا يحتاجون إلى احتلال العالم لإرهابه؛ يكفيهم تهديد سفينة في البحر الأحمر، أو إطلاق صاروخ على منشأة نفطية، أو استهداف مطار مدني، حتى تمتد التداعيات إلى اقتصادات دول تبعد عن اليمن آلاف الكيلومترات.

لقد أثبتت الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية أن جماعة محدودة الموارد نسبياً تستطيع، بفضل الصواريخ والطائرات المسيّرة والدعم الخارجي، فرض تكاليف باهظة على التجارة العالمية، ورفع تكاليف التأمين والشحن، وإرباك سلاسل الإمداد، وهذا نموذج للإرهاب الاقتصادي لا تقل خطورته عن الإرهاب العسكري، بل ربما تفوقه من حيث اتساع دائرة المتضررين.

أما داخل اليمن، فقد ارتبط سجل الجماعة بانتهاكات جسيمة، من تجنيد الأطفال وزراعة الألغام واعتقال المعارضين، إلى قمع الحريات وتحويل المؤسسات والموارد العامة إلى أدوات لتمويل الحرب، وهنا تتجلى مأساة مضاعفة: تنظيم يمارس القمع بحق الشعب الذي يدّعي الدفاع عنه، ثم يستخدم معاناته وسيلة للابتزاز السياسي أمام المجتمع الدولي.

وتزداد الخطورة حين ننظر إلى العلاقة الاستراتيجية بين الحوثيين وإيران. فالجماعة تمثل أداة ضغط عسكرية تمنح طهران القدرة على تهديد السعودية ودول الخليج والملاحة الدولية، دون أن تتحمل بالضرورة التكلفة المباشرة لمواجهة عسكرية تقليدية. وبذلك يصبح الحوثيون جزءاً من منظومة إقليمية تستخدم الميليشيات لإضعاف الدول وتهديد سيادتها.

والمفارقة المؤلمة أن المجتمع الدولي حشد تحالفات عسكرية واسعة لمحاربة داعش، بينما تعامل طويلاً مع الحوثيين باعتبارهم طرفاً في أزمة يمنية قابلة للاحتواء بالمفاوضات وحدها، رغم أن تهديدهم تجاوز حدود اليمن إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية.

ولا يعني ذلك التقليل من فظائع داعش، وإنما إدراك أن خطورة التنظيمات الإرهابية لا تقاس بعدد ضحاياها فقط، بل كذلك بقدرتها على تعطيل اقتصادات الدول، وتهديد الممرات البحرية، والاستمرار في العمل تحت مظلة الدعم العسكري والسياسي الخارجي.

إن الخطأ الاستراتيجي الأكبر هو الاعتقاد بأن الحوثيين مشكلة سعودية أو يمنية فحسب، فالمملكة كانت في مقدمة الدول التي واجهت هذا الخطر، لكن البحر الأحمر وباب المندب ليسا ممرين سعوديين، بل هما شريانان حيويان للاقتصاد العالمي، ومن يهددهما لا يهدد دولة بعينها، وإنما يهدد مصالح المجتمع الدولي بأسره.

ولهذا فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى واشنطن والعواصم الأوروبية هي أن مواجهة الحوثيين لا تتحقق بالبيانات والإدانات وحدها، بل باستراتيجية دولية متكاملة تستهدف شبكات التمويل وتهريب السلاح، وتفرض المساءلة على الجهات الداعمة، وتحمي الملاحة الدولية، وتدعم قيام دولة يمنية مستقلة تحتكر السلاح والقرار السيادي.

لقد أحسنت الأميرة ريما بنت بندر في لفت أنظار الرأي العام الأمريكي إلى هذا الخطر، ويبقى السؤال الذي يجب أن يواجهه العالم: هل ينتظر كارثة أكبر حتى يدرك أن جماعة قادرة على تهديد أمن الطاقة والغذاء والتجارة الدولية ليست مجرد ميليشيا محلية؟

إن داعش أرهب العالم بوحشيته، والمافيا أرهبته بجريمتها، أما الحوثيون فيجمعون بين الإرهاب والجريمة والابتزاز الجيوسياسي. وإذا استمر العالم في التقليل من خطرهم، فقد يكتشف متأخراً أن تكلفة التساهل معهم أكبر بكثير من تكلفة مواجهتهم.

جاء مقال صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ليضع المجتمع الدولي أمام حقيقة خطيرة طالما جرى التقليل من شأنها: أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد ميليشيا متمردة في اليمن، بل تحولت إلى تنظيم إرهابي عابر للحدود، يجمع بين عقيدة التطرف، وأدوات الجريمة المنظمة، وقدرات عسكرية تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وأرى أن خطورة الحوثيين تتجاوز، في بعض أبعادها، خطورة تنظيم داعش والميليشيات التقليدية، بل وحتى عصابات المافيا الدولية. فداعش كان يسعى إلى إقامة دولة إرهابية من خلال احتلال الأراضي وإخضاع السكان، والمافيا تسعى إلى المال والنفوذ عبر الجريمة المنظمة، أما الحوثيون فقد جمعوا بين الإرهاب العقائدي، والابتزاز الاقتصادي، واحتجاز شعب كامل رهينة لمشروع سياسي وعسكري، مع توظيف موقع اليمن الجغرافي لتهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

والفارق الأخطر أن الحوثيين لا يحتاجون إلى احتلال العالم لإرهابه؛ يكفيهم تهديد سفينة في البحر الأحمر، أو إطلاق صاروخ على منشأة نفطية، أو استهداف مطار مدني، حتى تمتد التداعيات إلى اقتصادات دول تبعد عن اليمن آلاف الكيلومترات.

لقد أثبتت الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية أن جماعة محدودة الموارد نسبياً تستطيع، بفضل الصواريخ والطائرات المسيّرة والدعم الخارجي، فرض تكاليف باهظة على التجارة العالمية، ورفع تكاليف التأمين والشحن، وإرباك سلاسل الإمداد، وهذا نموذج للإرهاب الاقتصادي لا تقل خطورته عن الإرهاب العسكري، بل ربما تفوقه من حيث اتساع دائرة المتضررين.

أما داخل اليمن، فقد ارتبط سجل الجماعة بانتهاكات جسيمة، من تجنيد الأطفال وزراعة الألغام واعتقال المعارضين، إلى قمع الحريات وتحويل المؤسسات والموارد العامة إلى أدوات لتمويل الحرب، وهنا تتجلى مأساة مضاعفة: تنظيم يمارس القمع بحق الشعب الذي يدّعي الدفاع عنه، ثم يستخدم معاناته وسيلة للابتزاز السياسي أمام المجتمع الدولي.

وتزداد الخطورة حين ننظر إلى العلاقة الاستراتيجية بين الحوثيين وإيران. فالجماعة تمثل أداة ضغط عسكرية تمنح طهران القدرة على تهديد السعودية ودول الخليج والملاحة الدولية، دون أن تتحمل بالضرورة التكلفة المباشرة لمواجهة عسكرية تقليدية. وبذلك يصبح الحوثيون جزءاً من منظومة إقليمية تستخدم الميليشيات لإضعاف الدول وتهديد سيادتها.

والمفارقة المؤلمة أن المجتمع الدولي حشد تحالفات عسكرية واسعة لمحاربة داعش، بينما تعامل طويلاً مع الحوثيين باعتبارهم طرفاً في أزمة يمنية قابلة للاحتواء بالمفاوضات وحدها، رغم أن تهديدهم تجاوز حدود اليمن إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية.

ولا يعني ذلك التقليل من فظائع داعش، وإنما إدراك أن خطورة التنظيمات الإرهابية لا تقاس بعدد ضحاياها فقط، بل كذلك بقدرتها على تعطيل اقتصادات الدول، وتهديد الممرات البحرية، والاستمرار في العمل تحت مظلة الدعم العسكري والسياسي الخارجي.