الجمهورية | Muse ينقل الـAI من الإجابة إلى التنفيذ

Muse ينقل الـAI من الإجابة إلى التنفيذ

Saturday, 31-Oct-2026 07:06

تتّجه المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة: لم يعُد المطلوب من المساعد أن يجيب عن سؤال فحسب، بل أن ينجز المهمّة نيابة عن صاحبه. ويجسّد تطبيق Muse من Meta هذا التحوُّل، إذ يستطيع، وفق الشركة، استخدام متصفِّح وخدمات متصلة لتنظيم المهام وإرسال الرسائل وإجراء عمليات شراء، بعد الحصول على الموافقات المطلوبة.

كلما زادت صلاحيات الوكيل، ارتفعت كلفة الخطأ؛ لذلك يجب أن يكون الإذن الواضح جزءاً من التصميمفي 21 تشرين الأول، أعلنت الشركة، أنّ أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة وكندا أنشأوا حسابات على التطبيق خلال نحو 6 أسابيع. ويشير الرقم إلى اهتمام أولي ملحوظ، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أنّ الوكلاء الأذكياء أصبحوا عادة يومية، أو أنّ المستخدمين مستعدّون لمنحهم صلاحيات واسعة.من المحادثة إلى العملأطلقت Meta خدمة Muse في أيلول، ووصفتها بأنّها وكيل شخصي يعمل عبر تطبيق مستقل أو من خلال WhatsApp. وعلى خلاف روبوت محادثة ينتظر سؤالاً جديداً في كل خطوة، يمكن للوكيل تقسيم هدف كبير إلى مهام فرعية، وفتح صفحات الويب، وملء النماذج، ومتابعة العمل بعد إغلاق التطبيق، ثم العودة إلى المستخدم عند الحاجة إلى قرار أو موافقة.ويمكن لهذه الفكرة أن تختصر أعمالاً يومية، مثل تنظيم رحلة أو إعداد قائمة مشتريات أو إدارة مواعيد. لكنها تنقل النظام من تقديم المعلومات إلى اتخاذ أفعال لها نتائج خارج الشاشة، ما يجعل الدقة وإمكانية التراجع عن الخطوات عنصرَين أساسيَّين.أرقام نمو وطموح ماليأفادت «رويترز»، بأنّ Meta أكّدت أنّ أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة وكندا أنشأوا حسابات Muse خلال 6 أسابيع. لكنّ عدد الحسابات لا يساوي بالضرورة عدد المستخدمين النشطين، ولا يكشف وحده عدد المهام التي أُنجزت بنجاح أو معدَّل الأخطاء.وتأتي التجربة في وقت تضخ فيه الشركة أموالاً ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية. وقد رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى نطاق 135-145 مليار دولار، وفق تقريرها المالي، في إشارة إلى أنّ بناء منظومة الذكاء الاصطناعي، يتطلّب استثمارات تسبق ظهور العائد التجاري الكامل.الأمان جزء من المنتجتعتقد Meta أنّ Muse يعمل داخل بيئة افتراضية مخصَّصة، وأنّ نظاماً منفصلاً يراقب ما إذا كان مسموحاً له بالاتصال بالإنترنت. وتؤكّد الشركة أنّ المستخدم يختار التطبيقات التي يربطها بالخدمة، وأنّها تطلب موافقته قبل إجراءات حساسة مثل إرسال بريد إلكتروني أو إتمام شراء، مع سجل يوضح ما أنجزه الوكيل.وهذه الضمانات مهمّة، لأنّ الوكيل قد يطّلع على رسائل وتقويمات وبيانات دفع، وهي معلومات أكثر حساسية من سؤال عابر يوجّه إلى روبوت محادثة. ومن الضروري أن تكون الأذونات محدَّدة بحسب المهمّة، لا تفويضاً عاماً يصعب فهم حدوده.الثقة أصعب من الذكاءلا تحسم التصاميم التقنية وحدها مسألة الخصوصية. فكلما زادت صلاحيات الوكيل، ارتفعت كلفة الخطأ: رسالة تُرسل إلى الشخص الخطأ، أو شراء لا يريده المستخدم، أو تعليمات خبيثة مخبأة داخل صفحة يزورها النظام. كما أنّ تاريخ Meta في التعامل مع بيانات المستخدمين سيجعل بعض العملاء أكثر تشككاً في وعودها.ولهذا ينبغي أن تكون الصلاحيات محدودة افتراضياً، وأن يحصل المستخدم على سجل واضح وقابل للمراجعة، وأن تتوفّر وسيلة سهلة لإيقاف الوكيل أو فصل حساباته. ويجب ألّا تُمنح له صلاحية دفع أو مراسلة غير قابلة للتراجع من دون موافقة صريحة.هل يصبح الوكيل منصة جديدة؟ترى الشركة، أنّ Muse قد يتحوَّل إلى طبقة تربط الناس بالخدمات الرقمية، على غرار الدور الذي أدّته شبكاتها الاجتماعية في توزيع المحتوى. لكنّ نجاحه لن يُقاس بعدد الحسابات وحده؛ بل بقدرته على إتمام المهام بدقة، وبالوقت الذي يوفّره، وبثقة الناس في طريقة استخدام بياناتهم، وباستعداد المتاجر ومقدّمي الخدمات لقبول وسيط آلي يتصرَّف نيابة عن العملاء.وقد يغيِّر انتشار الوكلاء شكل التطبيقات نفسها، إذ يصبح المستخدم معنياً بتحديد النتيجة أكثر من التنقل بين الشاشات. أمّا إذا كثرت الأخطاء أو بقيت الصلاحيات غامضة، فستظل فائدتهم محصورة في مهام محدودة وتحت إشراف وثيق.