الجمهورية | Flare نموذج AI يتعلّم من تصادمات الجسيمات

Flare نموذج AI يتعلّم من تصادمات الجسيمات

Tuesday, 27-Oct-2026 05:55

تستعد الشراكة بين مركز CERN الأوروبي للأبحاث النووية وشركة Mistral AI الفرنسية لنقل الذكاء الاصطناعي إلى قلب الفيزياء عالية الطاقة. ففي 15 تشرين الأول، أعلن الطرفان خطة طويلة الأمد لتطوير نموذج أساسي جديد يحمل اسم Flare، يتعلّم من مليارات التصادمات المحاكاة للجسيمات بدلاً من النصوص التي تدرب عليها معظم نماذج اللغة.

الفكرة ليست أن يحل البرنامج محل العلماء، بل أن يساعدهم في تحليل سيل هائل من البيانات التجريبية بسرعة واتساق. ويأتي المشروع في وقت تستعد فيه منشآت CERN لإنتاج كميات أكبر من البيانات، ما يضع ضغطاً متزايداً على أدوات التحليل التقليدية. من اللغة إلى الفيزياء تقوم نماذج اللغة عادة على تعلم العلاقات بين الكلمات والرموز داخل النصوص. أمّا Flare، الذي وصفه الشريكان بأنّه نموذج أساسي لفيزياء المصادمات، فسيُدرَّب على بيانات تصادمات جسيمات مولّدة بالمحاكاة. والهدف هو الاستفادة من البنية نفسها التي تقف وراء النماذج الكبيرة، لكن في مجال تحكمه قوانين فيزيائية وقياسات دقيقة. ووفق «رويترز»، يأمل المشروع أن يستبدل بعض الخوارزميات المتخصِّصة المستخدمة حالياً لإعادة بناء الجسيمات والتعرُّف عليها، وهي خطوات أساسية لتحويل الإشارات الخام إلى صورة يمكن للباحثين تفسيرها. ولا يعني ذلك أنّ النموذج سيقدِّم تفسيراً نهائياً للظواهر؛ بل سيمنح الباحثين أداة إضافية لتسريع مراحل محدَّدة من العمل. بحرٌ من البيانات يحتفظ CERN بنحو إكسابايت واحد من بيانات التجارب في مصادم الهادرونات الكبير، أي ما يعادل مليون تيرابايت. ويتوقع المركز أن يزداد حجم التصادمات 10 أضعاف بعد تحديث المصادم الجاري، والمتوقع نحو عام 2030. ولا تعني هذه الكمية أنّ كل البيانات ستُغذّى مباشرة إلى نموذج واحد؛ لكنها تشرح حجم المشكلة الحسابية التي تواجه الفيزيائيّين. فالعلماء يحتاجون إلى فصل الأحداث النادرة ذات القيمة العلمية عن خلفية ضخمة من الأحداث، مع الحفاظ على دقة القياس وإمكان تتبُّع الطريقة التي وصلت بها الخوارزمية إلى نتائجها. ماذا يمكن أن يغيّر النموذج؟ إذا نجح Flare، فقد يتيح معالجة أكثر توحيداً لبعض مراحل تحليل البيانات، ويقلِّل الحاجة إلى بناء أداة منفصلة لكل خطوة. ويمكن لنموذج يتعلّم من محاكاة دقيقة أن يساعد في اكتشاف أنماط يَصعب رصدها، أو في تحسين سرعة إعادة بناء الأحداث. لكنّ ذلك لا يساوي اكتشافاً فيزيائياً تلقائياً؛ فالنتائج ستظل بحاجة إلى اختبارات مستقلة، مقارنة مع بيانات التجارب، وتقييم لحدود النموذج وأخطائه. وفي الفيزياء، لا تكفي دقة التنبُّؤ وحدها: يجب أن يعرف الباحثون متى يثقون بالنتيجة، ومتى يكون النموذج خارج نطاق ما تعلّمه. أوروبا تبحث عن نموذج مفتوح تأتي الشراكة أيضاً في سياق سعي أوروبا إلى تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة والصين في النماذج المتقدّمة. وتعتقد Mistral إنّ النماذج ذات الأوزان المفتوحة تمنح المستخدمين إمكانية تنزيلها وتشغيلها على عتادهم، ما يتيح قدراً أكبر من التحكُّم والتخصيص. غير أنّ الانفتاح لا يحلّ وحده تحدّيات الحوسبة والتمويل وجودة البيانات؛ إذ تحتاج النماذج العلمية إلى موارد كبيرة، بيانات موثوقة، وخبراء قادرين على تفسير النتائج والتحقق منها. كما أنّ نشر نموذج أو أوزانه، لا يعني تلقائياً أنّ بيانات التدريب كلها متاحة، أو أنّ إعادة إنتاج النتائج ستكون سهلة. مشروع بحثي لا منتج جاهز لم يعلن الطرفان موعداً نهائياً لإطلاق Flare أو ميزانية محدَّدة للمشروع. لذلك ينبغي التعامل معه بوصفه مشروعاً بحثياً طموحاً لا منتجاً جاهزاً. وتكمن قيمته المحتملة في جمع خبرة CERN في البيانات التجريبية مع خبرة Mistral في بناء النماذج، ثم إتاحة نتائج يمكن أن يستفيد منها مجتمع الفيزياء الأوسع. وإذا أثبتت التجارب جدواه، فقد تصبح الفكرة قابلة للتكييف في علوم أخرى تواجه بيانات ضخمة ومعقّدة. أمّا الاختبار الحاسم، فسيكون مقدار ما يضيفه النموذج إلى البحث العلمي، ومدى قابلية نتائجه للتكرار والتحقق، لا حجم النموذج أو الضجة المحيطة به.