الجمهورية | إذا لم يعيّن كونتي.. الخوف قادم ليونايتد

كان من المستحيل ألّا نشعر بالأسف تجاه مايكل كارّيك، عقب الإذلال الأخير الذي تعرّض له مانشستر يونايتد، والمتمثّل في هزيمة أخرى ثقيلة ومذلّة على أرضه، أمام بورنموث يوم الأحد. نحن هنا أمام رجل أحرز 5 ألقاب في الدوري الإنكليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا خلال الأعوام الـ12 التي أمضاها لاعباً في صفوف يونايتد، وانتقل إلى التدريب مباشرة بعد اعتزاله اللعب، ويشغل الآن ما يُفترض نظرياً أنّه الوظيفة التي يحلم بها.

لكنّ الوظائف التي يحلم بها المرء لا يُفترض أن تبدو على هذا النحو. فمن ملامح وجهه بعد المباراة يوم الأحد، والارتجافة الطفيفة في صوته، والفراغ الذي بدا في عينيه، يكاد المرء يعتقد، من منظور إنساني، أنّ التصرّف اللائق الوحيد هو إعفاؤه من هذه المهمّة. وإذا كان هناك أي شعور بالشماتة إزاء الوضع الذي يجد يونايتد نفسه فيه، أو غضب من القرارات التي أوصلته إلى هذه الحال، فينبغي توجيه ذلك إلى جهة أخرى، لا إلى كارّيك.

تغيير المدرب بات احتمالاً جدّياًلذلك، فإنّ التغيير وارد، بل ربما يكون مرجّحاً. وعندها تتّجه الأفكار إلى هوية المدرب الذي ينبغي للنادي الاستعانة به تالياً. والخبر الجيد بالنسبة إلى يونايتد، إذا أمكن استخلاص أي جانب إيجابي من هذا الوضع القاتم، هو أنّ الخيارات المتاحة أمامه كثيرة.ويبرز أنطونيو كونتي بوصفه الخيار الأفضل بين هذه الخيارات. فهذا مدرب حقّق الألقاب أينما حلّ، باستثناء توتنهام، لكنّ لا يمكن تحميله المسؤولية عن تلك التجربة فعلياً، وإنّه قاد الفريق إلى المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا في موسمه الأول، بعدما تولّى تدريبه في مطلع تشرين الثاني، أي في المرحلة نفسها تقريباً التي بلغتها المنافسات في الموسم الحالي.ولا يقتصر الأمر على أنّ كونتي يفوز، بل إنّه يميل إلى تحقيق الانتصارات والألقاب بسرعة. فقد أحرز الدوري الإنكليزي الممتاز في موسمه الأول مع تشيلسي، والدوري الإيطالي في موسمه الثاني مع إنتر ميلان، ثم أحرز لقب الدوري الإيطالي مجدداً في موسمه الأول مع نابولي.

كونتي يملك ما يؤهّله لإعادة يونايتد إلى القمةمن المرجّح أن يكون من غير الواقعي الاعتقاد أنّ كونتي قادر على إحراز لقب الدوري الإنكليزي الممتاز في موسميه الأولين مع يونايتد، لكن إذا كان هناك أي مدرب في كرة القدم العالمية يستطيع تحقيق ذلك، فهو كونتي.إنّه متاح حالياً، ويبدو أنّه مستعد لتولّي المهمّة، مع الإشارة إلى أنّه سيشترط الحصول على قدر معيّن من السيطرة على شؤون النادي.لكن، كما ذكرت صحيفة «ذا أثلتيك» الأسبوع الماضي، هناك تحفّظات بشأن تعيينه. وقد بلغت هذه التحفّظات حدّاً جعل أشخاصاً عدة مطّلعين على تفاصيل الوضع يؤكّدون للوري ويتويل أنّهم سيُصابون بـ«الذهول» إذا قرّر يونايتد الاستعانة بكونتي بدلاً من أحد الأسماء الأخرى المطروحة.

خيارات أخرى معقولةوسيكون اختيار مدرب آخر بدلاً منه قراراً يمكن تبريره تماماً. فقد يرى مسؤولو يونايتد، أنّ سجل إيدي هاو في إنعاش نيوكاسل، إلى جانب خبرته في الدوري الإنكليزي الممتاز، يجعلان منه خياراً مناسباً. وربما يكون هاو الخيار الأكثر عقلانية على المدى البعيد، نظراً إلى قدرته على بناء ثقافة مؤسسية طويلة الأمد وبيئة مستقرة، وهما أمران افتقر إليهما يونايتد بشدة خلال العقد الماضي.وقد يعتقدون أنّ خبرة يوليان ناغلسمان في التعامل مع صراعات النفوذ والسياسة داخل الأندية الكبرى تجعله مناسباً للمهمّة. فقد تركت تجاربه مع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني آثارها فيه، لكنّها أسهمت أيضاً في تشكيل شخصيته وخبرته.وقد يعتقدون أنّ الرهان على الشباب هو الطريق الصحيح، وأنّ العمل الاستثنائي الذي يقدّمه فابيان هورتسيلر مع برايتون هو تحديداً ما يحتاج إليه النادي: مدرب قادر على ابتكار هوية كروية واضحة للفريق، وهي هوية لم تكن حاضرة فعلياً في عهد كارّيك.وقد يعتقدون أنّهم قادرون، بطريقة أو بأخرى، على انتزاع أوناي إيمري من أستون فيلا، وأنّ الرجل الذي نقل الفريق من دائرة المهدّدين بالهبوط إلى دوري أبطال أوروبا، وقاده إلى إحراز أول لقب أوروبي للنادي منذ 44 عاماً، قادر على تحقيق انتفاضة مماثلة في أولد ترافورد.يمكنك الدفاع عن مدربك المفضّل وتقديم الحجج المؤيّدة لكل واحد من هؤلاء، من دون أن تبدو أحمق. فهاو وناغلسمان وهورتسيلر وإيمري جميعهم خيارات معقولة، على أقل تقدير، لنادٍ هو في أمسّ الحاجة إلى خيار عقلاني.

الخوف من شخصية كونتي ليس مبرّراً لرفضهلكن إذا اختار يونايتد أحد هؤلاء المدربين بدلاً من كونتي، لا لأنّه يعتقد فعلاً أنّهم أفضل منه في مهمة إعادة ترتيب أوضاع الفريق وفرض الانضباط عليه، بل لأنّه يخشى «الأعباء والمشكلات» التي تأتي مع كونتي، فالأمر مختلف تماماً.أنتم تعرفون سمعة كونتي: حادّ الطباع، لا يقبل المساومة، عدواني، ومصدر إزعاج لكثيرين ممّن يتعامل معهم، بمن فيهم في كثير من الأحيان لاعبوه أنفسهم والمسؤولون في النادي، الذي يتولّى تدريبه. وقد دخل، بدرجة أو بأخرى، في خلافات مع أشخاص في كل مكان عمل فيه تقريباً.إنّه يثير الاضطرابات، ويفرض مطالبه، ويتحدّى الآخرين، ويجبر المتخاصمين على مواجهة بعضهم بعضاً. اختاروا التعبير الملطّف الذي تفضّلونه لوصف أسلوب كونتي الصارم في الإدارة. فلا أحد يشكّ في أنّ العمل معه قد يكون تجربة غير مريحة.