حّقق توتنهام فوزه المفصلي 3-1 على كوفنتري سيتي في 19 تشرين الأول، وهو الأول منذ نهاية الموسم الماضي. كما حقق فوزه الذي وجّه من خلاله رسالة قوية إلى منافسيه، بتغلّبه على تشلسي 2-0 السبت الماضي، في أمسية قلب فيها رأساً على عقب عقدة النقص المزمنة التي لطالما عانى منها أمام هذا المنافس. أمّا ما يحتاج إليه الآن، أكثر من أي شيء آخر، قبل مباراته اليوم أمام ضيفه كريستال بالاس، فهو تحقيق فوز ممل، اعتيادي، لا يترك أثراً يُذكر، ولا يحظى بأكثر من خبر عابر في نهاية برنامج «ماتش أوف ذا داي».
يتمثل التحدّي الأساسي الذي يواجه روبرتو دي زيربي في إعادة ترسيخ ثقافة الانتصارات في توتنهام. فبعد احتلال المركز الـ17 لموسمَين متتاليَين، نسي توتنهام كيفية الفوز. ولم يحقق سوى 10 انتصارات في الدوري الموسم الماضي، وهو أدنى عدد له منذ هبوطه من الدرجة الممتازة في موسم 1934-1935، كما لم يحقق سوى 11 انتصاراً في الموسم الذي سبقه. وقد ترك هذا التكرار المستمر للتجربة نفسها، حيث يعود المشجعون واللاعبون إلى منازلهم محبطين وخائبي الأمل أسبوعاً بعد أسبوع، أثراً مدمِّراً في الفريق.
أهداف دي زيربيإنّ الهدف الأساسي من ولاية دي زيربي، ومن مئات ملايين الجنيهات الإسترلينية التي أُنفقت على التعاقد مع لاعبين جدد، كان وضع حدّ لهذا التراجع وبدء مرحلة جديدة، إعادة بناء فريق توتنهام فيعمل الجميع في اتجاه واحد، تقديم كرة قدم إيجابية، ومبادرة تصنع الفرص وتسجّل الأهداف. وإذا نجح كل ذلك، فيكون قد جعل الفوز أمراً طبيعياً ومألوفاً. فلا يعود الانتصار حدثاً دراماتيكياً كبيراً أو إنجازاً يتطلّب جهداً هائلاً، بل أمراً يحدث كل أسبوع من دون أن يستدعي الكثير من التعليق.يمكن الشعور بالفعل بأنّ الأجواء المحيطة بتوتنهام بدأت تتغيّر. وكل ذلك بعدما حقق الفريق انتصارَين فقط. قد ينظر بعضهم إلى مباراة بالاس ويعتبر توتنهام المرشح الأوفر حظاً للفوز. فالفريق اللندني يعيش فترة جيدة ويلعب على أرضه، في حين أنّ بالاس لا يعيش النشوة نفسها. لكنّ مشجعي توتنهام قد ينظرون إلى الأمور بصورة مختلفة، ويعتقدون أنّ هذه الظروف تحديداً هي التي غالباً ما تنقلب فيها الأمور إلى الاتجاه المعاكس. غير أنّ هذا الشعور التلقائي يوضح أهمية الفوز بهذه المباراة.
3 انتصارات متتاليةتذكّروا أنّ آخر مرة حقق فيها توتنهام 3 انتصارات متتالية في الدوري كانت في شباط 2025، عندما فاز فريق أنجي بوستيكوغلو، بعد سلسلة من 7 تعثرات، على برنتفورد ومانشستر يونايتد وإيبسويتش تاون. وقد حسمت تلك السلسلة عملياً بقاء الفريق في الدوري الممتاز، بعدما أصبح يتقدَّم بفارق 16 نقطة عن إيبسويتش، ما سمح لتوتنهام بتوجيه كامل تركيزه نحو الدوري الأوروبي، وهو رهان أثبت نجاحه بصورة مدوّية.وقبل ذلك، ينبغي العودة إلى كانون الأول 2023، عندما كنا لا نزال في الموسم الأول لبوستيكوغلو. أمّا إذا أردتم معرفة آخر مرة حقق فيها الفريق 4 انتصارات متتالية في الدوري، فعليكم العودة إلى الأسابيع الأولى المثيرة من حقبة بوستيكوغلو، عندما كان يبدو وكأنّ المدرب الجديد يمتلك لمسة سحرية ينقلها إلى توتنهام.
التشاؤم واستعادة الزخمفي هذه المرحلة، سيقطب كثير من المشجّعين حواجبهم، ويقولون إنّ مجرّد التفكير في إمكانية تحقيق 4 انتصارات متتالية الآن، كفيل بضمان تعثر توتنهام. لكنّه على الأقل الهدف الذي ينبغي للفريق أن يسعى إليه إذا أراد التقدُّم في الترتيب، لأنّه أمام فرصة هذا الخريف لإحراز بعض التقدُّم واستعادة أمر لم يعرفه منذ الموسم الأول لبوستيكوغلو: الزخم.ذلك الشعور بأنّ الفريق يكتسب مزيداً من القوّة من مباراة إلى أخرى، وأنّ المشجّعين يتطلّعون إلى المباراة المقبلة بدلاً من الخوف منها، بدأ يظهر.وهناك أيضاً قدر من الضغط على توتنهام في هذه المرحلة. فمن الأمور التي يأسف عليها الفريق بشأن بدايته أنّه أخفق، قبل أن تبدأ نتائجه بالتحسن، في الفوز ببعض المباريات التي كان بإمكانه حسمها. فقد خسر أمام ضيفه نيوكاسل، الذي كان أداؤه متقلّباً. وتعادل مع مضيفه نوتنغهام فورست، الذي لم يسجّل على أرضه طوال الموسم. كما تعادل مع ضيفه إيفرتون، الذي لم يحقق أي انتصار خارج ملعبه. وتعادل مع مانشستر يونايتد في خضم واحدة من أسوأ فترات تراجعه في الذاكرة الحديثة.إنه تحليل مبسّط إلى حدّ ما، لأنّ توتنهام لا يفوز عادةً خارج أرضه على تشلسي، لكنه يشير إلى ضرورة الاستفادة من التقلبات التي يفرضها جدول المباريات. ذلك أنّ توتنهام يمرّ الآن بمرحلة تمثل فرصة استثنائية له. فقبل فترة التوقف الدولي وبعدها، ينتظره برنامج مباريات سهل نسبياً.