الجمهورية | انتفاضة ماك أليستر واستعادته بريقه

«عليك أن تفكّر أقل، وأن تركض أكثر، ربما». لو أنّ أحداً وصف أسلوب لعب ليفربول، بقيادة أندوني إيراولا، بهذه العبارة قبل انطلاق الموسم، لما كان أليكسيس ماك أليستر من بين اللاعبين الذين يُتوقّع أن يتلاءموا معه إلى حدّ كبير. لكنّ الأرجنتيني نطق بهذه الكلمات لـ»أمازون برايم»، عقب الفوز على فياريال 4-3 الأسبوع الماضي، بعدما سجّل هدفَين. ثم واصل انطلاقته الممتازة بأدائه في الانتصار 2-0 على برايتون.

من موسم مخيّب إلى استعادة المستوى

إنّه الموسم الرابع للاعب الوسط في «أنفيلد»، وليس من السهل تذكّر فترة من المباريات قدّم خلالها، بصورة متواصلة، مستويات تتجاوز مستواه الحالي. كان التحوّل الذي شهده واستعادته حيويّته، واضحَين للغاية.

في الموسم الماضي، كان ماك أليستر أحد أضعف لاعبي ليفربول على المستوى الفردي، ضمن فريق عانى بأكمله. وبدا نسخة باهتة من اللاعب الذي أدّى دوراً بالغ التأثير في إحراز لقب الدوري 2024-2025.

وأُثيرت تساؤلات بشأن مستقبله، إلى جانب المخاوف من أن تكون عبارة «فقد ساقَيه»، في إشارة إلى تراجع قدرته البدنية، تنطبق عليه. وشعر بأنّ بعض الانتقادات التي وُجّهت إليه لم تكن منصفة، بالنظر إلى ما كان يجري من حوله، ولا سيما الضغط غير الفعّال الذي كان يمارسه الخط الأمامي لليفربول. لكنه أقرّ بأنّه لم يكن يقدّم المستوى المطلوب.

ولم يكن قرار ليفربول الانفصال عن أرني سلوت واستبداله بإيراولا، المدرّب المعروف بأسلوبه المكثّف والقائم على الحركة الدائمة والعمل المتواصل، ليهدّئ الضجيج المحيط بماك أليستر ومستقبله مع اقتراب انطلاق الموسم.

إصابات الماضي ومخاوف المستقبل

بدأت مشكلات ماك أليستر في الموسم الماضي قبل انطلاق المنافسات، بعدما حرمته الإصابة من خوض فترة إعداد كاملة للموسم. وأجبره ذلك على محاولة تعويض ما فاته، لكنه لم يتمكّن من تحقيق ذلك، باستثناء عدد محدود من المباريات التي قدّم خلالها مستويات جيدة.

وكان ينتظره إعداد أقصر للموسم مرّة أخرى، بسبب مشاركته مع الأرجنتين في كأس العالم. وتزايدت التكهّنات بشأن مستقبله، كما أبلغه ليفربول بأنّه لن يقدّم له عرضاً لتجديد عقده خلال الصيف، في الوقت الذي كان يشاهد فيه زميله في خط الوسط دومينيك سوبوسلاي يوقّع عقداً جديداً، بعد 4 أشهر من حصول راين خرافنبرخ على مكافأة مماثلة بتجديد عقده.

وفي أيلول، أقرّ ماك أليستر بأنّ هذا الوضع جعله «حزيناً جداً»، لكنّه اختار الردّ بأداء قوي وحاسم، بدلاً من الاستسلام للاستياء والانزعاج. وحتى الآن، لا يكاد ينافسه على لقب أفضل لاعب في ليفربول هذا الموسم، سوى جيريمي جاكيه.

كأس العالم أعادت إليه بريقه

بلغت الأرجنتين نهائي كأس العالم، وأدّى لاعب الوسط دوراً محورياً طوال البطولة. ووفقاً للبيانات، لم يقطع مسافة أكبر من ماك أليستر (90,6 كيلومتراً)، سوى لاعب الوسط الإسباني رودري (96,2 كيلومتراً). وكانت هناك مؤشرات كافية إلى أنّه يستعيد المستوى الذي جعله يحظى بإشادة واسعة خلال موسمَيه الأولَين في «أنفيلد».

وكان من العوامل الأساسية وراء ذلك عودته إلى دور يشبه إلى حدّ كبير الدور الذي أدّاه في بداية مسيرته مع ليفربول، في إطار تحوّل تكتيكي أعاده إلى موقعه السابق. ففي موسمه الأول، اعتمد عليه يورغن كلوب في مركز لاعب الارتكاز الدفاعي رقم 6، في قاعدة خط وسط مؤلّف من 3 لاعبين، مع وجود لاعبي وسط رقم 8 أمامه.

لكنّ هذا الترتيب تغيّر مع وصول سلوت، الذي نقل خرافنبرخ إلى مركز لاعب الوسط الأكثر تمركزاً في العمق إلى جانب ماك أليستر، الذي أصبح يشغل دور لاعب الوسط رقم 8. وكان ماك أليستر يشعر بأنّ هذا الدور يناسبه بصورة أكبر. وعلى الرغم من أنّ زملاءه نالوا الحصة الأكبر من الإشادة خلال رحلة ليفربول نحو لقب الدوري، فإنّه كان، على الأرجح، لاعب الوسط الأكثر أهمية في الفريق.

اليوم، عاد ماك أليستر إلى اللعب في مركز أكثر عمقاً، وهو يزدهر فيه من جديد. وأصبح بمثابة قائد الأوركسترا في وسط الملعب، إلى جانب سوبوسلاي أو خرافنبرخ، إذ يتولّى الانتشار في منطقة الوسط وفرض السيطرة عليها، ويتيح للاعبين المحيطين به التقدّم والانضمام إلى الهجمات. وبدا أكثر لياقة بدنية، وأسرع في تحرّكاته، وأكثر حدّة في أدائه.

صلابة أكبر في المواجهات الثنائية

من المجالات التي طوّر فيها ماك أليستر أداءه، قدرته على الفوز بالمواجهات الثنائية. فقد عانى خط وسط ليفربول، غالباً خلال الموسم الماضي، من التفوّق البدني والتكتيكي للمنافسين، ممّا انعكس على الأرقام الفردية للأرجنتيني، الذي بلغت نسبة فوزه بالمواجهات الثنائية في الدوري 45,2%. أمّا هذا الموسم، فارتفعت النسبة إلى 51,7%. كما بات يخوض عدداً أكبر من المواجهات الثنائية في كل 90 دقيقة، بعدما ارتفع المعدّل من 8,5 إلى 9,4 مواجهة، فيما أصبح يفوز بـ4,8 مواجهات، مقارنة بـ3,8 في الموسم الماضي. ولم يتولَّ ماك أليستر الدور الأكثر تقدّماً ضمن ثنائي خط الوسط إلّا عندما لعب إلى جانب تراي نيوني، الذي يجيد بدوره مساندة اللعب والبقاء خلف الكرة، عندما يكون ليفربول في وضعية هجومية. أمّا أهدافه الأربعة وتمريراته الحاسمة الواحدة التي سجّلها وصنعها، فجاءت جميعها في مسابقات الكؤوس، عندما كان يشغل دوراً أكثر تقدّماً في خط الوسط.