اغتيال السمعة بضغطة زر – سارا القرني

قد يستيقظ إنسان على مقطع يحمل وجهه وصوته، ويقول فيه كلامًا لم يقله. قبل أن يعرف مصدره، يكون آخرون قد حكموا على أخلاقه، وفتشوا عن أسرته وعمله، ثم تركوا له مهمة إثبات أنه لم يفعل شيئًا. هذه هي القسوة في التزييف العميق: يستطيع المعتدي اختراع الواقعة، بينما يُطالَب الضحية بتقديم الدليل على أنها لم تقع. وبين اختراع التهمة وإثبات البراءة، قد تضيع سمعة بُنيت في سنوات.

في الخامس عشر من أكتوبر 2026، أعلنت سدايا وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إطلاق حملة «تراه AI» للتوعية بمخاطر التزييف العميق. وقد نبّهت، وفق ما نشرته الهيئة، إلى أن ظهور وجه شخص أو سماع صوته في مقطع لا يكفي للحكم بصحته. لهذا التنبيه معنى يتجاوز التقنية؛ إنه يمس عادتنا في تصديق ما نراه، ثم التصرف كأن المشاهدة تمنحنا حق الاتهام.

التزييف لا يحتاج إلى إقناع الجميع حتى يؤذي. يكفي أن يصدقه صاحب قرار، أو قريب، أو زميل عمل. وقد يدافع أحدهم عن نشره بقوله: لم أجزم بصحته، وضعت علامة استفهام فقط. لكن السؤال الملحق باسم إنسان وصورته قد يؤدي وظيفة الاتهام كاملة. عبارة «هل هذا صحيح؟» لا تمحو أثر المقطع بعد وصوله إلى مئات الهواتف. لقد وصل الوجه قبل السؤال، واستقرت الشبهة قبل الإجابة.

أرى أن أخطر ما في الأمر هو سهولة توزيع المسؤولية حتى تبدو كأنها لا تخص أحدًا. صانع المقطع يختبئ خلف حساب، وناشره يقول إنه نقله، والمتفرج يرسله إلى مجموعة خاصة بدافع الفضول. وكل واحد يتصور أن دوره صغير. أما صاحب السمعة المستباحة فيواجه حصيلة هذه الأدوار مجتمعة. لا يهمه كثيرًا أن بعض المشاركين لم يقصدوا إيذاءه؛ فالضرر وصل إليه بالفعل.

ولنتخيل معلمة نُسب إليها تسجيل مسيء، أو صاحب متجر أُلصقت به واقعة غش مصطنعة. حتى لو انكشف التزييف، قد يبقى من يقول: لولا وجود شيء لما انتشر الكلام. بهذه العبارة يُعاقَب البريء مرتين؛ مرة بالمحتوى المختلق، ومرة بإصرار البعض على أن اختلاقه دليل عليه. إنها طريقة مريحة لحماية حكمنا الأول من المراجعة، ولو كان ثمنها حياة شخص آخر.

من حق الناس نقد الخطأ وكشف التجاوزات، ومن الخطأ تحويل التحذير من التزييف إلى حجة لإسكاتهم. وكذلك لا يجوز لمن يواجه دليلًا صحيحًا أن يكتفي بوصفه بأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي. الطريق العادل واحد في الحالتين: فحص المصدر والسياق، وإتاحة الرد، وإسناد التحقق إلى من يملك أدواته. فوجود التزييف لا يجعل كل دليل باطلًا، كما أن واقعية المشهد لا تجعله صحيحًا.

المؤسسة الإعلامية مطالبة هنا بأن تتمسك بما يميزها عن الحساب العابر. لا يكفي أن تسبق غيرها إلى مقطع مثير، ثم تلحقه باعتذار مقتضب. قيمة الصحافة في هذه اللحظة هي قدرتها على التوقف أمام مادة يريد الجميع نشرها، وسؤالها عمّا ينقص قبل إعلانها خبرًا. وقد يكون الامتناع عن نشر مادة غير متحققة أهم عمل تؤديه غرفة الأخبار في ذلك اليوم، حتى لو لم يره القارئ.

وأرى أن المنصات مطالبة أيضًا بأكثر من زر للإبلاغ. أريد مسارًا واضحًا وسريعًا لمن يُنتحل وجهه أو صوته، وإشعارًا بالتصحيح لمن شاهد المحتوى المضلل أو أعاد نشره. حذف المقطع من حسابه الأول لا يسحب نسخه من ذاكرة الناس، ولا يخبر كل من صدقه بالحقيقة. الإنصاف يقتضي أن يلاحق التصحيح أثر الكذبة، وألا يُترك المتضرر وحيدًا يطرق الأبواب التي فُتحت للتشهير به.

وفي بيوتنا، ينبغي أن يتغير معنى التحذير من الشائعة. لم تعد جملة «لا تصدق كل ما تسمع» كافية وحدها. علينا أن نعلّم أبناءنا أن للصورة مصدرًا، وللمقطع سياقًا، وأن التوقف عن الإرسال موقف مسؤول. لا أريد طفلًا يخاف من كل ما يشاهده، بل طفلًا يعرف أن قوة انفعاله ليست دليلًا على صحة الخبر، وأن كرامة شخص غائب تستحق دقائق من التثبت.

أما من شارك مادة ثم عرف أنها ملفقة، فواجبه الأخلاقي لا ينتهي بحذفها بصمت. عليه أن يصحح أمام الجمهور نفسه، وأن يذكر بوضوح أن ما نشره غير صحيح. الاعتذار المبهم، من نوع «إن كان أحد قد تضرر»، لا يعترف بالفعل ولا يعيد الاعتبار لصاحبه. من استخدم اسمه ومكانته في ترويج اتهام، يستطيع أن يستخدمهما في إعلان خطئه.

نحتاج إلى شجاعة الاعتراف بأننا لا نعرف. تلك الجملة أقل إثارة من تعليق غاضب، لكنها أكثر عدلًا. لا يفقد الإنسان وعيه إذا تأخر في إبداء الرأي، ولا يثبت ذكاءه إذا كان أول من أرسل. وقد تكون المسافة بين إنصاف شخص وظلمه هي الثواني التي نمنحها لأنفسنا قبل الضغط على زر المشاركة.

من يصنع المقطع المزيّف يريد لنا أن نكمل مهمته؛ أن نحمل التهمة إلى أشخاص يثقون بنا، فنمنح الكذبة مصداقية أسمائنا. ولهذا لا يكفي أن نسأل عمّن صنعها. علينا أن نسأل عمّن أوصلها، ومن صدقها لأنه تلقاها منا. سمعة الإنسان ليست مادة للتسلية حتى تظهر الحقيقة. وإذا كان نشر الاتهام لا يستغرق إلا ثانية، فإن ضحيته قد يقضي عمرًا في محاولة محوه.

قد يستيقظ إنسان على مقطع يحمل وجهه وصوته، ويقول فيه كلامًا لم يقله. قبل أن يعرف مصدره، يكون آخرون قد حكموا على أخلاقه، وفتشوا عن أسرته وعمله، ثم تركوا له مهمة إثبات أنه لم يفعل شيئًا. هذه هي القسوة في التزييف العميق: يستطيع المعتدي اختراع الواقعة، بينما يُطالَب الضحية بتقديم الدليل على أنها لم تقع. وبين اختراع التهمة وإثبات البراءة، قد تضيع سمعة بُنيت في سنوات.

في الخامس عشر من أكتوبر 2026، أعلنت سدايا وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إطلاق حملة «تراه AI» للتوعية بمخاطر التزييف العميق. وقد نبّهت، وفق ما نشرته الهيئة، إلى أن ظهور وجه شخص أو سماع صوته في مقطع لا يكفي للحكم بصحته. لهذا التنبيه معنى يتجاوز التقنية؛ إنه يمس عادتنا في تصديق ما نراه، ثم التصرف كأن المشاهدة تمنحنا حق الاتهام.

التزييف لا يحتاج إلى إقناع الجميع حتى يؤذي. يكفي أن يصدقه صاحب قرار، أو قريب، أو زميل عمل. وقد يدافع أحدهم عن نشره بقوله: لم أجزم بصحته، وضعت علامة استفهام فقط. لكن السؤال الملحق باسم إنسان وصورته قد يؤدي وظيفة الاتهام كاملة. عبارة «هل هذا صحيح؟» لا تمحو أثر المقطع بعد وصوله إلى مئات الهواتف. لقد وصل الوجه قبل السؤال، واستقرت الشبهة قبل الإجابة.

أرى أن أخطر ما في الأمر هو سهولة توزيع المسؤولية حتى تبدو كأنها لا تخص أحدًا. صانع المقطع يختبئ خلف حساب، وناشره يقول إنه نقله، والمتفرج يرسله إلى مجموعة خاصة بدافع الفضول. وكل واحد يتصور أن دوره صغير. أما صاحب السمعة المستباحة فيواجه حصيلة هذه الأدوار مجتمعة. لا يهمه كثيرًا أن بعض المشاركين لم يقصدوا إيذاءه؛ فالضرر وصل إليه بالفعل.

ولنتخيل معلمة نُسب إليها تسجيل مسيء، أو صاحب متجر أُلصقت به واقعة غش مصطنعة. حتى لو انكشف التزييف، قد يبقى من يقول: لولا وجود شيء لما انتشر الكلام. بهذه العبارة يُعاقَب البريء مرتين؛ مرة بالمحتوى المختلق، ومرة بإصرار البعض على أن اختلاقه دليل عليه. إنها طريقة مريحة لحماية حكمنا الأول من المراجعة، ولو كان ثمنها حياة شخص آخر.