استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمسِ، في عمليات إطلاق نار استهدفت منطقة مواصي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وتزامن ذلك مع إصابة عدد آخر في قصف إسرائيلي استهدف خيمة في مدينة غزة، وتجمعات للفلسطينيين في بلدة الزوايدة ومدينة خان يونس. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية فلسطينية بارتفاع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,786 شهيدًا و174,771 مصابًا، بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها، فيما تتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل والبنايات السكنية المدمرة في مناطق مختلفة من القطاع، بعد عامين من العدوان. وأصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمسِ، خلال اقتحامها بلدة بیت أولا في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وفي السياق نفسه، اعتقلت قوات الاحتلال 15 فلسطينيًا على الأقل، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، تركزت في مدن جنين، والخليل، وبيت لحم، وتخللها اقتحام للمنازل والعبث بمحتوياتها. مساعٍ إسرائيلية لمحو الوجود الفلسطيني اتهمت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المترابطة في الضفة الغربية المحتلة، قالت إنها تندرج ضمن مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب. وحدّد تقرير المنظمة، الصادر بعنوان "مشروع المحو"، خمسة أوجه للوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، هي: "العنف، والتطهير العرقي، وقيود الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير الاجتماعي والسياسي". واعتبرت "بتسيلم" أن هذه الممارسات ليست منفصلة، بل تشكل مكونات لمنظومة واحدة تستهدف الوجود الفلسطيني. وأشار التقرير إلى حالات عنف ارتكبها المستوطنون والجيش بحق الفلسطينيين، أسفرت مجتمعة منذ السابع من أكتوبر 2023 عن استشهاد 1108 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات السلطة الفلسطينية. ووصف التقرير إجبار عشرات التجمعات الفلسطينية الصغيرة والمعزولة في الضفة الغربية على ترك منازلها بسبب العنف أو هدم المنازل خلال السنوات الأخيرة بأنها "تطهير عرقي". وقال مدير العمل الميداني في "بتسيلم"، كريم جبران، إن قيود الحركة تشمل الحواجز العسكرية، إضافة إلى أكثر من 900 بوابة أقامتها إسرائيل عند مداخل البلدات والقرى الفلسطينية، بما في ذلك بوابة أقيمت عند مدخل بلدته سعير في جنوب الضفة الغربية عام 2025، ما يعيق حرية تنقل الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن. وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك، خلال مؤتمر صحافي في القدس، إن "هذه السياسات تعمل مجتمعة على تفكيك الظروف التي يحتاج إليها الفلسطينيون لمواصلة العيش هنا كشعب". وأضافت أن "وصف هذا المشروع بأنه مشروع استعماري استيطاني لا ينفي الارتباط اليهودي بهذه الأرض، بل يصف مشروعًا سياسيًا". وتنتظر وكالة فرانس برس ردًا من السلطات الإسرائيلية على طلبها التعليق على التقرير. ويحاول المركز الحقوقي من خلال التقرير الربط بين حوادث وسياسات منفردة تم الإبلاغ عنها في الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبارها جزءًا من سياسة دولة. وقالت نوفاك إن نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة سيكون تأثيرها محدودًا في هذه السياسة الأوسع نطاقًا. وأضافت: "هذه الحكومة لم تنشئ مشروع (المحو)، بل ورثت نظامًا سياسيًا عنيفًا بنته حكومات إسرائيلية متعاقبة على مدى عقود". وقالت إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تُعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، "جعلت هذا النظام أسرع وأكثر عنفًا وترسيخًا مؤسسيًا من أي وقت مضى". ومنذ بدء ولايتها الحالية، شرّعت حكومة نتنياهو وأقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، وهو رقم قياسي، في الضفة الغربية المحتلة، وتُعد هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وينفذ المستوطنون هجمات يومية على الفلسطينيين أدت إلى مقتل عدد منهم، بالإضافة إلى حرق المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وقطع الأشجار، وسرقة الماشية، وغيرها من أشكال الاعتداءات. مستشفيات غزة أمام اختبار قاسٍ ينام رضيعان يعانيان مرض كساح الأطفال، جنبًا إلى جنب في حاضنة واحدة بمستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهما موصولان بأجهزة مراقبة طبية... فهذا الجهاز المصمم أساسًا لاستيعاب طفل واحد يتشاركه أحيانًا ثلاثة رضّع. أن يولد المرء في غزة التي مزقتها الحرب الدائرة منذ سنوات بين إسرائيل وحركة حماس، يعني أن يأتي إلى عالم يزخر بالتحديات الجسام. وبالنسبة إلى الأطفال الخدّج أو المرضى منهم، فإن الوضع حرج للغاية نظرًا لافتقار المستشفيات إلى كل شيء تقريبًا. يلخص رئيس قسم حديثي الولادة في المستشفى، حاتم ظهير، المشهد قائلاً: "الوضع مأسوي" و"من سيئ إلى أسوأ". ويضيف في تصريحات لوكالة فرانس برس: "لم تعد لدينا حاضنات متاحة، وهناك الكثير من الرضّع الذين يحتاجون إلى الأكسجين". وقد أدت الحرب التي تشنها إسرائيل على حماس ردًا على الهجوم الذي نفذته الحركة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023، إلى تدمير أو تضرر عدد كبير من المستشفيات، وإلى شلل شبه تام في النظام الصحي بقطاع غزة. ويشير أطباء فلسطينيون ومنظمات غير حكومية إلى أن القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى الأراضي الفلسطينية قد ساهمت أيضًا في نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية والمعدات المتخصصة. في المقابل، تنفي السلطات الإسرائيلية فرض أي حصار شامل، قائلة إنها تكتفي بتدقيق وفحص المعدات التي قد تكون ذات "استخدام مزدوج" (مدني وعسكري)، وبالتالي يُحتمل أن تستولي عليها حركة حماس لأغراض عسكرية. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في مايو إلى أن هذه القيود شملت، على سبيل المثال، معدات المختبرات والمستلزمات الطبية الخاصة بجراحة العظام، وأجهزة تركيز الأكسجين التي توفر هواء نقيًا للمرضى الذين يعانون قصورًا تنفسيًا. ويدل ظهير على أن الوضع يزداد صعوبة في ظل الارتفاع الملحوظ في حالات الولادة المبكرة خلال الأشهر الأخيرة. وفي مارس، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن 70% من المواليد الجدد قد وُلدوا قبل أوانهم أو بوزن غير كافٍ. نقص في الأماكن في تقرير نُشر في يونيو، قدّرت لجنة تحقيق بتكليف من الأمم المتحدة أن نقص الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي في غزة قد خلّف عواقب وخيمة على حالات الحمل. ووفقًا للوثيقة، فقد "ارتفعت معدلات الإجهاض التلقائي، وولادة أجنة ميتة، وانخفاض الوزن عند الولادة، والتشوهات الخلقية" في ظل هذه الظروف. وتدفع هذه الأعداد الكبيرة من المواليد ذوي الأجسام الهشة الفرق الطبية إلى وضع رضيعين أو حتى ثلاثة في حاضنة واحدة لإنقاذ أكبر عدد ممكن منهم، ما ينطوي على مخاطر تراجع جودة الرعاية الصحية. ويحاول مستشفى ناصر نقل الرضّع الذين يتعذر استقبالهم إلى منشآت أخرى، إلا أن تلك المنشآت هي الأخرى مكتظة باستمرار، وفق ما يوضح ظهير بأسى. كما أن المستشفيات لم تعد قادرة على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا، ما يؤدي إلى مشكلات كبيرة ترخي بثقلها على الأهل. فعلى سبيل المثال، وُلدت طفلة في أواخر أغسطس وهي تعاني حالة انعكاس الشريان الأورطي والشريان الرئوي، وهو تشوه قلبي خطير يحول دون أكسجة الدم بشكل سليم ويتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلاً. وتشرح منى أحمد، التي رافقت الطفلة إلى المستشفى، لوكالة فرانس برس أن المستشفى أبقى الطفلة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لمدة أسبوع قبل إخراجها بسبب "عدم وجود مكان" لها. وتوضح أحمد أن التقرير الذي تلقته لدى إخراج الطفلة كان يشير إلى ضرورة نقلها نظرًا لعدم توفر أي علاج لها في مستشفى ناصر. وتقول ببالغ الحيرة واليأس: "لا نفهم سبب إخراجها من الحاضنة". صمود وبعيدًا عن المستشفيات، دُمّرت البنية التحتية المدنية في غزة بشكل شبه كامل، بما في ذلك المرافق التي تتيح الحصول على مياه الشرب والكهرباء، ما يزيد مخاطر انتشار الأمراض. وفي إطار جهود دعم أقسام حديثي الولادة في غزة لمواصلة عملها، قدمت منظمة اليونيسف ما يقرب من مئة حاضنة لستة مستشفيات منذ أكتوبر 2023. ورغم إدراك عدم كفاية هذه الجهود، يقر مسؤول الاتصال في اليونيسف للأراضي الفلسطينية، توبي فريكر، بأن الوضع "لا يزال صامدًا بسبب صمود الأطباء و(المرضى)"، وذلك عقب عودته من مهمة في غزة. ورغم الصعوبات الهائلة، ينجو بعض الرضّع بفضل براعة الفرق الطبية وقدرتها على تدبير الأمور في ظل الظروف الصعبة. وقال ثائر حرز الله، وهو والد طفل وُلد بمشكلة في كريات الدم الحمراء وأمضى شهرًا في قسم حديثي الولادة بعد "معاناة شديدة"، لوكالة فرانس برس: إن طفله تماثل للشفاء وتمكنت الأسرة من مغادرة المستشفى. نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» يطلقون طائرات ورقية تحمل العلم الفلسطيني تضامناً مع غزة(أ ف ب)