في النشرة اليوم: بينما شهد طريق دهب–نويبع حادثًا أودى بحياة 22 شخصًا وأصاب 28 آخرين، في واقعة تأتي بعد أسابيع من حادث الدواويس، انحصرت الاستجابة الحكومية الأولية كالعادة في رفع الاستعداد، ونقل المصابين، وصرف التعويضات، قبل أن يكلّف رئيس الوزراء لجنة فنية بالتحقيق في أسباب الحادث وفحص حالة المركبة والسائق وسلامة الطريق. وبعيدًا عن الطريق، تصدرت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر التغطية المحلية، وسط سيل من الرسائل عن «الشراكة الاستراتيجية» وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والاستثمارات، فيما بدا السؤال عن حصيلة القمة الفعلية أقل حضورًا: ما الذي سيتحول من اتفاقات ومذكرات تفاهم إلى إنتاج وصادرات واستثمارات ملموسة. وبالتوازي، تستعد اللجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية للاجتماع في القاهرة لأول مرة منذ عشر سنوات، بعد قطيعة تزامنت مع قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني. إقليميًا، عادت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى التصعيد مع تبادل الهجمات الصاروخية والمسيرات على قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة، بعدما استأنفت واشنطن غاراتها على إيران عقب توقف دام نحو شهر. وبينما أعلنت دول خليجية والأردن اعتراض صواريخ إيرانية، تحدثت طهران عن قتلى ومصابين جراء شظايا صاروخ أمريكي على حفل زفاف، في حرب دخلت شهرها السابع وسط استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي حول إيران ومضيق هرمز. بعد أقل من شهر على حادث طريق الدواويس في الإسماعيلية، الذي أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 29، وما تلاه من حوادث أخرى، استيقظنا اليوم على مأساة جديدة نتج عنها مصرع 22 شخصًا وإصابة 28، إثر انقلاب أتوبيس تابع لشركة «سوبرجيت» المملوكة لوزارة النقل، كان قادمًا من القاهرة متجهًا إلى ميناء نويبع، وعلى متنه عدد من المصريين والأردنيين قبل أن ينقلب بمنطقة الصاعدة على طريق دهب-نويبع بمحافظة جنوب سيناء، بحسب آخر تحديثات وزارة الصحة. ولأن حوادث الطرق أصبحت روتينية تشبه إجراءات الحكومة في مواجهتها، أعلنت وزارة الصحة كالعادة رفع حالة الاستعداد وتفعيل غرفة العمليات المركزية، ودفع 20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث لإجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وجثامين المتوفين إلى المشرحة، فيما وجّهت الهيئة العامة للرقابة المالية المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة لأسر الضحايا والمصابين والتي تبلغ 100 ألف جنيه عن كل حالة وفاة، بينما يتم تحديد قيمة تعويض الإصابة وفقًا لنسبة العجز التي يقرها القومسيون الطبي، مشترطة لذلك أن تكون في إطار حدود التغطيات التأمينية المقررة، وفور استلام مستندات الحادث واستيفائها. التعامل الحكومي كرد فعل للحادث، الذي لم تتضح ملابساته بعد، لا يكتمل بغير الجهتين اللتين اعتدنا تصدرهما المشهد؛ وزارتي الصحة والتضامن، حيث وجّه وزير الصحة، خالد عبد الغفار، بتوفير الرعاية الطبية والمستلزمات والأدوية اللازمة للمصابين والتنسيق مع الجهات المعنية بالمحافظة. كما وجّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، فرق الحماية الاجتماعية والهلال الأحمر المصري بتقديم المساعدات والتدخلات الإغاثية العاجلة لأسر الضحايا والمصابين. بدورها، اكتفت وزارة النقل بنعي الضحايا وتقديم التعازي إلى أسرهم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين، مع التأكيد على متابعة حالتهم الصحية وتقديم الرعاية اللازمة لهم. كما أعلنت الوزارة وقوفها إلى جانب أسر الضحايا والمصابين، ومتابعة تطورات الحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية، دون الإعلان عن إجراءات أخرى في أعقاب الحادث حتى الآن. ختامًا لرد الفعل الحكومي، كلف رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، اليوم، بتشكيل لجنة فنية تضم وزارتي النقل والداخلية، ومحافظة جنوب سيناء، وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد أسباب وقوع الحادث، على أن يتم تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، وأيضًا توضيح مدى سلامة الطريق. احتلت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى القاهرة، والقمة التي جمعته بالرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مساحة واسعة من التغطية الإعلامية المحلية، التي انشغلت منذ مراسم الاستقبال الرسمية بالتأكيد المتكرر على مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي خلفية هذه التغطية، حضرت الرسائل الرسمية المعتادة عن «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتنموية، مع الإعلان عن تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. السيسي حرص خلال مباحثات القمة على الإشارة إلى عدد من الملفات المصرية الاستراتيجية، مشيدًا بالدعم الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل، ومؤكدًا على الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعيًا دول حوض النيل كافة إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر. بيان الرئاسة المصرية لم يُشر إلى أبعد من النقاط العامة والخطوط العريضة المعتادة التي اتفقت مصر والصين عليها، وشملت توسيع التعاون في البنية التحتية والطاقة والتصنيع والتكنولوجيا، ومواءمة «رؤية مصر 2030» مع مبادرة «الحزام والطريق»، وتشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، فضلًا عن «بحث» توطين عدد من الصناعات والتكنولوجيات في مصر، بينها السيارات الكهربائية وبناء السفن والألواح الشمسية وأبراج الرياح، إلى جانب تحلية مياه البحر، والحوسبة السحابية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد. وتضمنت المباحثات ملفات مالية وتجارية، بينها تعزيز استخدام العملات المحلية وزيادة التبادل التجاري، إلى جانب توسيع التعاون السياحي والثقافي والتعليمي. وعلى الصعيد السياسي، اتفق البلدان على مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية والسودان، وتعزيز التعاون في إطار دول الجنوب العالمي، فيما قَبِل السيسي دعوة بينج لزيارة الصين. وبينما احتلت الملفات الاقتصادية جانبًا كبيرًا من التناول المحلي، خصوصًا ما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، أشارت التغطيات إلى ما قاله الرئيس الصيني بشأن تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها والاستفادة من السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي، وإلى التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة وإن بدا الكلام مرسلًا دون تحديد. التسابق الإعلامي لتعظيم القمة ومخرجاتها حرص على تعداد أوجه «التميز» في العلاقة المصرية الصينية أكثر من تفكيك ما الذي تغير بالفعل فيها بعد سبعة عقود، شمل ذلك ما نقله موقع «صدى البلد» عن نائب رئيس حزب المؤتمر، رضا فرحات، الذي أشار إلى أن أهمية الشراكة لا تتوقف عند حجم الاستثمارات، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا وخلق فرص العمل وتعميق التصنيع المحلي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية. أما «إكسترا نيوز»، فرفعت سقف التوقعات أكثر، إذ اعتبرت موفدتها من قصر الاتحادية أن القمة «يترقبها العالم»، دون أن يتضح من التغطية ما الذي يترقبه العالم تحديدًا، قبل العودة إلى الملفات التي تكررت في باقي التقارير الإعلامية وبيانات الرئاسة، من التعاون الصناعي والتكنولوجي والمنطقة الصناعية في قناة السويس إلى الدور الصيني في خفض التوترات الدولية، بحكم عضوية بكين الدائمة في مجلس الأمن. كما ركزت المواقع الإعلامية أيضًا على كلمة بينج التي استعاد فيها تاريخ العلاقات بين البلدين، بدءًا من اعتراف مصر بالصين الشعبية قبل سبعة عقود، وتطور العلاقات لاحقًا إلى شراكة استراتيجية شاملة. ولم تخرج «الأهرام» كثيرًا عن هذا المسار، وإن أضافت إلى التغطية أصواتًا برلمانية أشادت بعمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين. فنقلت عن النائب عادل اللمعي أن رسائل السيسي إلى بينج تجسد «عمق الروابط التاريخية»، وأن العلاقات بين البلدين أصبحت «نموذجًا يحتذى به في العلاقات بين الشركاء»، فيما اعتبر استقبال الرئيس الصيني في مصر باعتبارها «بلده الثاني» مؤشرًا على خصوصية العلاقات بين الشعبين ودعوة إلى بدء مرحلة جديدة من التعاون. أعلن السفير المصري لدى إيطاليا، بسام راضي، أمس، استئناف اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، غدًا الخميس، بعد توقف دام عشر سنوات على خلفية توتر العلاقات بين البلدين إثر مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 خلال احتجازه من قبل السلطات الأمنية. وتعقد اللجنة في القاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين، وبمشاركة وزراء وكبار المسؤولين لبحث الملفات الثنائية والقضايا السياسية، وفق موقع الأهرام. ويتزامن الاجتماع مع إعادة إطلاق منتدى الأعمال المصري الإيطالي، الذي يضم شركات ومؤسسات تجارية واستثمارية من البلدين لبحث فرص التعاون في التجارة والاستثمار، خصوصًا في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والآلات والبنية التحتية والاتصالات والطاقة. واختفى ريجيني، الباحث بجامعة كامبريدج، في القاهرة في يناير 2016، خلال إجرائه أبحاثًا حول النقابات العمالية المستقلة، وعُثر على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد، لتتحول القضية إلى أحد أبرز ملفات التوتر بين القاهرة وروما. وفي يونيو الماضي، طالب الادعاء الإيطالي بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط مصري، إلى جانب أحكام بالسجن 17 عامًا بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين، بتهمة خطف ريجيني وتعذيبه. شنت إيران، فجر اليوم، هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على أهداف وقواعد أمريكية في الأردن والكويت والعراق والبحرين، وذلك بعد غارات جديدة شنتها القوات الأمريكية، أمس، على عدد من المواقع الإيرانية، بحسب موقع «فرانس24». القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» قالت، اليوم، إن الغارات استهدفت مواقع للحرس الثوري، ردًا على «محاولات هجومية» ضد سفن تجارية في مضيق هرمز وقوات أمريكية في المنطقة، فيما قالت القوات المسلحة الأردنية إنها اعترضت 13 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا، دُمر منها عشرة، وسقطت ثلاثة في مناطق نائية دون تسجيل وفيات أو إصابات، فيما أعلن الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات صاروخية. وبينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في البحرين، واستهداف قواعد أمريكية في إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات ومعدات، أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50، إثر سقوط شظايا صاروخ أمريكي على منزل في مدينة سيريك جنوب البلاد كان يُقام فيه حفل زفاف، فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها على علم بالتقارير ونفت استهداف المدنيين. الحرب، التي تجاوزت شهرها السادس، كانت قد شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، لترد الأخيرة بمهاجمة إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة. ورغم التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني في يونيو لتمديد وقف إطلاق النار، الذي بدأ في أبريل، انتهى الاتفاق لاحقًا واستؤنفت الأعمال العدائية، بالتزامن مع تصعيد عسكري واقتصادي شمل استهداف سفن وفرض حصار بحري على المواني الإيرانية، قبل أن تعلن واشنطن في أغسطس الماضي حملة عقوبات جديدة على إيران والدول التي تواصل التجارة معها.The post أينما تكونوا يدرككم الطريق first appeared on Mada Masr.